د. راتب جنيد رئيس الاتحاد: «إذا كان القانون الدولي يُطبَّق على بعض الدول دون غيرها، فهو في الحقيقة لا يُطبَّق على أحد.





الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا: صمت أستراليا إزاء الاستيلاء الأمريكي على رئيس فنزويلا يقوّض القانون الدولي وحقوق الإنسان
6/01/2026
سيدني – الميدل ايست تايمز الدولية: يدين الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا قيام الولايات المتحدة بالاستيلاء غير المشروع على رئيس فنزويلا، ويُعرب عن بالغ قلقه إزاء ردّ الحكومة الأسترالية غير الكافي والمتسم بالمراوغة حيال هذا الفعل.
إنّ هذا السلوك يُشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ولمبدأ السيادة الوطنية، ولأبسط القواعد الحاكمة للعلاقات بين الدول. وبغضّ النظر عن المواقف المختلفة من الرئيس مادورو أو من حكومته، فلا يحق لأي دولة أن تغزو دولةً أخرى، أو تختطف قيادتها، أو تفرض إرادتها بالقوة. إنّ تقرير مصير فنزويلا هو حق حصري لشعبها وحده.
إنّ إخفاق أستراليا في الإدانة الصريحة والواضحة لهذا الفعل يمثّل حلقة جديدة يُضحّى فيها بالمبادئ لصالح الاعتبارات السياسية الآنية.
وقال الدكتور راتب جنيد، رئيس الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا:
«إذا كان القانون الدولي يُطبَّق على بعض الدول دون غيرها، فهو في الحقيقة لا يُطبَّق على أحد. ولا يمكن لأستراليا أن تستمر في الحديث عن حقوق الإنسان، بينما تُبرِّر أو تتغاضى عن أفعال غير قانونية ترتكبها حلفاؤها».
ولا يمكن النظر إلى هذا الحدث بمعزل عن سياقه العام؛ إذ يعكس نمطًا أوسع وأشدّ خطورة، يتمثل في:
الانتهاكات المستمرة للقانون الدولي، وارتكاب الإبادة الجماعية، من قِبل إسرائيل في فلسطين؛  أفعال روسيا في أوكرانيا؛ وها هي الولايات المتحدة نفسها تتجاهل علنًا مبدأ السيادة في أمريكا الجنوبية.
وإذا جرى إدانة هذه الأفعال بصورة انتقائية، فإنّ دول الشمال العالمي تفقد أي مصداقية تدّعيها في مجال حقوق الإنسان، أو النظام الدولي، أو سيادة القانون.
وأضاف الدكتور جنيد:
«لا يمكن إدانة غزوٍ وتبرير آخر، ولا يمكن معارضة الاحتلال في مكان، مع تمكينه في مكان آخر. إنّ هذا النفاق لا يخفى على بقية دول العالم».

ويرفض الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا الادعاء القائل إنّ طبيعة أو شخصية أي قائد أجنبي يمكن أن تُتخذ ذريعة لانتهاك سيادة دولةٍ ما أو لاستغلال مواردها. فمثل هذا المنطق كان تاريخيًا مدخلًا للاستعمار والإمبريالية، لا للعدالة.
وعليه، فإنّ أستراليا مطالَبة بالشروع في بلورة سياسة خارجية مستقلة، قائمة على القانون، والأخلاق، والاتساق في المواقف، لا على الاصطفاف التلقائي مع القوة الأمريكية، بصرف النظر عن العواقب.
ويُعلن الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا تضامنه الكامل مع شعب فنزويلا، ويؤكد حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، والاستقلال السياسي، والتحرر من أي تدخل أجنبي. إنّ هذه المبادئ ليست محل تفاوض، ويجب أن تُطبَّق على الجميع دون استثناء، وإلا فقدت معناها كليًا.
إنّ التاريخ لن يُقيِّم الحكومات على أساس هوية حلفائها، بل على أساس مواقفها من العدالة حين يكون للموقف ثمن ومعنى.
____________________________________
تُعدّ الجمعية الإسلامية الأسترالية (AFIC)، التي تأسست عام ١٩٦٤، المنظمة الإسلامية الرائدة في أستراليا، وتضم ١٧٠ عضوًا، من بينهم ٩ مجالس على مستوى الولايات والأقاليم. ولها تاريخ عريق في ريادة العديد من الخدمات المجتمعية والدفاع الفعال عن حقوق المجتمع المسلم وتمثيله.
مُصرّح به: 
الدكتور راتب جنيد
رئيس الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا