| بقلم: جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة |
|
.jpg)
** عن السنة الأولى من ولاية الرئيس جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة 11/01/2026 سيدني – الميدل ايست تايمز الدولية: مرّت سنة على انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية. لم تكن الطريق إلى بعبدا مفروشة بالورود. ربما كانت الأشواك هي أكثر ما صادفته في السنة الأولى من ولايته التي أمسك فيها العصا من منتصفها من دون أن يتخلّى عن حزمه، ونيّته في استعادة كل ما فقدته الدولة طوال عقود من السنين من سيادة، واستقرار، وانتظام في عملها، وملاءة في ماليّتها، وأمل في التقدّم والازدهار.
كان على الرئيس عون أن يوازن بين منطق الدولة وموجبات التماسك الداخلي بين مكوّنات الوطن بالحفاظ على الوحدة الوطنية، ومنع الانفجار الذي بدا ممكناً في أي لحظة لولا السهر المباشر على الأمن القومي، والتصدّي لكل محاولات الفتنة. كلٌّ كان يُريد منه أن يكون سيفاً في يَده ليحقق أغراضه السياسية، وهو لا يستطيع، وبالحري لا يقبل إلّا أن يكون لجميع اللبنانيِّين. وهذا ما سلّط عليه ألسِنة في الداخل والخارج، أراد أصحابها أن يكون طوع بنانهم في تصفية حسابات ضيّقة تحت عنوان السيادة. كذلك لم ينجُ من سهام الذين أرادوا له أن يتعامى عن المتغيّرات التي حصلت في العالم والمنطقة، وأن يبقى في دائرة ثوابت طرأ عليها كثيرٌ من التبدُّل على إيقاع ما أفرزته الحرب من معطيات جديدة. كثيرون هم الذين ما زالوا يتعاطون مع رئيس الجمهورية في مرحلة ما بعد "اتفاق الطائف" وكأنّه لا يزال في ما قبلها، ويعتقدون أنّه "السوبرمان" الخارق الذي يفرض فيُستجاب له، ويأمر فيُطاع. رؤساء ما قبل "الطائف" لم تُجدِهم الصلاحيات في تثبيت قواعد حُكمهم على النحو الذي شاؤوا إرساءه، فخاب رهان معظمهم، لئلّا نقول جميعهم، فما استقرّ عهد وما استمرّ من دون مطبّات ومعوّقات وحروب. وهو أمر معروف، موثّق، وندي في الذاكرة الجمعية للبنانيِّين، ولا مجال لإنكاره. غبار الحرب الإسرائيلية على لبنان، وشلّالات الدم، وركام الدمار، والأشجار المعمّرة المحروقة، والحقول المثمرة المتفحّمة جنوباً، بقاعاً، وصولاً إلى الضاحية، استنفدت من الرئيس عون كل الجهد، وحتّمت عليه أن يَسير مستقيماً بين الخطوط المتعرّجة، وهي لا تزال تُشكّل العائق أمام الإنطلاقة الموعودة والواعدة للعهد في الحقول المالية والاقتصادية والإدارية والإعمارية. وعلى رغم من تصويب من هنا واستهداف من هناك، وعلامات استفهام من هنالك، فإنّ الرئيس عون يعمل بصبر وصمت يخرج عنه أحياناً، ليوجّه رسالة معيّنة عندما يرى ضرورة لذلك، من دون أن يلبس القفازات ويعتمد المواربة. وبانت واقعيّته في طريقة تعامله مع شركائه في الحُكم، مع احترامه لمبدأ فصل السلطات، في اعتباره رئيس الدولة. فهو ليس مع دمج السلطات، ولا يرى سبباً في إحياء "الترويكا"، لكنّه يرى في تعاون السلطات وتكاملها في أداء موحّد تجاه التحدّيات الكبرى، واجب وجود يقي البلاد ويمنع بقاءها في مدار التجاذب. من هنا لاحظ المتابعون لحركة العهد بعد إنصرام السنة الأولى ما يأتي: - أولاً، التناغم الظاهر بينه وبين رئيس المجلس النيابي نبيه بري، من خلال التواصل الدائم والتشاور المستمر المباشر وغير المباشر حول كثير من الملفات المتعلّقة بالوضع جنوباً، وسائر الملفات الحيوية المحالة على المجلس النيابي. ونادراً ما حملت المعلومات، أنّ تباعداً قام بين الرجلَين اللذَين تعاهدا على استبعاد أي سبب للخلاف، وإذا وجد هذا السبب، فالوقت والحوار المستدام يتكفّلان بحلّه. - ثانياً، كان للتعاون بينه وبين رئيس الحكومة نواف سلام، على رغم من بروز تعارض في وجهات النظر حيال بعض الموضوعات، أثره في تسيير شؤون الدولة وعدم "كربجتها"، وإنّ هذا التعاون مقبول، على أنّ هناك تفاهماً على أن لا تكون الخلافات حول هذا الملف أو ذاك سبباً لأي توتر بين رئيس الجمهورية ورئيس السلطة التنفيذية. |