| حين عاد النور إلى عيني كلارا… شفاءٌ حيّر الأطباء بشفاعة الأخ إسطفان نعمة |
** «قال الأطباء إن شبكية عينها مطفأة ولا أمل في
علاجها… لكنها في صباح اليوم التالي قالت لوالدتها: لم تعودي بحاجة إلى
إغلاق عيني، فأنا أراك!»
|
حين عاد النور إلى عيني كلارا… شفاءٌ حيّر الأطباء بشفاعة الأخ إسطفان نعمة 17/072026 سيدني - ك . ش. الميدل ايست تايمز الدولية: لم تكن فيروز عبود تتوقع أن يتحوّل خطأ بسيط لاحظته خلال تدريس ابنتها كلارا إلى بداية رحلة طويلة من القلق والألم، قبل أن تنتهي، بحسب إيمان العائلة، بنعمة شفاء استثنائية بشفاعة الأخ الطوباوي إسطفان نعمة. بدأت القصة في شباط عام 2010، عندما كانت كلارا في العاشرة من عمرها. أثناء قراءتها، لاحظت والدتها أنها تخطئ في تمييز بعض الأحرف، فسألتها عن السبب. أجابت الطفلة بأنها ترى نقطة تظهر في عينها ثم تختفي. تقول فيروز: «كان لدينا موعد مع الطبيب في اليوم التالي، فأخذتها لإجراء فحص لعينيها. بدأ الطبيب بفحص العين اليمنى التي كانت ترى فيها النقطة، وأوضح أن لديها ضعفاً في النظر. وعندما غطّى عينها اليمنى لينتقل إلى فحص العين اليسرى، قالت كلارا فجأة: الدنيا عتمة، لا أرى شيئاً». كانت تلك الكلمات صادمة للوالدين، إذ لم تكن العائلة تعلم أن كلارا فقدت النظر في إحدى عينيها. حاول والدها الوقوف أمامها وسؤالها عما إذا كانت تراه، لكنها كررت أنها لا ترى سوى العتمة. طلب الطبيب إجراء سلسلة من الصور والفحوصات المتخصصة، لتأتي النتيجة قاسية: شبكية العين متضررة بشدة، وكأنها «محروقة ومطفأة»، ولا توجد، وفق التشخيص الطبي، إمكانية لإصلاحها أو استعادة النظر فيها. وتابعت فيروز: «قال لنا الطبيب إنه لا يمكن القيام بأي شيء، وطلب منا أن نتأقلم مع حالة ابنتنا. عدنا إلى المنزل مصدومين، لكننا لم نفقد الأمل، وبدأنا نسأل عن أطباء آخرين، علّنا نجد علاجاً أو بصيص رجاء». تنقلت العائلة بين عدد من الأطباء والمتخصصين، إلى أن عرضت حالة كلارا على أحد كبار الأساتذة في طب العيون. غير أن جوابه لم يختلف عن سابقيه، إذ أكد أن الضرر في الشبكية نهائي، ونصح الوالدين بعدم إرهاق نفسيهما بمزيد من البحث، لأن الأمل الطبي في استعادة البصر كان معدوماً. حلم غيّر مسار القصة في أواخر شهر أيار، رأت فيروز في المنام رجلاً عرّفها بنفسه على أنه الأخ إسطفان نعمة. تقول إنها مشت خلفه إلى داخل الدير، وكانت تشم رائحة طيبة تملأ المكان. ثم رأته في غرفة يعمل فيها، قبل أن يعطيها شيئاً يشبه الخميرة وضعه في يدها. وتضيف: «تابعت السير خلفه، فرأيت في الخارج مرجاً أخضراً ومياهاً جارية، وكانت ابنتي كلارا في ذلك المرج. قلت له: ما أجمل هذا اللون الأخضر، لكن عينها لا تراه سابقاً. نظر إليّ ثم تابع سيره من دون أن يتكلم». استيقظت فيروز في صباح اليوم التالي وأخبرت زوجها ربيع بالحلم. وفي اليوم نفسه، تلقى الزوج، الذي يعمل في مجال البناء، اتصالاً من مهندس يطلب منه تنفيذ عمل يتعلق بقاعدة حجرية خاصة بالأخ إسطفان في الدير. عندما عاد إلى المنزل قال لزوجته: «لقد تحقق حلمك، فقد تسلمت عملاً في دير الأخ إسطفان». لكنها أجابته بأن الحلم لم يكتمل بعد، لأن الأخ إسطفان أعطاها «خميرة»، وكانت تشعر بأن لهذه الإشارة معنى آخر لم يظهر بعد. منذ ذلك اليوم، كثفت العائلة صلواتها وبدأت تساعية للأخ إسطفان، ملتمسة شفاعته وشفاء كلارا. الصلاة قرب الجثمان في الثامن عشر من حزيران، علمت فيروز أن زوجها متوجه إلى الدير من دون أن يخبرها بتفاصيل المهمة، إذ كان هناك عمل لم يكن مسموحاً الإعلان عنه في ذلك الوقت. ساورها الشك، فقررت أن تلحق به. وحين وصلت إلى الدير، فوجئ زوجها ربيع بحضورها وطلب منها العودة إلى المنزل تجنباً لأي إشكال، إلا أنها أصرت على البقاء، مدفوعة، كما تقول، بقوة داخلية وإيمان كبير. دخلت فيروز إلى الدير، وهناك شاهدت نافورة المياه والمساحات الخضراء التي ذكّرتها بالمشهد الذي رأته في الحلم. تبركت ووقفت تصلي، ثم التقت راهباً يحمل عدداً من المسابح. سألته عنها، فأخبرها أنها مسابح يقدمها له المؤمنون، ووعدها بأن يعطيها واحدة. وعندما قدم لها المسبحة قال لها: «صلي من أجلي كي أتقدس». فأجابته: «وأنت اذكر في صلاتك ابنتي كلارا». سألها الراهب عن مرض ابنتها، فقالت له إن إحدى عينيها «مطفأة» وإنها لا ترى فيها. وفي تلك اللحظات، كانت فيروز تواصل صلاتها وتطلب شفاعة الأخ إسطفان. وتمكنت من الاقتراب من جثمانه والتبرك منه، طالبة بإيمان أن يعيد النظر إلى ابنتها. صوت غامض في الليل في الوقت نفسه، كانت كلارا موجودة في منزل إحدى صديقاتها، بينما كان جثمان الأخ إسطفان يُنقل داخل الدير. تروي كلارا ما حدث معها قائلة: «كنت في العاشرة من عمري، وكنت جالسة وحدي في الغرفة عندما سمعت صوتاً يطلب مني أن أخرج إلى الخارج. نظرت حولي، فلم يكن هناك أحد. تكرر الصوت ثلاث مرات وهو يقول لي: اذهبي إلى الخارج». شعرت كلارا بأمر غريب يحدث في داخلها، ولم تستطع تفسيره. لم تكن تعاني حرارة أو ألماً، لكنها أحست بتغيير لا تعرف كيف تصفه، فسارعت إلى جدتها وأخبرتها بما سمعته وما تشعر به. وفي تلك اللحظات تحديداً، كان والداها في الدير يصليان ويطلبان من الأخ إسطفان أن يشفي ابنتهما. «أنا أراك يا أمي» في صباح اليوم التالي، وصلت الأم فيروز إلى منزل الجدة، بعدما كانت الأخيرة قد أخبرتها بما جرى مع كلارا في الليلة السابقة. اقتربت الأم من ابنتها وبدأت تغطي إحدى عينيها، محاولة التأكد مما إذا كان قد طرأ أي تغيير على نظرها. إلا أن كلارا فاجأتها قائلة: «ماما، أنا أراك. لم يعد ضرورياً أن تغلقي عيني، لقد أصبحت أرى». كانت اللحظة أكبر من قدرة الأم على الوصف. فالطفلة التي أكد الأطباء أنها فقدت النظر نهائياً بسبب تلف الشبكية، بدأت ترى بصورة طبيعية. أعادت العائلة جميع الفحوصات والصور الطبية للتأكد من حقيقة ما حدث. وبعد تطويب الأخ إسطفان نعمة، أُجريت لـ كلارا فحوصات إضافية أظهرت مفارقة محيّرة: شبكية العين ما زالت، من الناحية الطبية، متضررة ومطفأة كما كانت، لكن قدرة كلارا على النظر كانت جيدة جداً. وتقول كلارا: «أخبرني الطبيب أن الشخص الذي يعاني الضرر الموجود في عيني يفترض ألا يرى، ولا يمكن حتى إخضاعه لبعض فحوص النظر العادية لأنه يكون أعمى. لكنني بشفاعة الأخ إسطفان أراكم جميعاً اليوم». وتمكنت كلارا لاحقاً من متابعة دراستها بصورة طبيعية، وعاشت حياتها من دون أن يمنعها المرض من التعلم أو ممارسة نشاطاتها اليومية. وتختم شهادتها بالقول: «الأخ إسطفان رافقني طوال حياتي، وأنا أصلي له دائماً وأطلب منه أن يبقى إلى جانبي. بشفاعته استعدت نظري، وتابعت دراستي وعشت حياة طبيعية». أما والدتها، فتعتبر أن ما حصل لم يكن مجرد تحسن طبي، بل نعمة إلهية كاملة جاءت بعد الحلم والصلاة والتبرك من جثمان الأخ إسطفان. وتقول: «أشكر الأخ إسطفان على النعمة التي أعطانا إياها. الأطباء قالوا إن لا أمل، لكن كلارا ترى اليوم وتعيش حياتها بصورة طبيعية. بالنسبة إلينا، كانت تلك الخميرة التي وضعها في يدي أثناء الحلم بداية رجاء نما بالإيمان والصلاة، حتى أعاد النور إلى عين ابنتي».
|