"حماية الإعلاميين في زمن الحرب: تضامن مهني ودعوات لتحقيق العدالة الدولية"

**
النقيب جوزيف القصيفي: "من غير المقبول تساوي
الصحافيين مع المقاتلين في الميدان".



"حماية الإعلاميين في زمن الحرب: تضامن مهني ودعوات لتحقيق العدالة الدولية"8/04/2026
سيدني – الميدل ايست تايمز الدولية:
في مؤتمر صحافي عقدته نقابة محرّري الصحافة اللبنانية في دار النقابة، تم التركيز على ضرورة حماية الإعلاميين خلال فترات الحروب، وتأكيد أهمية حماية حرية الإعلام وضمان أمن الصحافيين أثناء تغطية الأحداث العسكرية. المؤتمر الذي نظم بحضور وزير الإعلام المحامي بول مرقص ونقيب المحررين جوزف القصيفي، جمع العديد من الشخصيات الإعلامية والسياسية لمناقشة هذا الموضوع الحساس الذي يزداد أهمية في ظل تزايد الاعتداءات على الإعلاميين في مناطق النزاع.

دعوات للمسؤولية الدولية
افتتح المؤتمر بالوقوف دقيقة صمت تكريماً لشهداء الصحافة الذين سقطوا أثناء أداء مهامهم، وبينهم الصحافيون الذين استشهدوا في الهجوم الإسرائيلي الأخير على لبنان، مثل علي شعيب وفاطمة ومحمد فتوني من قناتي المنار والميادين. النقيب جوزيف القصيفي تناول في كلمته الجرائم الإسرائيلية، مشيرًا إلى أنه من غير المقبول تساوي الصحافيين مع المقاتلين في الميدان. وقال: "إن عدم التمييز بين المدنيين وغير المدنيين هي ميزة تطبع سلوكها، ولها من سجلها الدموي ما تنوء به الضمائر".
وأشار القصيفي إلى أن هناك مجموعة من الإجراءات التي يجب أن تتخذها الدولة اللبنانية على الساحة الدولية، مثل مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل بحق الصحافيين اللبنانيين، من خلال تقديم طلب عبر وزارة الخارجية. كما دعا إلى تشكيل لجنة دولية للتحقيق في هذه الجرائم، تحت إشراف الأمم المتحدة، وإنشاء محكمة دولية خاصة لحماية الصحافيين وضمان محاكمة مرتكبي الانتهاكات.
 وزير الإعلام
من جهته، ألقى وزير الإعلام د. بول مرقص كلمة أكد فيها أن استهداف الإعلاميين هو استهداف للحرية وللحقيقة. وقال: "لن نألو جهداً في المتابعة سويا للبحث في الخيارات القانونية لمناصرة هذه القضية والدفاع عنها في المحافل الدولية". وأوضح أن وزارة الإعلام قد باشرت باتخاذ خطوات جادة منذ أكتوبر 2023 بعد استشهاد الصحافي عصام عبدالله، حيث أرسلت عدة مراسلات إلى وزارة العدل ووزارة الخارجية لإعداد الملفات القانونية اللازمة لمقاضاة إسرائيل.
وأشار مرقص إلى سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها وزارة الإعلام لمساعدة الصحافيين في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، بما في ذلك التنسيق مع الجيش اللبناني لتأمين مناطق التغطية الصحافية. وأكد أن الدولة اللبنانية تعمل على تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية مثل اليونسكو ومجلس الأمن لضمان حماية الصحافيين.
النائب ملحم خلف 

النائب ملحم خلف، ممثل لجنة حقوق الإنسان في البرلمان اللبناني، شدد على أهمية دور الصحافيين في نقل الحقيقة في أوقات الحرب. وقال: "إنهم يقتلون الصحافي لأنهم يخشون الشاهد، ويستهدفون الكاميرا لأنهم يخافون الصورة، لكننا نقول اليوم، من هذا المنبر: لن يكون دم الإعلاميين خبراً عابراً، ولن يكون استهدافهم قدراً بلا حساب". وأكد أن استهداف الصحافيين هو انتهاك للحق في المعرفة، وأن الصحافيين لا يكونون أهدافًا عسكرية، بل شهودًا على المأساة.
وأضاف خلف أن القانون الدولي يضمن حماية الصحافيين أثناء أداء مهامهم، وأنه يجب محاكمة جميع من يعتدون عليهم بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني.
النقيب نديم حمادة
من جانب آخر، تحدث نقيب المحامين في بيروت، نديم حمادة، مشيرًا إلى استعداده الكامل لمساعدة نقابة الصحافة والمحررين في اتخاذ الإجراءات القانونية أمام الأمم المتحدة والهيئات الدولية. واعتبر أن استهداف الصحافيين أثناء تأديتهم لواجبهم المهني يُعد جريمة حرب ويشكل انتهاكًا للاتفاقيات الدولية.
من جهة أخرى، أكد رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع عبد الهادي محفوظ أن استشهاد الصحافيين هو جزء من الحرب الإعلامية التي تشنها إسرائيل ضد لبنان، والتي تسعى إلى إسكات الحقيقة وطمس الجرائم التي ترتكبها. ودعا إلى ضرورة توثيق هذه الجرائم وملاحقتها على الصعيد الدولي.
اتحاد الصحافيين العرب
رئيس اتحاد الصحافيين العرب، مؤيد اللامي، الذي ألقاه نائب نقيب المحررين صلاح تقي الدين، أكد أن الاتحاد يتابع بقلق بالغ الاعتداءات المتكررة ضد الصحافيين في لبنان وفلسطين. ودعا إلى محاسبة مرتكبي هذه الجرائم أمام المحاكم الدولية وأكد ضرورة تعزيز الحماية الدولية للصحافيين لضمان أن يستمروا في أداء مهامهم دون تهديد أو خوف.
وأدان اللامي الهجمات الإسرائيلية على الصحافيين، معتبرًا أن هذه الهجمات تأتي في إطار محاولة إسرائيلية لطمس الحقائق والوقائع التي تكشف عن جرائم الاحتلال. كما أشار إلى أن استهداف الصحافيين يعتبر انتهاكًا فاضحًا للقوانين الدولية التي تحميهم في مناطق النزاع.
التضامن المستمر في مواجهة الاعتداءات
اختتم المؤتمر بكلمة تأكيدية من جميع الحضور على ضرورة التضامن المهني بين الإعلاميين في لبنان والعالم العربي، ودعوة المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات ضد الصحافيين. تم التأكيد على أن الدفاع عن الصحافيين هو دفاع عن الحقيقة، والعدالة، وكرامة الإنسان.
وبينما لا تزال الحرب مستمرة، يبقى الصحافيون في الخطوط الأمامية لنقل الحقائق والوثائق التي لا يمكن أن تظل في الظل. مع استمرار استهدافهم، تزداد الحاجة إلى تكثيف الجهود الدولية لضمان سلامتهم وتمكينهم من ممارسة مهنتهم بحرية دون تهديدات.



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
حقوق الطبع 2007 - تيميس.كوم الشرق الاوسط