استقبال تاريخي لقداسة البابا ليو الرابع عشر جمهورية الجزائر

**
الرئيس الجزائري: "في عالم تتزايد فيه الانقسامات،
تكمن قوة
الأمم في قدرتها على التوحد حول القيم
الخالدة للعدالة والسلام والكرامة
الإنسانية." 



استقبال تاريخي لقداسة البابا ليو الرابع عشر جمهورية الجزائر: التزام مشترك بالسلام والعدالة والحوار
خطاب الرئيس الجزائري ....
أصحاب النيافة أعضاء الوفد الكريم المرافق لقداسة البابا 
السيدات والسادة ممثلو السلطات العليا للبلاد، كل باسمه ومقامه
أصحاب السعادة سفراء وممثلو السلك الدبلوماسي المعتمد لدى الجزائر
السيدات والسادة أسرة الإعلام
الحضور الكريم
باسم الجزائر شعبا وحكومة ومؤسسات 
قداسة البابا لاوون الرابع عشر خلال المراسم الرسمية لاستقباله
**
سيدني - الميدل ايست تايمز الدولية: يسعدني ويشرفني أن أرحب بكم قداسة البابا لاوون الرابع عشر ترحيبا حارا في أرض الجزائر.
أرض الجزائر، أرض التاريخ العريق وأرض تلاقي الحضارات وانصهارها، وأرض الأصالة المتجذرة، والتفتح المثري والبناء.
إن وجود قداستكم بيننا اليوم ليمثل حدثا تاريخيا بكل ما تحمله الكلمة من معاني ومرامي.
فزيارتكم هذه أول زيارة لبابا الفاتيكان إلى بلادنا منذ استقلالنا، وحتى قبل استقلالنا. إذن زيارة ميمونة وهو ما يضفي عليها طابعا فريدا، ويجعلها تختزل في فحواها ما نتشاركه من طموحات ونتقاسمه من تطلعات على أكثر من صعيد.
فمرحبا بكم قداسة البابا في هذه الأرض الطيبة التي أنجبت القديس أوغسطين، أبوكم الروحي وأحد أعظم أعلام الفكر الإنساني في تاريخ البشرية إنه أصيل داغست .. "صولاراس "حاليا. وأسقف هيبون عنابة اليوم حاليا. وإنه ابن هذه الأرض التي حرص كل الحرص أن تكون له لحدا أوليا بعد أن كانت له مهدا أصيلا. 
الجزائر تعتز أيما اعتزاز بإرث القديس أغسطس كجزء أصيل ومتأصل في تاريخنا العريق، مثلما تعتز كذلك أيما اعتزاز بإرث مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة الأمير عبد القادر. وهو الذي كان بحق رجل دولة ورجل دين ورجل فكر سابق عصره في ترسيخ قيم التسامح والحوار والتعايش الآمن. 
وما أحوج عالمنا اليوم إلى استلهام من إرث هاتين المنارتين الساطعتين من أرض الجزائر في وقت تتسارع فيه التحولات، وتتعاظم فيه التحديات، ويتراجع فيها حضور القيم المرجعية التي ينبغي أن تلتف حولها وتهتدي بهديها الإنسانية بأسرها. 
في مثل هذا الظرف الدقيق يكتسي صوتكم قداسة البابا صدى خاصا ووقعا مميزا  لما يجسده شخصكم الكريم من قيم إنسانية رفيعة، ولما تعكسه مكانتكم السامية من رسائل روحية راقية ونبيلة. 
أنتم اليوم قداسة البابا خير نصير للعدالة الاجتماعية في وقت نشهد فيه اتساع الفجوة الاقتصادية على الصعيد العالمي لاسيما بين الشمال والجنوب، وتفاقم حدة التفاوت في مستويات التنمية؛ سواء بين الدول فيما بينها أو داخل الدول بين مختلف مكوناتها.
الجزائر من أشد الدول حرصا على العدالة الاجتماعية. الجزائر التي خاضت ثورتها التحريرية من أجل تحقيق هذه العدالة وجعلت منها مبدأَ في مسيرتها التنموية، وركيزة ثابتة في دساتيرها المتتابعة، وحجر الأساس في سياستها الوطنية المتتالية منذ الاستقلال إلى يومنا هذا. وهذا ما يتلاقى في جوهره ومقصده مع رسالتكم السامية في الدفاع عن كل من يفتقر  إلى سبيل من سبل العيش الكريم. ونحن نعتبر أنفسنا شركاء لكم في حمل هذه الرسالة السامية.
وأنتم اليوم قداسة البابا خير مرافع عن السلام في العالم في وقت تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار  العديد من المناطق عبر العالم، وفي مقدمتها منطقة الشرق الأوسط. ونحن ممن يجدون العزاء في موقفكم الشجاع والإنساني من مأساة غزة.
الرئيس الجزائري وقداسة البابا الرابع عشر خلال اجتماعهما
ومن التطورات الخطيرة التي عرفتها ولا تزال تعرفها القضية الفلسطينية ككل، ومن كل الكوارث والمآسي التي ابتليت بها منطقة الخليج شر البلاء. وإننا لندعو بصوت واحد مع قداستكم ومع كل الضمائر الحية في العالم إلى إنصاف الشعب الفلسطيني بتمكينه من جهود الإغاثة الموجهة إليه، ووضع حد للجرائم الممنهجة المسلطة عليه، وإعلاء حقه غير قابل للتصرفات أو التقادم في إقامة دولته المستقلة والسيدة.
وصوتنا يتقاطع مع صوتكم في الدعاء بالأمن والأمان لمنطقة الخليج وللبنان بتجاوز كل المحن التي ألمت به ظلما وعدوانا. وأن ترجوهم قداسة البابا خير حامل لمشعل القيم الإنسانية والروحية الجامعة؛ قيم الحرية والحوار والتعايش.
والجزائر تدرك تمام الإدراك معنى ومغزى هذه القيم الأصيلة والمتأصلة في هويتها. وهي ملتزمة تماما تمام الالتزام بدعمها والعمل على ترقيتها في مختلف الفضاءات، بانتمائها الإقليمي وخارج فضاءاتها الإقليمية هذه. فالجزائر كانت على الدوام فضاء للتناغم والتفاعل والانسجام بتوفيرها الملاذ الآمن للمظلومين المضطهدين والمحرومين، ودفاعها الدائم عن الكرامة الإنسانية واصطفافها المستمر إلى جانب القضايا العادلة في كافة أرجاء العالم لاسيما في إفريقيا وفي آسيا وفي أمريكا اللاتينية، وحتى في أوروبا.
تلكم هي القيم الإنسانية الجامعة التي نتشاركها معكم قداسة البابا، الإيمان بها، والإلتزام بمضامينها، والعمل على إحقاقها على الصعيدين؛ الإقليمي والدولي، قيم العدالة الاجتماعية والسلام والحرية والحوار والتعايش.
وعلى هذا الأساس أجدد لقداستكم استعداد الجزائر التام لمواصلة العمل مع دولة الفاتيكان من أجل ترقية روح التفاهم بدل الانقسام، ونشر روح الحوار بدلا من الصدام، وتعزيز روح التعايش والتعاون بدلا من العداء والشقاق.
مرة أخرى أرحب بقداستكم ترحيبا حارا  أخويا وأشكركم على تلبية دعوة الجزائر وأهنئكم على ما تبذلونه من جهود مخلصة لما فيه خير دولنا، وخير شعوبنا، وخير الإنسانية جمعاء.
شكرا على كرم الإصغاء.
قداسة البابا لاوون الرابع عشر يلقي خطابه 
خطاب البابا ليو السادس عشر
خلال رحلته الرسولية إلى الجزائر، ألقى البابا ليو الرابع عشر خطابًا مؤثرًا أمام السلطات المدنية في الجزائر العاصمة، داعيًا إلى عالم يسوده السلام والرخاء المتبادل واحترام كرامة الإنسان. وفي كلمته أمام نحو 1400 حاضر في مركز مؤتمرات جامع الجزائر، شدد البابا على أهمية إنشاء "واحات سلام" داخل المجتمع، أماكن تُقدّر فيها قيمة الحياة البشرية ولا تُستغل أبدًا.
وأعرب البابا ليو عن امتنانه للرئيس عبد المجيد تبون لدعوته إلى الجزائر، لا سيما في السنة الأولى من حبريته. وأشار إلى أنه سبق له زيارة عنابة، مدينة هيبو القديمة، وأن ارتباطه بإرث القديس أوغسطين قد تعمق خلال تلك الزيارات. وفي خطابه، وصف البابا نفسه بأنه "حاج سلام"، مشيرًا إلى أن جميع الناس إخوة وأخوات، يجمعهم أب واحد في السماء.
وأشاد البابا بالشعب الجزائري لثقافة اللقاء والمصالحة التي يتمتع بها، ولا سيما روح التضامن وكرم الضيافة. سلّط الضوء على الكرم الذي يتجلى في ممارسة الصدقة، المتجذرة في إحساس عميق بالعدالة، والتي تعكس إدراك صورة الله في الآخرين. وقال: "إن هذا المفهوم للعدالة بسيط وجذري في آنٍ واحد، لأنه يُقرّ بصورة الله في الآخرين". وأكد أن الدين الخالي من الرحمة والمجتمع الخالي من التضامن يُعدّان فضيحة في نظر الله.
وحثّ البابا ليو قادة الجزائر على تبني الحوار والتضامن، وإعطاء الأولوية لكرامة كل فرد. وأعرب عن اعتقاده بأن تأثر قادة الجزائر بآلام الآخرين، ونبذهم لسوء الفهم والصراعات، سيمكنهم من بدء فصل جديد في التاريخ، فصلٌ يسوده التعاون بدلًا من الانقسام. واستنادًا إلى تعاليم البابا بنديكت السادس عشر والبابا فرنسيس، شدد البابا على أهمية توجيه العولمة بما يعود بالنفع على جميع الناس، بما يضمن نموًا اقتصاديًا شاملًا ومستدامًا.
قداسة البابا الرابع عشر يتسلم باقة الورد من طفلة جزائرية لدى وصوله
**
كما حثّ البابا السلطات الجزائرية على تعزيز مجتمع مدني ديناميكي وحر، حيث يلعب الشباب دورًا محوريًا في توسيع الآفاق وبثّ الأمل في المستقبل. وأكد أن القوة الحقيقية للأمة تكمن في قدرتها على تعزيز التعاون بين مواطنيها، وأن تخدم السلطات الشعب وتدعم تنميته بدلًا من السيطرة عليه.
وسلّط البابا ليو الضوء أيضًا على الموقع الاستراتيجي للجزائر، المطل على البحر الأبيض المتوسط والصحراء الكبرى، والذي يرمز إلى ملتقى روحي للثقافات والإنسانية المشتركة. وأوضح أن هذه المناطق كانت تاريخيًا مراكز إثراء متبادل، وأن السماح لها بأن تصبح بؤرًا لليأس سيكون مأساة. ودعا قادة الجزائر إلى تحويل هذه المناظر الطبيعية الشاسعة إلى أماكن للحياة والتواصل والتأمل، من خلال توحيد طاقاتهم الروحية وفكرهم ومواردهم.
وإذ أقرّ البابا ليو بالتوتر القائم بين الأصولية والعلمانية في المجتمع الجزائري، حثّ القادة على مقاومة الاستقطاب ومواجهة التحديات بحكمة. واختتم حديثه بتشجيعهم على التمسك بالأمل واستخدام التقاليد الروحية لإيجاد طرق جديدة لرؤية العالم، مما يساهم في تجديد الشعور بالهدف والسلام في البلاد.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
حقوق الطبع 2007 - تيميس.كوم الشرق الاوسط