احتفالات الكويت بمناسبة ذكرى الاستقلال الـ 50 وذكرى التحرير الـ 20.





احتفالات الكويت بمناسبة ذكرى الاستقلال الـ 50 وذكرى التحرير الـ 20.

يصادف في فبراير، شباط عام 2011 الذكرى الخمسين للاستقلال والعشرين لتحرير الكويت.

وقد تمت دعوة الزعماء من جميع أنحاء العالم لإحياء الذكرى الخمسين للإستقلال والذكرى العشرين لتحرير الكويت، فضلا عن الذكرى الخامسة لتولي سمو أمير الكويت للسلطة في 25 و26 فبراير 2011.

وبمناسبة ذكرى التحرير وعيد الاستقلال لدولة الكويت، تقوم مجلة "الميدل إيست تايمز الدولية" بحملة إعلامية لتسليط الضوء على هذه المناسبة التاريخية عبر نشر تقارير التاريخ الكويتي وأهمية الكويت كجزء من تقديرنا لهذا الاحتفال التاريخي.

****

في محاضرة عن تأسيس الكويت الحديثة دحضت فيها نشأتها عام 1756

د.ميمونة الصباح: الأدلة والوثائق تثبت أن الكويت أسسها الشيخ صباح الأول عام 1613         

(5)

قالت استاذة التاريخ بجامعة الكويت الشيخة د.ميمونة خليفة العذبي الصباح اننا وجدنا من الادلة الوثائقية والمادية ما يؤكد ان الكويت اسسها الشيخ صباح الاول عام 1022هـ الموافق 1613م مشيرة بالادلة والوثائق الى ان التأسيس كان قبل عام 1756م.

جاء ذلك في محاضرة ألقتها د.ميمونة الصباح في مركز التدريب بالجابرية التابع لوزارة التربية حول تأسيس الكويت الحديثة وذلك ضمن ثلاث محاضرات عن تاريخ الكويت لمعلمي التاريخ في مدارس المرحلة الثانوية وفي اطار الموسم الثقافي الثاني لقطاع التخطيط والمعلومات بوزارة التربية وبحضور وكيل وزارة التربية المساعد للقطاع د.جعفر العريان والموجه العام للاجتماعيات الاستاذ حسن الصراف، وجاءت محاضرة د.ميمونة الصباح على النحو التالي:

Kuwait map

تأسيس الكويت الحديثة

للكويت مواقع حضارية يمتد تاريخها الى فترات موغلة في القدم في جزيرة فيلكا (ايكاروس) وكاظمة وكذلك الامر بالنسبة للتاريخ الاسلامي حيث وقعت فيها احداث مهمة مثل معركة ذات السلاسل. اما في التاريخ الحديث فلم نجد لها ذلك الدور المؤثر الذي يبرزها ككيان قائم بذاته قبل وصول (العتوب) اليها.. وما وجدناه ينحصر في استقرار بعض صيادي الاسماك على شواطئها، واستقرار بعض القبائل الرحل فيها خلال رحلاتهم الموسمية انتقالا وراء مناطق الكلأ والماء والمراعي بين الجزيرة العربية وبلاد الرافدين.

وعند قدوم البرتغاليين الى ساحل الكويت في القرن السادس عشر لم يرد لها ذكر في رواياتهم أو خرائطهم، مما يدل على انها لم تكن قد انشئت بعد. كما ان في اسم الكويت وكونها تصغيرا لكلمة (كوت) ما يؤكد ما ذهبنا اليه من قلة شأنها قبل وصول العتوب اليها بحيث لا يمكن اعتبارها مدينة، وانها قبل نزول العتوب فيها كانت ارضا فقيرة لا يسكنها سوى لفيف من الافراد والعشائر من صيادي الاسماك.

ويشير بعض المؤرخين الى ان الكويت أو القلعة بناها براك بن عريعر امير بني خالد ليستخدمها كمخزن للمؤن والذخيرة يمر عليه في رحلاته للغزو أو الصيد، في حين يشير اخرون الى ان الذي انشأ القلعة هو «محمد بن نفلة بن عريعر» لكن الدكتور (يعقوب يوسف الغنيم) يخالف الرأيين في كتابيه (الكويت عبر القرون - والكويت تواجه الاطماع العراقية) ويذكر ان الشيخ صباح الاول هو الذي انشأ القلعة اعتمادا على ان تاريخ انشاء القلعة ونشأة الكويت سبق تأسيس دولة بني خالد، حكم براك ومحمد الذي يرجعه البعض الى عام 1669م والبعض الآخر الى عام 1671م، وقد تأكد لنا ان فتح القطيف كان بتاريخ 1081هـ الموافق 1670م، وذلك من خلال ما جاء على لسان احد شعراء القطيف، والشعر سجل اخبار العرب، حيث يقول الشاعر:

رأيت البدو آل حميد لما

تولوا أحدثوا في الخط ظلما

أتى تاريخهم لما تولوا

كفانا الله شرهم (طغى ألما)

وتحسب عبارة (طغى ألما) وفقا لتقويم ابجد، فنجد مجمل حروفها يساوي 1081هـ/1670م، حيث تتكون من الحروف التالية: (ط=9+غ= 1000+الالف= 1+اللام= 30+الميم= 40 والالف=1 فالمجموع يساوي 1081هـ)، مع ملاحظة ان الالف الاولى في كلمة الماء لا تحتسب لأنها غير منطوقة. في حين وجدنا من الادلة الوثائقية والمادية ما يؤكد ان الكويت اسسها الشيخ صباح الاول عام 1022هـ الموافق 1613م (كما سنبين لاحقا.)

ويدلل الدكتور يعقوب الغنيم على كلامه كون الشيخ صباح الأول هو الذي اسس الكويت أو القلعة ان اسم الكويت كان يظهر في الخرائط الاولى باسم (كاظمة) أو باسم (القرين) وانه بعد ما نزل العتوب فيها واسسوا فيها نواة مدينتهم كان لا بد ان يوجدوا فيها وسيلة الامن الوحيدة التي بإمكانهم اتخاذها آنذاك، وهي حصن صغير لحفظ سلاحهم ومؤنهم، ولكي يلجأوا اليه عند الخطر للدفاع عن موطنهم وعن انفسهم، فكان ان انشأوا كوتا صغيرا، ولصغر حجمه سمي كويت.. ويضيف د.يعقوب الغنيم دليلا آخر مبينا انه حتى الذين قالوا ان الذي بنى الكويت أو القلعة هو براك أو محمد بن غرير امير بني خالد، لم يكن قولهم هو القول الفصل اذ اوردوا تواريخ متضاربة واسماء مختلفة، الامر الذي يؤدي الى تضارب واختلاف في الاسماء والتواريخ مما يصعب معه الاخذ بأي من هذه التواريخ أو الاسماء.

ويستشهد الدكتور يعقوب الغنيم (1) بما ذكره كل من عبدالعزيز الرشيد، «والكولونيل بيللي BELLY» المقيم السياسي في الخليج حيث يقول عبدالعزيز الرشيد: «وقيل اسسه آل الصباح انفسهم..» ويقول بيللي عن انتقال آل الصباح من أم قصر: «ثم اقبل اول الشيوخ (الرئيس) بعد ذلك عبر خور بوبيان مع اتباعه، وحط الرحال على الخليج الذي يسمى الآن الكويت أوالقرين، وبعد ان عبر الخليج استقر على الشاطئ الشمالي، واقام قلعة أو كوتا ومن هنا اشتق اسم الكويت، اما كلمة القرين فتطلق على الخط الساحلي للخليج بأكمله حتى المنحنى المكون، من قرنين، ومنه جاء الاسم».

ويضيف د.الغنيم الى استشهاده بما جاء في تقرير الميجور كولبروك الذي كتب تقريرا عن المنطقة بتاريخ 10 سبتمبر 1820م الذي ذكر فيه ما ترجمته: «واول مستوطنة على رأس الخليج هي الكويت، التي تقع على مرفأ صالح لرسو السفن، ويقطنها خليط من العرب الخاضعين لآل الصباح، وهم فرع من قبيلة العتوب، وتقوم على حمايتهم قلعة مزودة بعشرين مدفعا».

ويبين د. الغنيم انه بالرغم من ان الميجور كولبروك لم يتحدث عن باني القلعة فقد اعطى وصفا للكوت يختلف عن الوصف الذي ذكر عند المؤرخين الذين كتبوا عنه دون ان يشاهدوه، فهو بناء على شكل قلعة حصينة مزودة بعشرين مدفعا مما يؤكد ان الكويتيين هم بناة الكوت، وانهم اسسوه بشكل يغطي احتياجاتهم الدفاعية وزودوه بالاسلحة المناسبة. كما انه ذكر ان الكويت يسكنها خليط من العرب الخاضعين لآل صباح مما يعني ان الشيخ صباح الاول هو الذي بنى الكويت، وليس براك أو محمد بن نفلة زعيما بني خالد.

ولا تختلف المصادر في ان العتوب هم الذين بنوا البيوت الحجرية والمساجد فيها، وان الامر فيها آل الى آل الصباح الذين حكموا الكويت منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا ولم يحكمها اجنبي عن القوم الذين اسسوها، ولم ينفرد بالامر والنهي فيها سواهم.

Kuwait City skyline and Liberation Tower

الكويت والعتوب:

لا يختلف المؤرخون في ان مؤسسي الكويت الحديثة هم من العتوب، وهم جماعات كبيرة من العشائر ترجع في اصولها الى قبيلة عنزة (2). وهي قبيلة عربية كبرى تنزل شمال جزيرة العرب ينتمي اليها آل الصباح وآل خليفة ومعهم بعض الفروع الاخرى مثل آل زايد الذين ينتمي اليهم آل غانم، وغيرهم من الاسر الكويتية الاخرى، والعتوب ثلاثة فروع رئيسية (آل الصباح، وآل خليفة والجلاهمة) (تنتمي الى الفرع الاخير اسر كويتية معروفة مثل النصف)، وينتمي آل الصباح وآل خليفة الى قبيلة عنزة من العمارات ابناء تغلب بن وائل(3) ثم الى فخذ جميلة) وبالتحديد فرع (شملان)(4).

وترجع كلمة العتوب الى الاصل الثلاثي (عتب) وهو فعل معناه الاكثار من الترحال من مكان الى آخر(5). وقد سمي العتوب بهذا الاسم بعد ارتحالهم من منطقة الهدار في نجد موطنهم الاصلي، أي من الجنوب، شمالا الى الكويت، فهم عتبوا بذلك الى الشمال.

اما سبب هجرة العتوب من موطنهم الاصلي فهو كذلك موضع اختلاف المؤرخين. ولكن لا بد ان تكون جزءا من هجرة عنزة الكبرى التي تمت في النصف الاخير من القرن السادس عشر، والتي تفرعت الى فرعين رئيسيين اتجه الفرع الاول المعروف بـ «الرولة» الى بلاد الشام بينما اتجه الفرع الآخر (العتوب) الى الخليج. وان هذه الهجرة كانت بسبب القحط الشديد الذي اصاب منازلها الاصلية(6).

آل الصباح وتأسيس الكويت

من الثابت ان العتوب لم يستقروا دفعة واحدة في الكويت، وان تاريخ استقرارهم هو الآخر محط لاختلاف المؤرخين ومسرح لروايات واقاويل مختلفة ومتعارضة احيانا ومتقاربة احيانا اخرى.

ومن المؤرخين العرب الذين تناولوا تاريخ تأسيس الكويت عثمان بن سند البصري (سبائك العسجد في اخبار احمد نجل رزق الاسعد) وابن بشر (عنوان المجد في تاريخ نجد) وصاحب (لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبدالوهاب)، والمؤرخون المحليون مثل الاستاذ عبدالعزيز الرشيد (تاريخ الكويت) والشيخ يوسف بن عيسى القناعي (صفحات من تاريخ الكويت) والاستاذ سيف مرزوق الشملان (من تاريخ الكويت).

وضمن هذه الاختلافات يظهر عرض الاستاذ سيف مرزوق الشملان لكتاب من الشيخ (ابراهيم بن محمد بن عيسى آل خليفة) ردا على خطاب الاستاذ سيف مرزوق الشملان الذي يستفسر فيه عن بعض الامور المتعلقة بتأسيس الكويت فيذكر الشيخ «ابراهيم بن محمد بن عيسى آل خليفة» نقلا عن امير البحرين الراحل «الاسبق» الشيخ «سلمان بن حمد آل خليفة» ان العتوب وصلوا الى الكويت في أواخر القرن الحادي عشر الهجري او أوائل القرن الثاني عشر، ويحدده بما يقابل عبارة (طغى ألما) 1081 هـ في حساب «ابجد» وتوافق عام 1670(7).

وبالرجوع الى كتاب عبدالعزيز الرشيد (تاريخ الكويت) نجد انه ذكر عددا من الاقوال كان اخرها قوله «واخرون يقولون تأسست سنة 1100هـ» وقوله: «أما العلامة المحقق الشيخ ابرهيم بن الشيخ محمد شيخ الادباء في البحرين فيرى ان تأسيسها 1125هـ» ثم يقول عن هذه الاقوال التي ذكرها: «واقربها الى الصواب واولاها بالترجيح القولان الاخيران..» وبهذا نجد ان عبدالعزيز الرشيد لم يرجح عبارة طغى الماء التي كان قد ذكرها في البداية(8).

اما الاقوال الاخرى التي ذكرها سابقا فقد قال عنها: «وكل هذه الاقوال حدس وتخمين».

ومن هنا يظهر انه حتى مؤرخنا عبدالعزيز الرشيد متردد ويورد عدة تواريخ لتأسيس الكويت في مؤلف واحد، وحين يرجح فإنه يرجح قولين لسنتين مختلفتين.

ولما كانت عبارة طغى الماء تؤرخ لفتح بني خالد للقطيف -كما سبق أن ذكرنا- فإن هذا ما اوجد بعض الخلط عند مؤرخي الكويت الاوائل واخذ عنهم الكثير من المؤرخين والباحثين ودعاهم الى جعل هذا التاريخ هو تاريخ تأسيس الكويت خطأ.

ويذكر الشيخ يوسف القناعي تاريخا قريبا للتاريخ الذي حدده الشيخ ابراهيم بن حمد بن خليفة وهو عام (1100 هـ الموافق 1618م) (9).

وبهذا نجد ان المؤرخين العرب القريبين من الاحداث ويؤيدهم المؤرخون المحليون يرون ان تاريخ وصول العتوب الى الكويت وتأسيس مدينتهم فيها يقع في اواخر القرن السابع عشر، وبما اننا قد اشرنا سابقا الى ان عبارة «طغى ألما» تمثل تاريخ فتح بني خالد للقطيف «الذي شارك فيه العتوب» فلابد من استبعاد هذا التاريخ.

وامام اختلاف المصادر وعدم استقرارها على تاريخ محدد كان لابد لنا ان نبحث عن ادلة وثائقية ومادية تحدد لنا تاريخ تأسيس الكويت وتوصلنا بالفعل الى تلك الادلة التي تثبت وجود الكويت الحضاري في مطلع القرن الثامن عشر وبالتحديد 1701/1702 فاعتمدناها كتاريخ لتأسيس الكويت وذلك في اصدار سابق لدراستنا المعنونة «نشأة الكويت وتطورها» ولكن المزيد من البحث قادنا الى ادلة وثائقية جديدة تؤكد ان تأسيس الكويت كان في وقت سابق وبالتحديد عام 1022 هـ الموافق 1613م.. ولما كانت الادلة التي اعتمدناها سابقا تثبت ان هناك وجودا حضاريا بالكيان قائما هو الكويت ولكنها لا تنفي امكانية ان يكون هذا الكيان قد تأسس في وقت سابق، لذلك سنتناول الادلة السابق الاعتماد عليها والادلة الجديدة بالتحليل لنصل في النهاية الى اعتماد عام 1022هـ الموافق 1613م بصفته تاريخا مؤكدا لتأسيس الكويت.

في البداية لابد من استبعاد ما ذكره والي بغداد مدحت باشا عام 1872 (10) ان الكويتيين اتوا الى هذه البقعة «الكويت» قبل خمسمائة سنة بما يعني ان الكويت تأسست عام 1372م وهو قول مبالغ فيه ولا يوجد ما يسنده ويؤيده من الادلة وتشير بعض المصادر الاجنبية الى ان الكويت تأسست في القرن الثامن عشر، ومن تلك المصادر (فرانسيس واردن F. Wardon) من موظفي حكومة الهند البريطانية في تقريره عن القبائل العربية في الخليج حيث يشير في ملاحظاته عن القبائل العربية في الخليج اغسطس عام 1819م تحت عنوان «عرب العتوب في البحرين» الى ان وصول العتوب كان سنة 1716م وذلك حين اشار في تقريره الى ما يلي: «حوالي 1716 دخلت ثلاث قبائل عربية ذات شأن هي: بنو صباح والجلاهمة وآل خليفة تحدوها عوامل المصلحة والطموح في تحالف واستولت على بقعة من الارض على الساحل الشمالي الغربي من الخليج تسمى «الكويت».

ويمضي واردن في سرد ملاحظاته، مبينا ان العتوب اتفقوا عقب قدومهم الى الكويت على ان تمارس جماعة «آل الصباح» شؤون الحكم، بينما يشرف «الجلاهمة» على اعمال البحر وان يتولى «آل الخليفة» امر التجارة(11).

ويؤيده لوريمر في دليل الخليج في ان الكويت تأسست عام 1716م (12) وتبعهما الباحث الروسي بوندا ريفسكي (13) ولكنه عاد وذكر ان ذلك موضع خلاف..

وبعد الدراسة والبحث والوصول الى معلومات مادية ووثائق رسمية تثبت خطأ واردن في بعض الاشياء التي أوردها في ملاحظاته، واول هذه الاخطاء تحديده لوصول العتوب بعام 1716م في حين ان الكويت تأسست قبل ذلك التاريخ بوقت طويل، كما ثبت لنا من خلال الادلة الوثائقية والمادية.

واول ما يثبت خطأ فرانسيس واردن في تحديد تاريخ وصول العتوب الى الكويت وتأسيس مستوطنتهم فيها هو مسجد آل الخليفة الذي أنشأه الشيخ خليفة بن محمد آل الخليفة عام 1226هـ الموافق 1714م ونقش عليه سنة بنائه واوقف عليه قطعة نخيل في منطقة المبرز في الاحساء منحها بنو خالد للعتوب عند مساعدتهم لهم في فتح القطيف والوقف ثابت من خلال وثيقة الوقف (14).

وقد طالب به وزارة الاوقاف الكويتية باعتبارها مسؤولة عن اموال الوقف ثم تركته لابناء الشيخ احمد آل الخليفة «احمد الفاتح» وما يهمنا اثباته هو ان المسجد بني قبل التاريخ الذي حدده فرانسيس واردن وان تأسيس الكويت كان قبل ذلك بفترة كافية مكّنت العتوب من الاستقرار وتعمير مستوطنتهم وبناء المساجد والدور والقلاع فيها، لاسيما ان مسجد آل خليفة لم يكن اول مسجد بل كانت هناك مساجد اخرى قبله «سيأتي ذكرها» ويربط بعض المؤرخين بين مسجد آل خليفة وموقعة فتح القطيف التي شارك فيها العتوب ومنحهم بنو خالد قطعة النخيل التي اوقفت على المسجد مكافأة لهم على هذه المشاركة في المعركة التي ارخت بكلمة «طغي الماء» التي تساوي في حساب ابجد عام 1081هـ الموافق 1670م كما اشرنا سابقا واعتقد مؤرخنا الاستاذ عبدالعزيز الرشيد في البداية ان عبارة طغى الماء تعتبر تأسيس الكويت في حينه تدلنا الوقائع المادية التي ذكرناها وتسلسل الاحداث التاريخية خطأ هذا التحديد وان مشاركة العتوب لبني خالد في فتح القطيف حدثت بعد ان استوطنوا الكويت واسسوا امارتهم فيها.

يضاف الى ذلك ما ذكره مرتضى بن علوان «رحلة مرتضى بن علوان» حين زار الكويت عام 1120هـ/ 1709م فوصفها بقوله (15) «ثم الى مضي خمسة عشر يوما، دخلنا بلدا يقال له الكويت بالتصغير «وهي» بلد لا بأس به تشابه الحسا الا انها دونها ولكن بعمارتها وابراجها تشابهها وكان معنا حج «حجاج» من اهل البصرة فرق عنا من هناك على درب يقال له الجهراء ومن الكويت الى البصرة اربعة ايام وفي المركز البحري يوم واحد لان «الميناء» البحري على كتف الكويت، واما الفاكهة والبطيخ وغير ذلك من اللوازم يأتي من البصرة في كل يوم في المركب بانها «ميناء» البحر اقمنا بها يوما وليلتين وتوجهنا على بركة الله تجاه النجف الاشرف نهار الاحد عشر الشهر المذكور «الحادي عشر من الشهر» وهذه الكويت المذكورة اسمها القرين ومشينا قبل وصولنا اليها على كنار «ساحل» البحر ثلاثة ايام والمراكب مسايرتنا والمينه «الميناء» على حدود البلدة، من غير فاصلة وهذه البلدة يأتيها ساير الحبوب من البحر حنطه وغيرها لان ارضها لا تقبل الزراعة حتى ما فيها شيء من النخيل ولا غير شجر اصلا واسعارها ارخص من الحسا لانها كثيرة الدفع مع البصرة وغيرها».

 

واول ملاحظة تظهر لنا من رحلة مرتضى بن علوان ان تاريخ زيارته للكويت سبقت التاريخ الذي حدده فرانسيس واردن بسبع سنوات وهو لا يتحدث عن تأسيس الكويت وانما يصف مدينة قائمة فيها عمران وميناء تنشط فيه حركة الاستيراد والتصدير والمواصلات مع البلدان المجاورة وعن الكويت كمحطة للحجاج والرحالة والقوافل، الى غير ذلك من الامور التي تؤكد ان هذه البلدة تأسست قبل زيارة مرتضى بن علوان عام 1709 بوقت غير قصير،.. ولما كنا لا نستطيع ان نحدد هذا الوقت او التاريخ على وجه الدقة فقد بحثنا عن اثر اخر.

فوجدنا ان المخطوطات والوثائق التي عثر عليها اخيرا ترجح وصول العتوب قبل التاريخ الذي حدده فرانسيس واردن، واهم هذه المخطوطات مخطوطة «لؤلؤتي البحرين وقرتي العينين» «لاحمد بن يوسف الدرازي المتوفى عام 1186هـ«حيث ذكر واقعة في البحرين كان العتوب طرفا فيها.

وأرّخها بكلمة شتتوها التي تساوي في التاريخ الهجري وفقا لتقويم الجمل ما يلي:

وتعتبر هذه المخطوطة من اهم النصوص التي عثرنا عليها، ولابد ان الواقعة الحربية التي تشير اليها هي المعركة نفسها التي اشارت اليها الوثيقة العثمانية «رقم 111 من دفتر المهمة العثماني صحيفة طم 713» والتي تمثّل كتابا من علي باشا والي البصرة العثماني الى السلطان يطلب فيه السماح للعتوب بالاستقرار في البصرة وتنص «ان في البحرين وهي لاحد بنادر العجم اناسا من الاعجام وعلى مذهبهم وللعجم اهتمام كبير بهذا المكان تقيم في البحرين قبيلة العتوب والخليفيات».(17).

ويسكنون قرب بندر فريحة (18) وبندر كونك (19) وكانوا نحو سبع او ثماني عشائر وكلهم عرب شافعيون وحنابلة، وقد حلت بهم الفتنة بين اهل البحرين وهؤلاء العشائر «الهولة» الذين يقيمون حول بندر «كونك» وقد قتل منهم كثيرون وكان التجار واصحاب السفن يخافون ان يذهبوا الى البصرة خشية منهم لان «سفنهم» تمر من هذا البندر «الميناء» ومن رأى منهم سفينة اخذها غصبا.

وفي احد الايام تقاتل العتوب والخليفيات ومن معهم من العشائر الاخرى ومن جهة مع الهولة من جهة اخرى، بتحريض من والى العجم في البحرين، وبينما كان العتوب في غفلة انقض عليهم الهولة وقتلوا منهم نحو اربعمائة رجل اخذوا اموالهم وهرب من بقي منهم وبعدئذ اتفق العتوب والخليفيات وقالوا ان العجم القوا بيننا هذه الفتنة فلنذهب ونحاربهم ونخرب البحرين واتفقوا على هذا واتوا الى البحرين وخربوا ما حولها واحرقوها واخذوا اموالهم وقتلوا رجالهم ورجعوا».

وتمضي الوثيقة في سردها للاحداث باسلوب الرواية مشيرة الى: «منذ ذلك اليوم اتفق العتوب والخليفيات وكانوا يقولون لا نسكن في بلاد العجم لانهم ليسوا على مذهبنا، ونذهب الى البصرة الى حماية الدولة العثمانية فجاءوا كلهم الى البصرة وكانوا نحو الفي اسرة «عائلة» وكتب والي البصرة الى السلطان في اسطنبول يقول: جاء العتوب والخليفيات ومن معهم من العشائر الاخرى وقالوا نحن مسلمون وتركنا العجم وجئنا الى بلاد سلطان الاسلام والتجأنا اليه وهذا رجاؤنا فانهم يريدون ان يسكنوا البصرة ولم يعين لهم الوالي المكان الذي يسكنون فيه وبقوا على تلك الحال. ويقول الوالي اذا ارادوا الاقامة في البصرة فسنعين لهم المكان وكان لهم نحو مائة وخمسين مركبا «سفينة» وعلى كل مركب مدفعان او ثلاثة مدافع ، وعلى كل مركب ثلاثون او اربعون رجلا محاربا يحمل بندقية، وكانوا دائما على المراكب وعملهم نقل التجار ونقل اموالهم من مكان لآخر.

ويستطرد الوالي في رسالته الى السلطان بقوله «يجب ان نصلح بين القبيلتين العتوب والخليفيات من جهة والقبائل العربية الاخرى من الهولة لانه اذا لم نصلح بينهم لا يمكن ان يأتي الاتراك الى البصرة «خوفا منهم» لان في مجيء الاتراك سيصير عليهم ضرر اي سيصبح ضرر على عسكر العثمانيين، ثم يقول الوالي في رسالته، اذا جاء رجل كبير موفد من اسطنبول واصطلح معهم فاننا نأمن من شرهم وحينئيذ يسود الامن والاستقرار هناك (20).

يشكك الديكتور يعقوب الغنيم في صحة الوثيقة العثمانية اعتمادا على عدة امور اولها ان للوثيقة ترجمتين فيهما شيء من الاختلاف في بعض الاسماء وفي سير الاحداث من ذلك:

 

ان الترجمة الاولى «التي لم نوردها حرصا على عدم الاطالة والتكرار» تضع امام كلمة الخليفيات اسم «الخليفة» وهذا يعطي انطباعا بان آل خليفة ليسوا من العتوب لذكرهم منفصلين، وهذا خطأ فاحش صحح في الترجمة الثانية التي اعتبرت كلمة خليفيات هم «آل مسلم».

- ذكرت الترجمة الاولى ان هؤلاء يريدون تحديد مكان لهم بالبصرة ليستقروا بها واضافت الى هذه المعلومة ان القوم ما زالوا في البصرة وان عددهم مقدار الفي بيت، مما يعني انهم استقروا فعلا في البصرة وهو ما يخالف قول الوثيقة في البحث عن سكن لهم بينما تذكر الترجمة الثانية ما نصه «اذا جاءوا وارادوا ان يسكنوا البصرة فسنعين لهم المكان».

- اضافت الترجمة الثانية كلمة وحنابلة الى المذهب الشافعي الذي ذكر وحيدا في الترجمة الاولى.

ويرد الدكتور الغنيم هذا الاختلاف في الترجمة - مهما كان طفيفا - الى عدم الدقة في النقل من الاصل ان كان هناك اصل «كما يقول د. الغنيم».

يضيف د. الغنيم امورا اخرى تدعوه الى الشك في الوثيقة منها:

1-  انه ليس من المعقول ان تحدث هذه التحركات الضخمة «150 سفينة على ظهرها حوالي ستة الاف رجل مسلح» دون ان تسترعي انتباه السفن الموجودة في الخليج حتى اننا لم نجد لهذه الحادثة ذكرا عند اي من الذين كتبوا عن المنطقة في هذه الفترة.

2 - بالاطلاع على تاريخ العراق في الفترة 1701 م لم نجد ما يشير الى هذه الحادثة على الرغم من ان حجم الحدث يستدعي تسجيله.

3-  لم يكن العتوب من العشائر التابعة للعجم «ولا حتى آل مسلم فزعماء العتوب من آل الصباح وآل خليفة ينتسبون الى قبيلة عنزة العربية، وهي ذات القبيلة التي ينتسب اليها آل مسلم كما بينا سابقا».

4-  تشير الوثيقة الى ان هؤلاء كانوا في طريقهم الى الاستقرار النهائي في البصرة وهو ما يختلف كليا عن اولئك «العتوب» الذين أتوا الى أم قصر ثم رحلوا منها الى الكويت في فترة تسبق هذه الفترة كثيرا(21).

واستنادا الى ما تقدم يصل الدكتور يعقوب الغنيم الى التشكيك في الوثيقة العثمانية وفي صحة المعلومات الواردة فيها ونحن من جانبنا نجد انه حتى لو صحت الوثيقة فان ما ورد فيها من معلومات حول احداث معينة تتفق مع ما ورد في مخطوطة لؤلؤتي البحرين وقرتي العينين ولاحمد بن يوسف الدارزي منها المعركة التي خاضها العتوب في البحرين والتي حددها احمد الدارزي «بكلمة شتتوها» والتي تساوي 1112 هـ الموافقة 1700 م وما يهمنا من مخطوطة الدارزي والوثيقة العثمانية هو ان الاتفاق على هذه الاحداث التي وقعت في مطلع القرن الثامن عشر يؤكد خطأ فرانسيس واردن في تحديد وصول العتوب الى الكويت وتأسيس مستوطنتهم فيها وفي حين تتحدث المخطوطة والوثيقة عن احداث للعتوب وقعت في مطلع القرن الثامن عشر وبالتحديد بين عامي 1700 - 1701 م فانها لا تنفي إمكان حدوث التأسيس قبل هذا التاريخ، ذلك ان المعركة التي اتفقت مخطوطة لؤلؤتي البحرين وقرتي العينين مع الوثيقة العثمانية على وقوعها يمكن ان تكون قد حدثت بعد تأسيس العتوب للكويت واستقرارهم فيها فتوجهوا بعد فترة للانتقام من والي البحرين والذي أوقع الفتنة بينهم وبين آل مسلم في البداية ثم بينهم مجتمعين «العتوب وآل مسلم» وبين الهولة «الحولة» وقد يكون هذا الانتقام محاولة منهم للاطاحة بوالي البحرين الفارسي، وضمها الى ممتلكاتهم.

اما ما جاء في كتاب والي البصرة العثماني عن العتوب ووصفه لقواتهم وطلبهم الاستقرار في البصرة فقد يكون ايضا بعد استقرار العتوب في مستوطنتهم الجديدة ومحاولتهم تأمين جانب الدولة العثمانية بالتفاوض مع السلطات العثمانية في العراق كي تتركهم الدولة العثمانية يعيشون في بلادهم في أمان على ان يلتزموا جانب السلم، ولا يتعرضوا للمارة او يهددوا أمن الطرق المؤدية الى البصرة ـ وهذه الرواية التي تناقلها الخلف عن السلف، وتؤيدها المصادر المختلفة مبينة ان الكويت قدمت نوعا من الولاء الشكلي لدولة الخلافة الاسلامية بواسطة ولاتها في العراق، وهو أمر فرضته على الكويت ظروف مجاورتها لدولة قوية هي الدولة العثمانية، وهو ما ينسجم مع واقع الاحداث وتسلسلها ـ وان الشيخ صباح أراد ان يدفع الدولة العثمانية للاستجابة الى طلبه بأن يظهر لهم مدى القوة التي يتمتع بها العتوب فجاءهم بهذا العدد الكبير من السفن (150) ومن الرجال والاسلحة كما تشير الوثيقة.

ولدينا من الادلة الوثائقية والمادية التي تثبت وصول العتوب وتأسيس الكويت في تاريخ سابق لما تشير إليه كل من مخطوطة لؤلؤتي البحرين وقرتي العينين والوثيقة 111 من دفتر الهمة العثماني، بالاضافة الى ما سبق ذكره حول رحلة مرتضى بن علوان التي تمت عام 1709 اي بعد ثماني سنوات مما تذكره الوثيقة العثمانية حول وصول العتوب الى البصرة، ففي وصفه للكويت دلالة على ان نشأتها سبقت عام 1701م بفترة ليست بالقصيرة.

واذا كانت الأدلة السابقة تثبت لنا خطأ فرانسيس واردن في تحديد تاريخ وصول العتوب الى الكويت، وتأسيس مستوطنتهم فيها فانه ليس وحده الذي أخطأ في ذلك الامر المهم، بل كان خطأ الدكتور احمد مصطفى ابو حاكمة مضاعفا حيث إنه اضاف سنوات اخرى تقدر بأربعة عقود من الزمن الى ما ذكره فرانسيس واردن مرجحا ـ وبدون اي دليل ـ ان العتوب اقاموا في الاحساء وقطر فترة تقدر بنصف قرن قبل قدومهم الى الكويت مدعيا انهم كانوا يحتاجون الى الاقامة هذه المدة لكي يتدربوا على ركوب البحر، ومما يدحض تقدير ابوحاكمة لتلك المدة ان المصادر تنبئنا بان العتوب كانوا مهيئين للتأقلم مع بيئتهم الجديدة في قطر التي اكسبتهم مهارات الغوص والسفر، ومكنتهم خلال فترة قصيرة نسبيا من استخدام السفن، وان يعمل بعضهم في الغوص بحيث اخذوا يتنقلون بين قطر والبحرين طلبا للاسواق والتجارة وبيع اللؤلؤ، واصبحوا على دراية تامة بشؤون البحر، ويعزز ذلك اطلاق المؤرخين الاجانب عليهم (Sea Beduin) او البدو البحريين.

كما انهم سلكوا طريقا بحريا في اثناء رحلتهم، وبذلك يكونون غير محتاجين الى المكوث في قطر مدة نصف قرن ليتعلموا شؤون البحر، كما اشار د.ابوحاكمة في اجتهاد غير موفق منه.. ليصل الى التاريخ الذي حدده لتأسيس الكويت وهو 1756م، وأخذت عنه المصادر المعاصرة خطأ.

وبعد الدراسة والبحث وجدنا ادلة وثائقية ومادية تثبت تأسيس الكويت في القرن السابع عشر، وليس في مطلع القرن الثامن عشر كما جاء في الاحداث التي اشارت إليها مخطوطة لؤلؤتي البحرين وقرتي العينين والوثيقة العثمانية رقم 111 من دفتر المهمة العثماني، التي ذكرنا حين عرضها ان تواريخ تلك الاحداث لا تتعارض مع امكانية تأسيس الكويت قبل وقوعها، ومن هذه الادلة يبرز لنا ما اشار اليه خليفة بن حمد النبهاني في كتابه «التحفة النبهانية» (22)، حيث يذكر انه اثناء زيارته الى الكويت عام 1947م اطلع على وثيقة مهمة مثبتة بدليل مادي حيث يذكر «كما اننا اطلعنا على ورقة حجة شرعية» تبين ان مسجد ابن بحر في الكويت جدد بناءه احد ابناء آل بحر «عبدالله بن سعيد بن بحر» عام 1158هـ، وذلك بعد ان حصل من قاضي الكويت على اذن بيع دار موقوفة على ذلك المسجد، ولا سيما انه من المعلوم ان تقادم المساجد وخرابه لا يكون الا بعد مرور مدة طويلة على انشائه تقدر بمائة عام، ويذكر النبهاني انه فهم من ذرية بن بحر ان المسجد انشىء عام 1080هـ/1670م، ومن هذه الرواية يتبين ان العتوب قد وصلوا قبل هذا التاريخ.

وقد عثر على نسخة من مخطوطة كتاب «الموطأ» التي نسخها مسيعيد بن مساعد بن سالم عام 1099هـ الموافق 1687 في جزيرة فيلكا (23)، فلا بد والحالة هذه ان في فيلكا استقرارا وفيها علماء ألفوا ونسخوا مثل هذه الكتب وغيره، ولما كانت فيلكا من جزر الكويت فان حالة الاستقرار التي تعيشها تعني بلا شك ان الكويت قد تأسست قبل سنة نسخ الكتاب بوقت غير قصير.

ومما يؤكد ان تاريخ تأسيس الكويت في مطلع القرن السابع عشر ظهورها في الخرائط التي رسمت في ذلك القرن وهي كالتالي ومن هذه الخرائط:

1 ـ خريطة ألمانية عنوانها: PERSIA SIVE SOPHORVM REGNVM رسمها الكارتوجرافي الشهير Bleau عام 1645م، ويلاحظ ان وادي الباطن الحفري (القديم) كان يقع شمال موقع بوبيان، وجاء التعليم عليها في شكل العلاقات التجارية التي كانت قائمة بين فارس وكل من البرتغاليين ومن بعدهم الانجليز ثم الألمان للاتجار في الحرير.

2 ـ خريطة الجغرافي الفرنسي نيكولاس سانسون Nicolas Sanson مؤسس علم الجغرافيا عام 1652م والمحفوظة في مكتبة جامعة كمبردج بعنوان:

Carted'el Arabi P.etree Deserte et heureuse

3 ـ خريطة فرنسية اخرى بعنوان: Carte des Trois Arabies منشورة عام 1654م محفوظة في مكتبة كمبردج.

4ـ خريطة هولندية رسمها الاخوان أوتنز R.&Ottens للدولة العثمانية يعود تاريخها الى اوائل القرن الثامن عشر وتبدو فيها الحدود بين منطقة الكويت والدولة العثمانية في بلاد الرافدين (البصرة) واضحة تماما.

ولما كنا قد عرفنا من خلال عدة ادلة منها مسجد البحر الذي فهم من ذرية آل بحر انه بني عام 1670م، وان المنطقة المجاورة للمسجد منطقة مسكونة تحيط بها البيوت والمباني الممتدة شرقا وغربا وجنوبا وشمالا كانت موجودة بلا شك قبل بناء ذلك المسجد بفترة.

وكذلك من كتاب الموطأ الذي نسخه مسيعيد بن احمد بن مساعد بن سالم في جزيرة فيلكا سنة 1682م.. ولا ننسى ما اشارت له المصادر التاريخية عن وفاة القاضي محمد بن فيروز عام 1722 بعد ان تولى القضاء مدة غير قصيرة، وليس هناك ما يؤكد انه اول من تولى القضاء، وقد يكون هناك من سبقه في تولي هذا المنصب المهم، وبالتالي فانه يتضح لنا مما تقدم وجود العمارة ونظام العيش، والعلاقات الاقتصادية مع الجيران ـ كما ذكر مرتضى بن علوان ـ وتعلم العلم والكتابة والتأليف فيه، والمجتمع الذي يعيش في ظل العدالة بوجود قاض شرعي معروف، كل ذلك يدل على استقرار وأمن وحياة مستمرة آخذة في التقدم والنمو المتصاعد نحو الأفضل (24).

وهي امور مجتمعة تدل على سبق نشأة الكويت عن التواريخ التي جاءت في الادلة المادية والوثائقية التي اعتمدنا عليها اعلاه لفترة قد تمتد الى مطلع القرن السابع عشر الميلادي، وقد وجدنا ما يؤيد ذلك في عدة ادلة منها:

ـ وثيقة ضمن وثائق  Kuwait Political

Arabic Documents المنشورة في Volum 3/Archive Ediitons وهي عبارة عن بيان حدود كما اسماه الشيخ مبارك الصباح حيث كتبه عام 1912 يوضح فيه حدود بلاده بناء على طلب السلطات العثمانية في البصرة اثناء المفاوضات البريطانية العثمانية التي بدأت عام 1911م، وانتهت 1913م بالاتفاقية الانجليزية التركية عام 1913م لتسوية الامور والخلافات المعلقة بين البلدين، وفيها قسم خاص في الكويت كما هو معلوم، وقد سلم الشيخ مبارك هذا البيان للسلطات العثمانية في البصرة بواسطة وكيله هناك عبدالعزيز السالم البدر القناعي، وارسل نسخة منه الى السلطات البريطانية لحفظ حقوقه كون بلاده تحت الحماية البريطانية، ولم يكن البيان يحتاج الى توقيع لانه بيان يوضح فيه حدود بلاده وليس رسالة، كما انه سلم باليد بواسطة وكيله وتؤكده رسالة رسمية بتوقيع الشيخ مبارك سلم بموجبها هذا البيان الى المقيم السياسي البريطاني في الكويت. وهي مذكورة في المرجع نفسه، وما يهمنا من هذا البيان في موضوعنا هو ان الشيخ مبارك قد استهل بيانه بعبارة (الكويت ارض قفراء نزلها جدنا صباح عام 1022 هـ)(25).

ولما كنا لا نعلم مصدر الشيخ مبارك حول تحديده لتاريخ تأسيس الكويت فقد بحثنا عن مصادر وثائقية اخرى تؤيد ما ذهب اليه من تحديد فوجدنا عدة مصادر اهمها ما عثرنا عليه في الوثائق البريطانية ايضا ما جاء على لسان الكولونيل بيللي (المقيم السياسي البريطاني في الخليج) في تقريره حول القبائل العربية في سواحل الخليج الفارسي (العربي) المؤرخ 16 يوليو 1863م خلال حكم الشيخ صباح بن جابر بن عبدالله بن صباح بن جابر حيث ذكر بيللي ما ترجمته: «128 - تتولي عائلة الشيخ الحالي حكم الكويت منذ حوالي خمسة أجيال من حوالي 250 سنة..»، ونظرا لان هؤلاء الرجال يمتد بهم العمر حتى سن 120 (احيانا) فذلك نجد الجيل لديهم يمتد الى ضعف ما يمتد عندنا، اي لحوالي 50 سنة»(26). ويعتقد انه يقصد بالخمسين سنة هي مدة حكم كل حاكم من الحكام الذين اشار اليهم بالخمسة اجيال.

ومهما كمان قصده فانه حدد ان عائلة الشيخ الحالي (الشيخ صباح بن جابر بن عبدالله بن صباح بن جابر) حكمت الكويت قبل 250 سنة، ويطرح الـ 250 سنة من سنة كتابة بيللي لتقريره عام 1863 نجده يصل الى ذات التاريخ الذي حدده الشيخ مبارك في بيانه سالف الذكر اي 1613م التي توافق 1022 هـ.

- ويعزز ما ذهب اليه كل من الشيح مبارك الصباح والكولونيل بيللي حول تاريخ تأسيس الكويت عام 1022 هـ الموافق 1613م مصادر اخرى منها ما جاء في كتاب (تاريخ نجد وحوادثها) لصالح بن عثمان بن حمد قاضي عنيزة (المولود عام 1865 والمتوفي عام 1932م) ذلك ان المؤلف عدد في كتابه هذا عددا من البلدان مبينا تاريخ نشأتها ومن ذلك قوله(27). و«وتأسيس الكويت عام 1022 هـ».

- وذهب حفيد القاضي صالح بن عثمان بن حمد (وهو محمد بن عثمان بن صالح بن عثمان) - وقد شغل منصب القضاء مثل جده - الى ما ذهب اليه جده، ففي كتابه (روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين) تحت عنوان (فوائد تاريخية من عدة مخطوطات)، حيث يشير ضمن تحديده لتواريخ تأسيس البلدان في الجزيرة العربية وما جاورها، إلى ان الكويت تأسست عام 1022هـ. (28).

وهكذا يأتي الدليل تلو الدليل على تأسيس الكويت في وقت مبكر من القرن السابع عشر، وليس كما ذكرت اغلب المصادر المعاصرة نقلا عن فرانسيس واردن ود . ابو حاكمة في القرن الثامن عشر، فالى جانب ما اثبتته الخرائط المشار اليها سالفا ومسجد البحر، وكتاب الموطأ جاءت الادلة الاربعة الاخيرة والمشار اليها اعلاه محددة بشكل لا يحتمل التشكيك عام 1022 هـ الموافق 1613م كتاريخ لتأسيس الكويت فليس من قبيل الصدفة ان يتفق اربعة على هذا المستوى من المسؤولية ـ اولهم الشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت ثم الكولونيل بيللي المقيم السياسي البريطاني في الخليج، واثنان من قضاة نجد لا يجمعهم زمان ولا مكان - على تاريخ ولا يكون هذا التاريخ هو التاريخ الصحيح لتأسيس الكويت. وهذا ما دعانا الى اعتماد عام 1022 هـ الموافق 1613م كتاريخ اكيد لتأسيس الكويت.

 

Kuwait national flag

Kuwait national flag

المرأة الكويتية تحلق مع الديمقراطية..        (4)    قبل أربعة أعوام تقريباً (سبتمبر 2005) نشرت مجلة العربي تحقيقا بمناسبة حصول المرأة الكويتية على حقوقها السياسية تحت عنوان «المرأة الكويتية خطوة للأمام. ماذا بعد أن ظفرت المرأة الكويتية بحقوقها السياسية؟»، وقالت في مقدمته حرفياً: «وأخيراً.. تحقق الأمل الذي انتظرته المرأة الكويتية على مدى ما يقرب من أربعين عاماً هي عمر الحياة البرلمانية في الكويت. وأسفرت الكويت عن وجه حضاري كثيراً ما اختبأ تحت ركام من التمييز الذي وجدت المرأة الكويتية نفسها ضحية له منذ أن صار للكويت برلمانها المنتخب والذي كثيراً ما تباهت به باعتبارها واحداً من أهم البرلمانات العربية فاعلية وأكثرها حيوية على صعيد ما يدور تحت أروقته من نقاشات حرة كثيراً ما وصفت بالسخونة وفقا لمعطيات القضايا السياسية والاجتماعية المطروحة».

أخيراً نالت المرأة الكويتية حقوقها السياسية التي حرمت منها تحت وطأة الرفض الذي أبداه المجتمع الذكوري ممثلاً بأعضاء مجلس الأمة الذين تعاقبوا على احتلال مقاعده على مدى دوراته المتعاقبة.

          أخيراً صار بإمكان المرأة الكويتية أن تكون ناخبة ونائبة ووزيرة ، وأن تعلن بوضوح رأيها في مختلف القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية تحت قبة البرلمان، وأن تشارك في العملية السياسية جنباً إلى جنب مع شقيقها الرجل. أخيراً وضعت المرأة الكويتية نقطة على السطر الأخير لحكاية طويلة ظلت مثابرة على متابعة تفاصيلها ومفرداتها بجهد وصبر ونضال مستمر - والأهم من كل هذا - بأمل لم تستطع قوى التخلف والظلام أن تنال منه، بالرغم من محاولاتها المستديمة والمستميتة على هذا الصعيد..».

          واستعرضنا يومها فصول الحكاية المتعددة منذ أول مطالبة نسائية بالحقوق السياسية في تاريخ الكويت، وحتى وصول الحق لصاحباته المنتظرات مساء السادس عشر من مايو لعام 2005.

          لكن الكثير من المراقبين للأحوال السياسية في الكويت والعالم العربي استبعدوا أن تصل المرأة الكويتية إلى البرلمان حتى بعد حصولها على ذلك الحق قبل مضي عدد كبير من السنوات قدره البعض بالعقود ما لم تحصل على مساعدة تشريعية خاصة كما حدث في كثير من البلاد العربية الأخرى كأن تشارك في الانتخابات وفقاً لنظام الحصة النسائية أو ما يسمى بنظام الكوتا ، أو أن تدرج في لوائح حزبية إجبارية وبنسبة معينة مثلاً. بل إن أكثر المتفائلين بقدرة المرأة الكويتية على تحقيق الأمال كان ينظر للأمر بكثير من التشاؤم، ويعتقد أن الأمر بحاجة إلى شبه معجزة من نوع خاص.

          لكن المفاجأة أن شبه المعجزة النوعية تلك قد حدثت، وبشكل لافت، والعجيب أنها حدثت في اليوم نفسه الذي يمثل الذكرى الرابعة لحصول المرأة الكويتية على حقوقها، أي يوم السادس عشر من مايو ، فهل سيصبح هذا اليوم عيداً للمرأة الكويتية؟

السادس عشر من مايو

          يوم السادس عشر من مايو لهذا العام (2009) كانت المرأة الكويتية على موعد فيه مع هدية رائعة قدمها لها الشعب الكويتي، رجالاً ونساء، تمثلت في الثقة التي أولاها لأربع من النساء المرشحات في انتخابات مجلس الأمة ففزن بتلك الثقة الغالية ووصلن إلى قاعة عبدالله السالم، حيث تنعقد جلسات البرلمان الكويتي، في خطوة تشبه الحلم الجميل الذي صار حقيقة.

          نعم.. لقد تحقق الحلم الجميل أخيراً بعد مسيرة طويلة من النضال النسائي والرجالي وهي مسيرة امتدت على مدى ما يقرب من نصف قرن من الزمان، وشارك في رسم خطواتها نساء كويتيات من مختلف الفئات والأعمار والمستويات التعليمية والطبقية والخلفيات الاجتماعية، ورجال أمنوا بحق شقيقاتهم من النساء في بناء الوطن والتشريع له عبر البوابة الديمقراطية، على الرغم من كل العوائق الاجتماعية والقانونية والسياسية وغيرها من عوائق اتخذت من كل الوسائل سبيلا لحرمان المرأة من حقها الذي كفله لها الدستور، حيث لم يتورع الكثيرون من اللجوء لأسلحة معنوية قاسية تمثل معظمها في الفتاوى الدينية المتناقضة في الغالب كي يثبت أن الدين الإسلامي يحرم على المرأة المسلمة أن تشارك في العملية الديمقراطية في بلادها تصويتاً وترشحاً.

محطات متعددة للحكاية

          لكن ما ضاع حق وراءه مطالب، وحق المرأة الكويتية السياسي كان وراءه اكثر من مطالبة ومطالب ساروا جميعاً في محاولاتهم الدءوب على درب الألف ميل واحداً وراء الآخر ومحاولة بعد الأخرى دون كلل أو ملل، حتى تحقق الأمل.

          ولأن الحكاية ممتعة على الرغم من التعب فهي تستحق أن تروى، وها نحن نوجزها في تلك المحطات:

  • في العام 1962 صدر الدستور الكويتي الذي ساوى بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات وقال في المادة 29 منه: «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية. وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الاصل أو اللغة أو الدين».

  • في العام 1962 صدر قانون الانتخاب رقم 35 والذي حرمت بموجبه المرأة الكويتية من حقها في الانتخاب والترشح للبرلمان، حيث تقول المادة الاولى منه: «لكل كويتي من الذكور بالغ من العمر 21 سنة ميلادية كاملة حق الانتخاب، ويستثنى من ذلك المتجنس الذي لم تمض على تجنسه 30 سنة ميلادية وفقا لحكم المادة 6 من القانون رقم 15 لسنة 1959 في شأن الجنسية الكويتية».

  • في العام 1971 تقدمت نورية السداني، رئيسة لجنة يوم المرأة العربية في الكويت ورئيسة جمعية النهضة الأسرية (آنذاك)، بمذكرة إلى مجلس الأمة طالبت فيها بمنح المرأة الكويتية حق الترشح والانتخاب، وقد أحيلت تلك المذكرة إلى رئيس مجلس الأمة الذي أحالها في 3 يناير عام 1972 إلى لجنة الشكاوى والعرائض، حيث وافقت هذه اللجنة على التوصيات الواردة فيها، ورفعتها للمجلس الذي خصص عدة جلسات لمناقشتها بدءا من تاريخ 8 ديسمبر 1973.

  • في العام 1975 وخلال الفصل التشريعي الرابع تقدم كل من النائبان جاسم القطامي وراشد الفرحان بأول مشروع قانون مفصل يعطي النساء جميعا حقوقهن السياسية كاملة بالترشح والانتخاب.

  • خلال الفصل التشريعي الخامس الذي امتد ما بين عامي 1981 و 1985 تقدم النائب أحمد فهد الطخيم باقتراح قانون لتعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب والاعتراف بحقوق المرأة.

  • خلال الفصل التشريعي السادس الذي جرت انتخاباته في 20 فبراير عام 1985 تقدم النائب عبدالرحمن خالد الغنيم باقتراح بقانون يمنح المرأة حقها في الانتخاب والترشح.

  • في 17 أبريل العام 1991 أشاد أمير البلاد (آنذاك) الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح في أول خطاب رسمي له بعد التحرير من الغزو الصدامي بعطاء المرأة الكويتية، ووعد بدراسة موضوع حقوق المرأة السياسية، إذ قال إنه سوف يدرس موضوع مشاركة المرأة في الحياة النيابية لتقوم بكامل دورها في بناء المجتمع والنهوض به.

  • في العام 1992 وخلال الفصل التشريعي السابع تقدم النائب حمد الجوعان باقتراح قانون يمنح المرأة حقوقها السياسية بالترشح والانتخاب.

  • وخلال الفصل التشريعي نفسه تقدم في 20 يوليو عام 1994 النواب علي  البغلي وعبدالمحسن يوسف جمال وجاسم الصقر وعبدالله النيباري باقتراح قانون يعطي المرأة حقها في الانتخاب والترشح.

  • في الفصل التشريعي الثامن الذي بدأت انتخاباته في السابع من أكتوبر عام 1996 تقدم النواب سامي المنيس وعبدالله النيباري والدكتور حسن جوهر باقتراح قانون يمنح المرأة حقوقها السياسية وذلك في نهاية ديسمبر 1996.

  • خلال الفصل التشريعي نفسه وبتاريخ 29 يناير عام 1997 تقدم النائبان صلاح عبدالرضا خورشيد وعباس حسين الخضاري باقتراح يعطي المرأة حقوقها السياسية.

  • كل تلك المحاولات كان مصيرها الفشل، خاصة أن القوى السياسية الممثلة في مجلس الأمة التي كانت رافضة لحقوق المرأة السياسية، كانت تستغل إما رفض الحكومة أيضاً لتلك الحقوق أو صمتها ولامبالاتها وعدم مشاركتها بالتصويت، في تحقيق أغلبية ترفض من خلالها إعطاء المرأة حقوقها في الترشح والانتخاب.

          كانت تلك القوى الرافضة عبارة عن خليط من المحافظين والإسلاميين، وهو خليط غير متجانس، ولكنه متعاون في تلك القضية تحديداً على الرغم من عدم التعاون في القضايا الأخرى، وكان سلاحه الأقوى تلك الفتاوى التي تحرم مشاركة المرأة في التشريع بحجة أن التشريع ولاية عامة، وأن الإسلام لا يقر للمرأة المسلمة بالولاية العامة، على الرغم من أن القوى المناصرة لحقوق المرأة اجتهدت كثيرا في تبيان اختلاف الفتاوى التي تصدت لموضوع حقوق المرأة السياسية، خاصة أن كل البلاد الإسلامية الأخرى تقريباً تأخذ بالفتاوى التي تقر للمرأة بحقها في الترشح والانتخاب.

  • في السادس عشر من مايو العام 1999 أقر مجلس الوزراء مرسوماً بقانون يعطي المرأة الكويتية الحق الكامل للترشح والانتخاب في انتخابات مجلس الأمة والبلدي. وفي 25 مايو من العام نفسه أصدر سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح المرسوم بقانون رقم  9 لسنة 1999 بتعديل المادة الأولى من القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة، بحيث يسمح النص الجديد للمرأة الكويتية بأن تشارك في انتخابات مجلس الأمة ترشحاً وانتخاباً.

  • لكن مجلس الأمة الذي كان منحلاً أثناء صدور المرسوم، عاد بعد التئامه ليرفض ذلك المرسوم الأميري وذلك في جلسته المنعقدة يوم 23نوفمبر العام 1999.

  • في الجلسة نفسها وافق مجلس الأمة على اقتراح قدمه 14 عضواً يعطي صفة الاستعجال للاقتراح بقانون المماثل للمرسوم بقانون الخاص بإعطاء المرأة الحقوق السياسية في الانتخاب والترشح للمجالس النيابية، والذي كان قد رفضه المجلس.

  • في جلسة يوم 30 نوفمبر عام 1999 أسقط مجلس الأمة ذلك الاقتراح بقانون والذي تقدم به خمسة نواب هم محمد الصقر وسامي المنيس وأحمد الربعي وعبدالوهاب الهارون وعبدالمحسن جمال في جلسة الثاني من أغسطس عام 1999 والقاضي بإجراء تعديل على المادة الأولى من القانون رقم 53 لسنة 1962 بشأن انتخابات مجلس الأمة.

  • في 29 يوليو العام 2000 أعلن رئيس مجلس الأمة أنه تسلم اقتراحاً بقانون يهدف إلى تعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب بما يمكن المرأة من ممارسة حقها السياسي، وذلك بتوقيع النواب سامي المنيس ومحمد الصقر وعبدالله النيباري وعبدالوهاب الهارون.

  • في 16 يناير العام 2001 أصدرت المحكمة الدستورية حكما برفض الدعوى الخاصة بالطعن الدستوري المقدم من أحد المواطنين ضد مدير إدارة  الانتخابات وشئون مجلس الأمة بوزارة الداخلية بصفته بشأن عدم دستورية قانون الانتخاب.

  • وفي 17 مارس العام 2002 رفضت لجنة فحص الطعون المنبثقة عن هيئة المحكمة الدستورية قضيتين رفعتهما مواطنتان ضد وزير الداخلية بصفته، طعناً في قرار وزارة الداخلية بعدم قبول قيد اسميهما وأخريات في جداول الناخبين.

  • وفي 11 مايو العام 2003 أقر مجلس الوزراء تعديلات جوهرية على قانون البلدية إذ منح المرأة تمثيلاً في المجلس البلدي ترشحاً وانتخاباً وتعييناً وفي 30 مايو العام 2004 أحالت الحكومة على مجلس الأمة مشروعاً بتعديل المادة الأولى من القانون رقم 53 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة وذلك بموجب المرسوم رقم 130 لسنة 2004 الذى أحيل إلى لجنة الداخلية والدفاع في المجلس.

  • في 16 مايو العام 2005 صوت مجلس الأمة بالموافقة على مشروع قانون يمنح الحقوق السياسية للمرأة ترشحاً وانتخاباً.

  • في 12 يونيو العام 2005 دخلت أول امرأة كويتية التشكيل الحكومي كوزيرة عندما تم تعيين الدكتورة معصومة المبارك وزيرة للتخطيط ووزيرة دولة لشئون التنمية الإدارية وبعدها اختيرت أكثر من امرأة كوزيرة في الحكومات التالية.

  • في انتخابات عام 2006 خاضت المرأة الكويتية التجربة الانتخابية للمرة الأولى في حياتها، حيث أقدمت على الممارسة الانتخابية ترشحاً وانتخاباً، بكثافة فاجأت الكثيرين.

          وعلى الرغم من عدم وصول أي امرأة نتيجة لتلك الانتخابات إلى قبة عبدالله السالم كنائبة إلا أن عدة معطيات برزت بعد إعلان النتائج وجعلت الكثيرين يصفون التجربة بأنها ناجحة، فقد خاضت تجربة الترشح 27 امرأة في جميع الدوائر، وحصلت بعض المرشحات في تلك الدورة، على نسبة أصوات لا بأس بها كتجربة أولى.

  • في انتخابات العام 2008 ازداد زخم المشاركة النسائية وتعززت قوتها، بل كاد أن يتحقق الحلم، خاصة أن خمس مرشحات حققن أرقاماً كبيرة جداً تفوقن بها على كثير من المرشحين الرجال، وكادت إحداهن أن تصل إلى البرلمان حيث احتلت المركز الحادي عشر في دائرتها.

  • في انتخابات العام 2009 تحقق الحلم ووصلت المرأة الكويتية إلى البرلمان.. وتلك حكاية تستحق المتابعة بعد أن تتفرع إلى أربع حكايات بأربعة أسماء لأربع نساء.

          نعم.. لقد تحقق الحلم النسائي الكويتي أخيراً من خلال أربع نساء هن د. معصومة المبارك، ود.أسيل العوضي، ود. رولا دشتي، ود. سلوى الجسار، ولكل من هؤلاء حكاية تستحق أن تروى، وها نحن نفعل بإيجاز:

الحكاية الأولى: معصومة المبارك

          دخلت د. معصومة المبارك تاريخ الكويت السياسي للمرة الاولى باعتبارها أول امرأة تعين وزيرة بالكويت عام 2005، وها هي تدخل التاريخ ذاته للمرة الثانية ولكن عبر بوابة أخرى وهي بوابة مجلس الأمة.

          ولدت معصومة المبارك في الكويت عام 1947 وبعد أن أتمت تعليمها الأولي في بلادها غادرت في العام 1971 إلى الولايات المتحدة بغرض الدراسات العليا حيث نالت شهادتي ماجستير وحازت درجة الدكتوراه من جامعة دنفر، ومنذ 1982 وهي تدرس العلوم السياسية في جامعة الكويت، لكنها تخلت جزئيا عن تلك المهنة المحببة إليها عندما اختارها رئيس الحكومة عام 2005 لتكون أول وزيرة كويتية، وقد قضت عاماً في منصب وزيرة التخطيط قبل تعيينها وزيرة للمواصلات عام 2006 ثم وزيرة للصحة بعد ذلك بعام. استقالت عام 2007 إثر حريق شب بمستشفى الجهراء حيث تحملت هي بشجاعة نادرة مسئولية ذلك الحريق.

          وعندما خرجت معصومة المبارك في تلك اللحظة من الوزارة كانت قد عقدت العزم على ما يبدو أن تدخل تاريخ بلادها السياسي عبر صناديق الاقتراع هذه المرة. فما إن حان موعد الانتخابات المبكرة إثر حل مجلس الأمة الكويتي حلاً دستورياً حتى أعلنت نيتها الترشح للانتخابات عن أولى دوائر الكويت الخمس.

حسن الاختيار يصحح المسار

          خاضت د. معصومة المبارك الانتخابات بصفة مستقلة تحت شعار «حسن الاختيار يصحح المسار» ببرنامج انتخابي قدمت له بالقول «إن الكويت تستحق منا جميعاً كل الاهتمام والبذل والعطاء، فالنهوض من حالة الشلل، التي وقعت فيه البلاد بسبب الأزمات السياسية المتلاحقة وتداعياتها الخطيرة بحاجة إلى تحكيم العقل والضمير، وبما يحتم على السلطتين التعاون الحقيقي والجاد للخروج من دائرة التشكيك في النوايا إلى فضاء رحب من الثقة والعمل المشترك في إطار الدستور والثوابت الوطنية وبما يحقق الطموحات والتطلعات في تنمية حقيقية تعيد للكويت إشراقتها وتعيد التفاؤل للكويتيين». وللمبارك رؤية سياسية تتلخص - كما ورد في برنامجها - في تعزيز الوحدة الوطنية والنهوض بالعمل السياسي والبرلماني بما يعزز التعاون بين السلطتين لدفع عجلة التنمية وتحقيق التطور المنشود في مختلف القطاعات من أجل بناء الكويت الدولة والإنسان.

          أما الرسالة التي تحملها المبارك وهي تعبر بوابة مجلس الأمة فهي التمسك بالدستور نصا وروحا وتفعيل دور المواطنين في حماية الوحدة الوطنية وتماسك الجبهة الداخلية، ونبذ المشاحنات الطائفية والنعرات القبلية وإشاعة روح الشراكة الوطنية على قاعدة وحدة الصف والاحترام المتبادل بين مختلف أطياف المجتمع.

عدالة ومساواة وشفافية

          وقد وضعت أستاذة العلوم السياسية وأول وزيرة في تاريخ الكويت أهدافها في نقاط منها؛ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص والشفافية وتطبيق سيادة القانون على الجميع ، بالإضافة إلى تأسيس أرضية سياسية لتحقيق التعاون بين السلطتين على أساس الفصل بين السلطات وفق ممارسة نيابية واعية للأدوار والمتطلبات في المرحلة المقبلة تعتمد على الشفافية والواقعية في علاج نقاط الاختلاف للخروج من الأزمات بحلول تجمع عليها الأغلبية وتحترمها الأقلية.

          كما شددت المبارك في أهدافها على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية بهدف تحقيق نقلة نوعية نحو التغيير والإصلاح ودفع مسيرة البناء والتنمية إلى الأمام وفق أسس العدالة والمساواة بين جميع شرائح المجتمع.

          وأشارت إلى أهمية وضع رؤية استراتيجية تنموية للبلاد في إطار رؤية عشرينية تحدد مسار التنمية، والالتزام بوضع خطة خمسية تضع النقاط على الحروف تجاه المشاريع التنموية المستقبلية لدعم البنية التحتية لكل الخدمات التعليمية والصحية والإسكانية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها. كما أنها أوصت بوضع برنامج عمل حكومي يترجم الخطة الخمسية ويرتكز على الرؤية الاستراتيجيةالعشرينية. وبالاتفاق مع مجلس الأمة على كل المشاريع ومتطلباتها من مبالغ مالية أي الأخذ بنظام ميزانية المشاريع.. الدفع بالتنمية البشرية على أساس أنها هي الاستثمار الحقيقي للأوطان وهي العمود الفقري لبناء الدولة خصوصاً أن المواطن يمثل حجر الزاوية في أي عملية تنموية.

          ويبدو أن هذه الرؤى حققت لمعصومة المبارك، التي خاطبت الناخبين قبل أن يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع بالقول: «إن عليكم تغيير ظاهرة الإحباط السياسي التي سيطرت على أجواء الانتخابات الحالية»، وبالفعل حققت شعبية هائلة في دائرتها الانتخابية، التي ينظر لها الكثيرون على أنها من أصعب الدوائر الانتخابية في الكويت لجهة الانقسام المذهبي للمواطنين فيها، ففي انتخابات عام 2008 فاز عشرة مرشحين عن تلك الدائرة خمسة منهم ينتمون للمذهب السني والخمسة الآخرون ينتمون للمذهب الشيعي، وهذا يشير إلى مدى الاستقطاب ذي الخلفية الطائفية في انتخابات تلك الدائرة.

الفائزة بالمركز الأول

          لكن معصومة المبارك التي تتميز بكاريزما شخصية هائلة تخطت تلك العقبة لتحظى بثقة ناخبي تلك الدائرة على اختلاف مذاهبهم وفئاتهم، حتى أنها فاجأت حتى من كان يراهن على فوزها بأحد مقاعد الدائرة العشرة، لتكون الفائزة الاولى على الإطلاق وتحظى بالمركز الأول بفارق كبير عن جميع منافسيها من الرجال.

          المبارك أدركت بعد إعلان النتائج أن رسالتها قد آتت أكلها، وتعليقا على ذلك تقول: «عشنا خلال الانتخابات عرساً ديمقراطياً انتشلنا من حالة الإحباط واليأس، وأعاد إيماننا بديمقراطيتنا وليس أمامنا الان سوى التفاؤل بعلاقة صحيحة وتعاون بناء وجيد بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، في سبيل دفع عجلة التنمية المتوقفة منذ زمن بسبب الأزمات المتكررة بين الحكومة والبرلمان».

          وتعليقا على وصول أربع نساء إلى البرلمان قالت المبارك: إن تلك النتيجة جاءت لتدل على الإصرار الشعبي على أن تكون المرأة جزءا من المشاركة السياسية الفعلية في مجلس الأمة، وهي سابقة لم تحدث أن تفوز 4 سيدات بعد ثالث جولة انتخابية للمرأة الكويتية.

          وأرجعت المبارك ذلك الانتصار المميز إلى وعي الناخب الكويتي، خصوصاً أن النتيجة ستنعكس على العمل البرلماني في الكويت، خاصة لجهة النظر في القضايا والقوانين المؤجلة والمشاريع الكبرى المعطلة، والتي سيؤدي تنفيذها إلى تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري.

          وقالت المبارك في ذروة فرحها بفوز ثلاث من زميلاتها إنهن جميعا سيساهمن بأداء أدوار كبيرة وحقيقية، وخصوصاً على صعيد التعامل مع قضايا المرأة، فهناك العديد من القوانين والتشريعات تحتاج إلى التعديل، لإنصاف النساء الكويتيات ومساواتهن مع إخوتهن الرجال في جميع الأمور وهو الحق الذي نص عليه الدستور.

الحكاية الثانية : أسيل العوضي

          ينظر البعض للدكتورة أسيل العوضي باعتبارها أصغر النائبات الأربع وأقلهن خبرة في التعامل مع الشأن السياسي العام. لكنها أثبتت للجميع أنها قادرة على كسب ثقة الشعب الكويتي بطرحها الهادئ وصوتها الأكثر هدوءاً وبرنامجها المتكئ على دراسة وافية وذكية لاحتياجات الوطن والمواطن.

          ولدت أسيل العوضي عام 1969 وتلقت تعليمها الجامعي في جامعة الكويت قبل أن تغادر إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراستها، حيث بقيت هناك ما يقرب من عشر سنوات نالت خلالها درجتي الماجستير والدكتوراه، قبل أن تعود للكويت وتعمل أستاذة للفلسفة في جامعة الكويت. وسرعان ما انخرطت أسيل العوضي في العمل السياسي عبر انضمامها للتحالف الوطني الديمقراطي، وعلى قائمة التحالف خاضت انتخابات عام 2008 حيث أدارت حملتها المشتركة مع مرشحي التحالف باقتدار، جعلها تفاجئ المراقبين الذين لم يكونوا يعرفون من هي أسيل العوضي قبل تلك الانتخابات على نطاق واسع، فقد احتلت المركز الحادي عشر اي متأخرة بمركز واحد عن المرشحين العشرة الذين فازوا بمقاعد في دائرتها وهي الدائرة الثالثة.

          وقد أهلها ذلك المركز المتقدم نسبيا، لأن تخوض انتخابات 2009، بثقة كبيرة على الرغم من أنها ترشحت كمستقلة.

وطن من جديد

          وتحت شعار «وطن من جديد» مضت أسيل العوضي في حملتها في الدائرة الثالثة، والتي تعتبر معقل التيارات السياسية المنظمة في الكويت، متسلحة ببرنامج انتخابي ركزت فيه على قضية التنمية.

          وفي تقديمها لذلك البرنامج تقول العوضي: «مطلبنا هو التنمية. تنمية حقيقية ذات بعد استراتيجي طويل المدى مبنية على أرضية صلبة من الدراسة والتحليل، وتضمن نمواً اقتصادياً وتقدماً اجتماعياً مستدامين، من خلال استثمار موارد ومقدرات الوطن الطبيعية والبشرية استثماراً مسئولاً رشيداً، من أجل ضمان حاضر حيوي ومستقبل أفضل لأجيالنا القادمة. وما نريده، أيضا، هو أن يصبح الموقف والقرار السياسي خادماً لهذا الهدف وليس عائقاً معطلاً له».

          واعتبرت العوضي أن التنمية الحقيقية تتطلب اقتصاداً مستقراً على اعتبار أن الاقتصاد هو العصب المحرك للمجتمع، ويجب أن يحظى بأهمية استثنائية.

          وهي ترى أن الاقتصاد المستقر يتطلب فرداً منتجاً لأن الفرد هو الطاقة المحركة لعملية التنمية، وهو هدفها. وتأسيس مواطن قادر على الإنتاج وخدمة الوطن بشكل يواكب روح العصر ويحقق طموحاته، هو مرتكز العملية التنموية. وبما أن التعليم هو أساس بناء الإنسان، فإن إصلاح النظام التعليمي قد أصبح ضرورة لا يمكن تجاوزها.

          وتعتقد أسيل العوضي أن التعليم والثقافة هما الجناحان اللذان تحلق بهما التنمية الشاملة. والتعليم، من أحد أوجهه، هو وسيلة نقل وترسيخ وتعزيز الثقافة الوطنية. والثقافة، بمعناها العام، هي روح الأمة والوعاء الذي يحوي مثلها وقيمها ومعاييرها الأخلاقية ورؤيتها للحياة وموقعها فيها. ولقد تميزت الكويت منذ نشأتها بثقافة حية منفتحة متسامحة، جعلت منها واحدة من أهم المنارات الثقافية في الوطن العربي.

          وبينت العوضي في برنامجها أن الفرد المنتج يجب أن يتمتع بصحة جيدة، وهي ترى أن ضمان توافر الشروط اللازمة للصحة العامة مسئولية جماعية، ولابد من تكاتف الجهود لمواجهة التحديات التي تعترض الصحة العامة من خلال العمل الفاعل والمنظم والمستدام بقيادة القطاع العام.

          ومن العناوين اللافتة الأخرى في البرنامج الانتخابي المفصل لأسيل العوضي رؤيتها لما أسمته بـ «ديمقراطية حقيقية وفعالة» ، وفي هذا الإطار تعتقد العوضي أن التنمية تزدهر فقط في أجواء الحرية والشفافية اللذين تكفلهما الديمقراطية. لكن التجربة الديمقراطية في الكويت منذ بداياتها وهي تعاني من منغصات لا تتفق مع روح الدستور والنهج الذي رسم لهذه التجربة. ولهذا صار من الواجب علينا الحفاظ على ديمقراطيتنا في ظل التحديات التي تواجه تطورها.

          بالإضافة إلى ذلك، يجب العمل بجد على تحصين الممارسة الديمقراطية وتفعيلها.

          وتوصي العوضي بضرورة إعادة الهيبة لسلطة القانون وتطبيقه على الجميع دون تفرقة، ومنع التعدي على حرمته. كما يجب العمل جديا على تقويم الجهاز الإداري للدولة. وهي ترى أن ضمان سيادة القانون كمحور رئيسي في بناء الوطن يتطلب وجود سلطة قضائية مستقلة بعيدة كل البعد عن التأثير الحكومي.

          العوضي التي حلت في المركز الثاني في دائرتها الانتخابية قالت إن وصول المرأة للمجلس الكويتي كان بسبب رغبة الشعب الكويتي في التغيير، وأرجعت النجاح التي حققته المرأة الكويتية في الانتخابات إلى سنوات من العمل، مشيرة إلى أن الثقافة الذكورية المسيطرة على المجتمعات العربية وتهميش دور المرأة في مختلف المجالات كانت من أهم العوائق التي واجهت المترشحات في الانتخابات الكويتية الأخيرة.

          وأشارت العوضي إلى بعض العوامل التي ساعدت المرأة الكويتية في تحقيق حلمها القديم بالوصول إلى قاعة عبدالله السالم حيث تعقد الندوة البرلمانية الكويتية جلساتها، منها «الأداء السيئ في ظل سيادة الصراعات فيه بشكل غير مسبوق، حيث ترك كثير من النواب آنذاك مصالح الناس ومعاناتهم للانشغال بالمهاترات مع الحكومة»، لم يلتفتوا إلى الجانب التنموي الذي يمكن عن طريقه النهوض بمستوى الخدمات التي تقدم للمواطنين.

          وطوال تلك السنة، والتي شكلت عنصراً إيجابياً في وصول المرأة، «انشغل المجلس في الكثير من المهاترات وكانت لغة الحوار متدنية».

          وهكذا ولد حل مجلس الأمة الكويتي - وفقاً للعوضي - «رغبة حقيقية لدى الشارع الكويتي في التغيير، وكانت المرأة إحدى أدوات التغيير تلك، فحتى الدوائر التي تسيطر عليها العقلية القبلية وتدور فيها العملية الانتخابية عن طريق الانتخابات الفرعية، حصلت المرأة على نسب أصوات عالية، وكانت ضمن الـ15 الأوائل، وهو مركز متقدم».

          وخلصت العوضي إلى أن تلك الظروف شكلت إجماعاً في أوساط الشارع على ضرورة إيصال المرأة من قبل جمع الناخبين رجالاً ونساء، كما لعبت الصحافة دوراً في عملية الانتخاب، وغادرت فكرة أن المرأة لا تصوت لنظيرتها.

كلهن من حملة الدكتوراة

          ومن الأسباب الأخرى التي ساهمت في ايصال المرأة إلى قبة البرلمان بهذا الزخم والقوة والسرعة - كما ترى العوضي - ارتفاع المستوى التعليمي لأغلبية المترشحات، فجميع الفائزات من حملة الدرجات العلمية العليا ( الدكتوراة)، هو أيضاً عامل إيجابي ساهم في نجاح المرأة، فكثير ممن يصلون إلى المجلس ليس لديهم درجات علمية وبعضهم غير متعلمين أو مثقفين، وهناك صعوبة في التعامل مع هؤلاء، لأنهم ليسوا على قدرة لوضع خطط وبرامج اقتصادية أو اجتماعية تعليمية.

          لكن هذا لا يعني أن طريق المرأة إلى المجلس كان مفروشاً بالورد، فهناك الكثير من العوائق التي واجهتها في مسيرتها وتلخصها النائبة التي وصلت إلى البرلمان بعد ثاني محاولة بالشائعات والفتاوى التي تحرم تصويت المرأة والتي راجت في الأيام الأخيرة من الانتخابات بالاضافة إلى الشائعات التي روجها البعض ضد المترشحات.

          وبالرغم من أن النائبة أسيل العوضي بدت في نهاية الأمر سعيدة جدا بالنتائج التي تحققت لمصلحة المرأة وبالتغيير في أساليب العمل السياسي الذي أصر عليه الشعب الكويتي من خلال اختياره لمرشحيه إلا أن هذا لم يمنعها من الاستدراك: «إن تحديات كبيرة أمامنا الآن، سيما في ظل وجود من يسعى إلى إفشال التجربة، وبالتالي علينا أن نثبت موقعنا في المجلس».

الحكاية الثالثة: رولا دشتي

          ولدت رولا دشتي في الكويت عام 1964 من أب كويتي وأم لبنانية، وتابعت دراستها في بيروت حيث اكتسبت لهجتها التي أرادها البعض خلال حملتها الانتخابية أن تكون عاملاً سلبياً فحولتها رولا بذكائها وعفويتها وثقتها بنفسها وإيمانها بوطنها إلى عامل إيجابي، ساهم كثيراً في تقديمها للناس باعتبارها المرأة التي لا تريد أن تزيف صورتها أمام ناخبيها. تلقت رولا تعليمها العالي في الولايات المتحدة وعادت لبلادها بعد تحريرها من الغزو الصدامي لتعمل كخبيرة اقتصادية، وهي ناشطة بارزة في مجال حقوق المرأة، ومدافعة عن الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية. والكويتيون يتذكرونها كثيراً باعتبارها إحدى أبرز المناضلات في سبيل إقرار حقوق المرأة السياسية، وعندما أقرت تلك الحقوق في جلسة تاريخية لمجلس الأمة يوم 16 مايو 2005 تابع المشاهدون من على شاشات التلفزيونات الني نقلت الحدث ابتسامة واسعة ارتسمت على ملامح رولا وكانت تكاد تطير فرحاً. ودشتي هي أول امرأة تنتخب لرئاسة الجمعية الاقتصادية الكويتية. وهي تحمل درجة الدكتوراة في الاقتصاد السكاني من جامعة جونز هوبكنز. ودشتي عضو أيضاً في المجلس الأعلى للتخطيط بالكويت وعملت مستشارة للبنك الدولي.

          ودشتي هي الوحيدة من بين النائبات الأربع التي جربت الترشح ثلاث مرات على التوالي قبل أن تحظى بثقة الناخب الكويتي عن الدائرة الثالثة بجانب زميلتها أسيل العوضي.

التغيير مسئوليتنا

          وقد خاضت دشتي المعركة الانتخابية تحت شعار «التغيير مسئوليتنا»، وهي بذلك الشعار بدت كأنها تكمل الشعار الذي خاضت حملتها الانتخابية تحته في انتخابات عام 2008 والذي تلخص بكلمة واحدة هي «نقدر»..فبدت رولا عبر هذين الشعارين اللذين يكمل كل منهما الآخر كأنها تقدم صورة متفائلة للإنسان الكويتي من خلال الإيمان بقدراته الكامنة والتي لا تحتاج الا للتفعيل بواسطة العمل.

          وقد وضعت رولا دشتي رؤيتها العملية في برنامج انتخابي موجز شددت فيه على ضرورة رفع المستوى المعيشي للأسر الكويتية من خلال تملك المواطنين للأنشطة الاقتصادية من خلال المساهمات الاستثمارية، وتعديل قانون السكن الخاص لتمكين المواطن من شراء منزل، بالإضافة إلى تعزيز المنافسة التجارية والحد من الممارسات الاحتكارية.

          كما أشارت رولا في برنامجها إلى أهمية توفير فرص العمل والارتقاء بالنظام التقاعدي من خلال ترسية العقود الحكومية الأقل من 20000 د.ك. على المشروعات الصغيرة المدارة من قبل الشباب ، وإلزام القطاع الخاص بإعطاء 5% من العقود الحكومية التي تفوق 100000دك. للمشروعات الصغيرة المدارة من قبل الشباب، ورفع سقف الراتب التقاعدي إلى 1500د.ك. والراتب التكميلي إلى 1500 د.ك.

          وكان للمرأة نصيبها في برنامج المرأة التي كانت أحد الأصوات البارزة في مسيرة تمكين المرأة الكويتية من حقوقها السياسية، فقد دعت إلى دعم حقوق المرأة وحماية مكتسباتها الدستورية من خلال فتح حضانات داخل المؤسسات التي توظف أكثر من 100 موظف، وتأسيس صندوق إسكاني للكويتيات غيرالمتزوجات والأرامل والمطلقات والمتزوجات من غير كويتيين، وتأمين علاوة الأبناء للكويتيات الحاضنات للأولاد، بالإضافة إلى توفير مقومات الحياة الكريمة لأبناء الكويتيات المتزوجات من غير كويتيين.

          ولم تنس رولا الجانب الصحي، حيث أوصت بضرورة الارتقاء بالرعاية الصحية وتطوير التعليم من خلال إقرار نظام التأمين الصحي للمواطنين لضمان حق اختيار مكان العلاج، وزيادة الاستثمار بالمعلّم والكوادر الطبية، وبالإضافة إلى تعديل القوانين لضمان حريّة اختيار نوعية التعليم، وتعزيز ميزانية إنشاء وتحديث المرافق الصحية والمستشفيات.

          وقد تميز البرنامج الانتخابي لرولا دشتي بعدة توصيات منها توصية بشأن مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية عبر العمل على إصدار قانون حق الاطلاع لتعزيز الشفافية في أداء الحكومة، وإصدار قانون كشف الذمم المالية لمراقبة المسئولين بالإضافة إلى تعديل قانون المناقصات الحكومية لتعزيز الشفافية في الإنفاق الحكومي.

          وقد استطاعت رولا دشتي بهذه الرؤية الشاملة ان تقدم نفسها للناخب الكويتي في الدائرة الثالثة بصورة جذابة تمكنت من خلالها من نيل ثقة عدد كبير من المواطنين الذين صوتوا لها بما جعلها تحتل المركز السابع من مراكز الدائرة العشرة ، فحظيت بمقعد طالما حلمت به، وبدت كأنها واثقة من الفوز به عندما كان الآخرون يراهنون على أن المرأة الكويتية لن تصل إلى البرلمان بعد أن حظيت بحق التصويت والانتخاب بعد عقود من الزمن.

دموع الفرح والنصر

          رولا أبدت سعادتها الكبرى بما تحقق لها ولزميلاتها من النساء وكانت لحظة إعلان النتائج لحظة لا تتكرر، فقد كانت دموعها هي تعبيرها الأول عن الفرح والشعور بالانتصار أخيراً.

          دشتي صرحت للصحفيين بعد لحظات من فوزها قائلة إن هذا الفوز للمرأة ولكل امرأة ناضلت ولكل ربة بيت وأم وعاملة وأخت.

          وقد أعادت رولا دشتي تحقيق المفاجأة بفوز أربع نساء في تلك الانتخابات إلى رغبة المواطن الكويتي بالتغيير بعد أن عانى الكثير من خلال الأزمات المتلاحقة التي عاشها البرلمان مع الحكومات المتعاقبة في السنوات القليلة الماضية، وقالت إن الإحباط واليأس يولدان فرصاً وإنجازات إذا ما صحت طرق استخدامهما، وهو أمر تحقق في الكويت بعد فترة أصبح فيها الشعب محبطاً ويائساً من الوضع، بل وصل الحال إلى تشكيكه في الديمقراطية، ومطالبة بعض الأصوات بتعليق العمل بالدستور.

          وتعتقد دشتي أن المهمة أمام النساء لم تكن سهلة، لكن خطاب المرشحات كان له تأثير في الناخب الكويتي، حيث عملن على مغادرة الخطاب القديم القائم على اللوم والتململ من الأوضاع، والتوجه نحو المستقبل والتغيير، والتأكيد على أن نهضة البلد لن تقوم إلا بيد الناخبين. وأوضحت دشتي أن ذلك الخطاب بدأ يخلق حراكا في أوساط الناس، لأن الناخبات أتين بلغة جديدة مبتعدة عن الشعارات، مع الحرص على اقتراح الحلول للمشكلات التي تعترض طريق مستقبل الكويت، خصوصاً تلك المتعلقة بالاقتصاد ووضع المرأة.

السر في التغيير

          واشارت دشتي إلى أن الكويتيين أقدموا على التغيير، وعززوا الديمقراطية وسطروا التاريخ.. ليس لتاريخ الكويت فقط، ولكن في العمل السياسي للمرأة في العالم ككل، لأنهم أكدوا أن المرأة قادرة على دخول البرلمان في فترة وجيزة من نيلها حقها السياسي من دون اللجوء إلى الكوتا أو الانخراط في الأحزاب أو التيارات السياسية. بكل تفاؤل اقرأ المستقبل، وهذا ما أراده الكويتيون، الاستقرار على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي والمالي. وعلى الرغم من المتشائمين فإن مستقبلنا واعد ومشرق والمرحلة المقبلة تتطلب منا التضحيات والابتعاد عن المواطنة الزائفة، والعمل الدءوب ومنهج جديد لتقديم ثقافة الحلول لقضايانا، والتحاور البناء دون إلغاء الآخر ودوره.

الحكاية الرابعة: سلوى الجسار

          ربما كانت النائبة الرابعة د. سلوى الجسار هي الوحيدة التي اعتبرها الكويتيون مفاجأة حقيقية في نتائج انتخابات 2009، فعلى الرغم من أنها أستاذة للتربية بجامعة الكويت، وناشطة بارزة في مجال حقوق المرأة، ورئيسة مركز تمكين المرأة - وهو مؤسسة غير حكومية - إلا أنها لم تكن تهتم كثيراً بالظهور الإعلامي، بل كانت دائما مهتمة بأداء عملها وفقا لمنظور عملي تربوي جاد، وكانت الصورة المحببة التي برزت من خلالها صورة المرأة الكويتية التقليدية التي تحترم القيم العائلية وتحافظ عليها حتى وهي تتقدم للمشاركة في العملية السياسية عبر بوابة الترشح لانتخابات مجلس الأمة. فقد كانت عائلة سلوى الجسار بأكملها مساندة لها في الحملة الانتخابية وتحيطها بالرعاية والاهتمام، وكان لافتاً للنظر، ومثيراً للإعجاب في الوقت نفسه أن زوجها هو مدير حملتها الانتخابية ويساعده في إدارة الحملة شقيقها، وقد ساعد هذا المشهد العائلي بامتياز سلوى الجسار على تخطي الصعاب في دائرتها التي تعتبر دائرة المدارس السياسية، لجهة كثرة التيارات السياسية المنظمة التي تخوض الانتخابات فيها، فنالت ثقة الناخب الكويتي ووصلت إلى الهدف.

          وقد خاضت الجسار الانتخابات للمرة الأولى عام 2008 حيث حصلت انذاك على عدد جيد من الاصوات أهلها لأن تحتل مركزا متقدما في قائمة المترشحين على الرغم من أنها لم تفز في النهاية.

          ولدت سلوى الجسار في الكويت العام 1957 وأكملت تعليمها العالي في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث حصلت على شهادة الدكتوراة قبل أن تعود للكويت وتعمل أستاذة في كلية التربية بجامعة الكويت، حيث أصدرت العديد من المؤلفات من الكتب والمقالات في مجال التربية، والمناهج وطرق التدريس ومهارات الحياة، وتعلم القيم وصناعة القرار، والمرأة القيادية ومهارات الاتصال وإعداد المدربين وإدارة الجودة الشاملة. وغيرها من العناوين الأخرى.

تحدي الموروثات

          سلوى الجسار فضلت أن تترشح في انتخابات مجلس الأمة 2009 مستقلة دون الانضمام لأي تحالف مع أي من التيارات السياسية أو الأحزاب التي تغص بها الدائرة.

          وقد أوضحت عندما أعلنت ترشحها أنها تخوض الانتخابات كنوع من التحدي لبعض الموروثات الثقافية والاجتماعية التي ترفض عمل المرأة السياسي، خاصة أن هناك ضرورة ملحة لخطوة إيجابية جادة لمساهمة المرأة في العمل السياسي، وأن قرار الترشح لم يأت من فراغ وإنما بعد دراسات مستفيضة، لافتة إلى أن لديها رؤية ورسالة واضحة عبارة عن مشاريع عمل تعطي الحلول للعديد من المشكلات التي يعاني منها المجتمع.

          وعندما سئلت عن برنامجها الانتخابي قالت: ليس لدي برنامج وإنما رؤية تنحصر في تدعيم مقومات الإدارة الرشيدة في المؤسسات المتحكمة، واستنهاض قيم المواطنة الصالحة لدى الأفراد بهدف توجيه كل الموارد البشرية والمادية لبناء مجتمع ديمقراطي يقوم على مبدأ تكافؤ الفرص ويسير في طريق التنمية ويحقق الرفاهية للمواطنين والمقيمين من خلال استغلال كل الإمكانات الاقتصادية والبشرية لمواجهة جميع التحديات وتفعيل برامج الإصلاح والاستجابة لمتطلبات المستقبل في ظل سيادة الدولة وحكم القانون واحتياجات العصر ومنظومة الثقافة المحلية والقيم والعادات والتقاليد والمسئولية الاجتماعية للمواطن.

          ووجهت الجسار رسالة إلى المواطن الكويتي اعتبرها المراقبون بمنزلة البرنامج الانتخابي الذي أوصلها إلى قاعة عبدالله السالم في النهاية.

          وقالت الجسار في رسالتها إن تحقيق الرؤية وفق المطالب الوطنية ومصالح المواطنين والإمكانات المتاحة تكون من خلال التأكيد على استقرار وأمن الدولة من خلال إعداد المواطن الكويتي باستغلال قدراته وطاقاته لأداء واجباته وللمحافظة على كل المكتسبات الوطنية في مواجهة كل الاحتمالات التي تهدد منظومة الأمن الداخلي والخارجي.

برامج شاملة للتنمية

          ومن العناوين اللافتة الأخرى في رسالة الجسار التأكيد على وضع المتطلبات الأساسية في صياغة برامج التنمية الشاملة وفق ثقافة المجتمع الكويتي ومنظومة القيم والمحافظة على الثوابت الإسلامية مع القدرة على استيعاب كل التحولات الحالية والمستقبلية. واستثمار رأس المال البشري من كل الجوانب بتطوير قدراته وتأهيله لمواجهة التحديات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

          ونادت الجسار في رسالتها بتطبيق مبدأ العدالة وسياسة تكافؤ الفرص بإتاحة الفرص للرجال والنساء وفئة الشباب كل بحسب قدراته وإمكاناته بالاعتماد على مبدأ الكفاءة والنزاهة في اختيار صناع القرار والقيادات لتحقيق الإصلاح النوعي في مؤسسات العمل المختلفة. بالاضافة إلى تطوير النظم والتشريعات القانونية بما يتناسب مع متطلبات التنمية. وكذلك إعادة صياغة جميع البرامج الحكومية بالاعتماد على الأساليب التقنية والرؤية الشاملة لتفعيل جميع الخطط الإنمائية.

          وشددت الجسار على ضرورة إجراء التغيير في أنماط التفكير لأساليب إدارة المؤسسات الحكومية والهياكل التنظيمية لتطوير وتنويع الأنشطة والفرص التنموية بناء على معايير الجودة الشاملة ومكافحة الفساد والعمل على تحقيق أعلى مستوى من النوعية في الإنتاج. بالإضافة إلى تصميم برامج عمل وفق خطط زمنية تعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية لكل الخدمات الأساسية.

          وطالبت الجسار بوضع السياسات الكفيلة بإشراك القطاع الخاص للمساهمة الفاعلة في برامج التنمية والتطوير والإصلاح. وتخفيض معدلات البطالة عبر تنويع الأنشطة والفرص الاقتصادية والاستثمارية التي تهدف إلى توفير فرص العمل الوظيفية على المستوى النوعي والكمي للجميع. وتحويل الأنظمة التعليمية من الأساليب المعرفية التقليدية إلى الأساليب التطبيقية الوظيفية بالاعتماد على أحدث الأساليب التكنولوجية وتنويع فرص وطرق التعليم.  وركزت النائبة التي فازت بأصوات من مختلف الفئات على ضرورة الاهتمام بالشباب باعتبارهم الثروة الحقيقية للوطن وذلك باحتضان الدولة لهم واستغلال طاقاتهم وإمكاناتهم. بالإضافة إلى ضرورة تمكين المرأة الكويتية لأداء دورها كاملا في برامج التنمية الاجتماعية والسياسية والتربوية والاقتصادية والتشريعية.

          وختمت نائبة الدائرة الثانية في الكويت رسالتها بالمطالبة بوضع الاهتمام بالأسرة كأولوية في برامج العمل الحكومي والبرلماني والأهلي. وتوجيه التشريعات البرلمانية والمشاريع التنموية الحكومية والخاصة  لتحقيق مصالح الطبقة الوسطى في المجتمع الكويتي من خلال توفير متطلباتها والعمل على وضع الحلول لمشكلاتها بما يكفل لها رفاهية الحياة.

تجربة تاريخية عالميا

          الجسار حلت في المركز العاشر وهو آخر مركز يضمن للفائز به الوصول إلى قاعة عبدالله السالم على اعتبار أن النظام الانتخابي في الكويت يسمح بوصول عشرة فائزين من كل دائرة من الدوائر الخمس في الكويت إلى مجلس الأمة المكون من خمسين عضواً منتخباً بالإضافة إلى الحكومة التي لا ينبغي أن يزيد عدد أعضائها على 16وزيرا. وقد أبدت الجسار سعادتها بفوزها وفوز زميلاتها الثلاث عندما أعلنت النتيجة فجر السابع عشر من مايو الماضي، وقد نشرت لها الصحف صورة ظريفة بدت فيها وهي تطلق زغرودة فرح بشكل عفوي أسر الجمهور ببساطته.

          وقد عزت الجسار اعتزازها الكبير بالفوز إلى أنه جاء عن طريق صناديق الانتخاب وليس وفق نظام «الكوتا»، مما يعني تسجيل تجربة المرأة في البرلمان الكويتي تاريخياً وعالمياً، لكونها حصلت على المقاعد باكتساح ، كما تقول الجسار التي تضيف قائلة: «إن الفائزات الأربع سجلن مراكز متقدمة، وحصلن على ثقة الناخبين والناخبات من جميع فئات وطوائف الشعب، وهو ما يؤكد أن هناك حسا وطنيا يجمع بين تلك الفئات في المجتمع الكويتي باختلاف أيديولوجياتها التي اقتنعت بفكر هؤلاء النساء».

إنجاز تاريخي:

          ينظر الكثيرون إلى إنجاز المرأة الكويتية الذي تمثل بوصول أربع نساء إلى البرلمان المكون من 50 عضواً (أي ثمانية بالمائة) على إنه إنجاز تاريخي على الصعيد العربي على الأقل. فقد وصلت المرأة إلى مجلس الأمة بعد إقرار حقوقها بأربع سنوات فقط، عبر انتخابات عامة أي من دون مساعدة تشريعية أو معاملة خاصة متمثلة في نظام «الكوتا» مثلا، وهو ما لم يحدث كثيراً في البلاد العربية، فالمرأة المغربية مثلا وصلت إلى برلمان بلادها بعد 30 سنة من حصولها على حقها في ذلك. أما المرأة السورية، فقد حققت حلمها البرلماني بعد مرور 20 سنة وفي مصر بعد 19 سنة، وفي الأردن بعد 15 سنة وفي لبنان بعد 11 سنة. وفي بلدان عربية أخرى لم تصل حتى الآن، على الرغم من أن القانون يعطيها ذلك الحق.

****

نبذة عن الكويت        (3)

1-تكوين مجتمع مستقر واختيار أول حاكم

تأسست دولة الكويت من مجموعة من القبائل بزعامة أسرة آل الصباح وآل الصباح أسرة عربية كانت تعيش في منطقة الهدار بنجد وتعتبر نجد منطقة صحراوية قليلة المياه والأعشاب اعتمد السكان فيها على حرفة الرعي كأساس لمصدر الرزق ، وأصاب نجدا الجفاف فتنازعت القبائل المقيمة هناك على ما تبقى من المراعى القليلة، وأصبحت الحياة صعبة ، فقرر آل الصباح الهجرة مع بعض الأسر من نجد إلى مكان أكثر استقرارا وأمنا وتتوفر فيه سبل العيش .

وقرر آل الصباح والأسر التي معهم الهجرة إلى قطر بعد أن استأذنوا أميرها بالنزول في بلاده فسمح لهم ورحب بهم ، ومن خلال إقامة آل الصباح ومن معهم من القبائل في قطر تعلموا حرفا جديدة لم يعرفوها أثناء وجودهم في منطقة الهدار في شبة الجزيرة العربية، حيث ارتبطت هذه الحرف بالبحر وبعد أن تمكن آل الصباح ومن معهم من القبائل من تعلم وممارسة الحرف البحرية وركوب البحر غادروا قطر بحرا متجهين إلى شمال الخليج العربي حيث نزلوا قرب كوخ أو حصن صغير يضع فيه الصيادون أسلحتهم وأدوات الصيد يسمى الكوت وحين استقر المقام لآل الصباح والقبائل التي معهم بدأوا في بناء أساسيات الحياة حول هذا الكوت، فبنوا مسجدا ، وسوقا، وبيوتا، وغيرها، ومنذ تلك الفترة بدأت الكويت تظهر حتى أصبحت دولة حرة ذات سيادة.

وعندما بدأت الحياة تزدهر في الكويت وتتسع مساحتها من منازل وأسواق هاجرت إليها جماعات من البادية والبلاد المجاورة، وبدأ الشعب الكويتي يفكر بمن سيقوم بإدارة شؤون البلاد ويفصل فى المنازعان بين سكانها فكان لابد من تعيين حاكم على دولة الكويت ، واتفق سكان الكويت جميعهم على اختيار الشيخ صباح بن جابر زعيم آل الصباح حاكما لهم، وكان رحمه الله أهلا للإمارة لكرمه وعدله،وإخلاصه ،وحكمته، وحسن سيرته. ومنذ هذا التاريخ بدأ حكم آل الصباح لدولة الكويت.

2-ازدهار دولة الكويت وتطورها.

منذ أن تولى آل الصباح حكم دولة الكويت نمت البلاد وازدهرت وزادت ثروتها بفضل جهود شعبها ونشاطه، وقد حرص حكامها على استقلالها ونشر الأمن والعدل فيها.وزادت الأطماع الأجنبية في السيطرة على دولة الكويت فاضطر حكامها لبناء أسوار عديدة لحماية الوطن من الاعتداءات الخارجية.

ففي عهد الشيخ عبد الله بن صباح بني السور الأول حول مدينة الكويت،ثم تلي ذلك في عهده أيضا بناء السور الثاني ، من جانب آخر يعتبر الشيخ مبارك الصباح بحق مؤسس دولة الكويت الحديثة وراعي نهضتها.فقد تولى الحكم في عام 1896م وكان عهده حافلا بالأحداث المهمة،فقد عقد معاهدة عام 1899م مع بريطانيا لحماية دولة الكويت من الأخطار التي هددتها آنذاك، وتم افتتاح أول مدرسة وهى المدرسة المباركية في عام 1911م ،وتأسيس أول مستشفى في العام نفسه، ومنح امتياز للتنقيب عن النفط ، ثم تولى حكم دولة الكويت الشيخ سالم بن مبارك الصباح وقد بذل الشيخ سالم جهودا ملموسة فى سبيل تطوير وازدهار التجارة.

وأهم الأحداث في عهده بناء سور الكويت الثالث عام 1920م حيث أمر سموه ببناء السور بعد أن تعرضت دولة الكويت لغازات القبائل وكذلك من أبرز الأحداث في عهد الشيخ سالم بن مبارك الصباح معركة الجهراء حيث استطاع الكويتيون بقيادته الانتصار على القبائل المعادية بفضل شجاعتهم،وبسالتهم،وصبرهم، وتضحيتهم ووقوفهم صفا واحدا.

وتميز حكم المغفور له الشيخ أحمد الجابر الصباح باستتباب الأمن والاستقرار،ودام حكمه فترة طويلة ،ومن أبرز الأحداث في حكم سموه قيام أول مجلس للشورى في دولة الكويت، واكتشاف النفط وإنتاجه وتصديره.

أما في عهد الشيخ عبد الله السالم الصباح فقد دخلت دولة الكويت مرحلة جديدة من التقدم والازدهار ،وأخذت شكل الدولة العصرية الحديثة ، وشهدت فترة حكمه إنجازات كثيرة منها: التوسع في نشر الخدمات التعليمية في دولة الكويت ودول الخليج العربية وتأسيس شركة البترول الوطنية الكويتية، وإلغاء معاهدة عام 1899م التي عقدت مع بريطانيا،وحصول دولة الكويت على استقلالها عام 1961م ،كذلك انضمت دولة الكويت إلى جامعة الدول العربية عام 1961م ، وإلى الأمم المتحدة عام 1963م ،وتم التصديق على دستور دولة الكويت عام1962 م كما تم إجراء أول انتخابات نيابية وافتتاح أول مجلس أمة بعد الاستقلال في عام 1963م ،وواصلت دولة الكويت تقدمها في عهد الشيخ صباح السالم الصباح وحققت الكثير من المكاسب والرفاهية لأبنائها، ففي عهده سموه تم افتتاح جامعة الكويت عام 1966م .

كذلك تملك الدولة لشركات النفط العاملة في أراضيها ابتداءا من عام 1975م وتم إنشاء مؤسسة الكويت للتقدم العلمي عام 1976م ،كذلك عقدت دولة الكويت اتفاقيات اقتصادية مع دول الخليج العربية، واشتركت دولة الكويت في العديد من المنظمات والهيئات العالمية.

أما سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح فقد تولي الحكم في نهاية عام 1977م ،ويتمتع بخبرة واسعة في إدارة شؤون الحكم لتقلده العديد من المناصب الحكومية العليا.ومن أبرز إنجازاته المحلية إصدار قانون الخدمة الإلزامية (التجنيد) عام 1978م ،وإنشاء مجلس الخدمة المدنية عام 1978 ،أما على صعيد السياسة الخارجية فقد وضع أساس التعاون الخليجي عندما نادى بقيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي تأسس فى عام 1981م .

3- الاستقلال والعيد الوطني.

الاستقلال عبارة عن مسؤولية الدولة بصورة مباشرة عن إدارة شؤنها الداخلية والخارجية

حصلت دولة الكويت على الاستقلال في عهد الشيخ عبد الله السالم الصباح في عام 1961م حيث طلبت الكويت من بريطانيا إلغاء معاهدة 23/يناير/1899م المعقودة بينهما، وبدأت مرحلة جديدة من التقدم والازدهار وأخذت شكل الدول العصرية، وحين استقلت دولة الكويت عام1961 م أصدر سمو الأمير المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح مرسوما أميريا يقضي بانتخاب أعضاء المجلس التأسيسي الذي وضع دستور دولة الكويت الدائم.

وتتمثل المسؤوليات الداخلية للدولة في:

- توفير الأمن والطمأنينة والوظائف المناسبة للسكان.

- توفير الخدمات الأساسية: كالتعليم، والصحة، والكهرباء.

وتتمثل المسؤوليات الخارجية للدولة في :

- الدفاع عن الوطن من أي اعتداء خارجي.

- المشاركة في المنظمات العالمية.

صدق الشيخ عبد الله السالم الصباح على الدستور في نوفمبر عام 1962م وفي يناير عام 1963 تم إجراء أول مجلس أمة بعد الاستقلال..ويتألف مجلس الأمة من خمسين عضوا ينتخبون بصورة مباشرة من أفراد الشعب ويتمثلون جميع محافظات دولة الكويت.

الدستور:عبارة عن وثيقة مكتوبة تتكون من مجموعة من المواد التى تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم وتحدد حقوق وواجبات المواطنين نحو وطنهم.

وينص دستور دولة الكويت على أن :

- الكويت دولة عربية مستقلة ذات سيادة تامة.

- شعب الكويت جزء من الأمة العربية.

- لغة الدولة الرسمية هي اللغة العربية.

- دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع.

العيد الوطني:

أعلن استقلال دولة الكويت في التاسع عشر من شهر يونيو عام 1961 م في عهد المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح الذي تولى الحكم عام 1950 م وكان عيد جلوس سموه في الخامس والعشرين من شهر فبراير، فاتفق على أن يجمع العيدان في يوم واحد ومنذ ذلك الحين ودولة الكويت تحتفل بعيدها الوطني في الخامس والعشرين من فبراير من كل عام.

4-الاحتلال والصمود والتحرير.

دولة الكويت تحت احتلال النظام العراقي البائد:

دخلت القوات العراقية الآثمة أراضى دولة الكويت في الثاني من أغسطس عام 1990م واحتلتها لمدة سبعة شهور، ولكنها وجدت مقاومة شديدة ورفضا تاما من أبناء دولة الكويت جميعهم الذين قاوموا احتلال النظام العراقي البائد بشتى الوسائل العسكرية والمدنية وتعددت أشكال المقاومة ضد احتلال العراقي البائد،حيث تشكلت فرق المقاومة العسكرية التي ألحقت أكبر الضرر بالقوات العراقية،كذلك اشتدت المقاومة المدنية والتي تمثلت في الامتناع عن العمل في الوزارات والمؤسسات الحكومية، ولم يلتحق الطلاب بالمدارس والكليات ورفضوا كذلك تبديل أرقام سياراتهم وبطاقاتهم المدنية بأخرى عراقية.

صمود وتعاون أبناء دولة الكويت أثناء فترة الاحتلال العراقي:

عانت كثير من الأسر الكويتية من قسوة الاحتلال وأساليبه الهمجية، فقد تعرض الكثير من أبنائها للتعذيب، كما استشهد الكثير من أبنائها البررة وآخرون وقعوا أسرى في أيدي الغزاة ، مما جعل الأسر الكويتية جميعها تهب لنصرة بعضها بعضا مقتدين بما كان يفعله أجدادهم وآباؤهم من عادات وتقاليد حسنة، فقد شارك الكثير منهم في توزيع الغذاء،والملابس،والنقود،علي المحتاجين.

التحرير وعودة الشرعية:

وقفت دول مجلس التعاون الخليجي ،والدول العربية،ودول العالم الصديقة مع دولة الكويت ضد الاحتلال وأدانته ،حيث طلبت انسحاب القوات العراقية من دولة الكويت، وعودة الحكم بقيادة صاحب السمو أمير البلاد،وولي عهده الأمين وحكومته الرشيدة ولكن لم يستجب الحاكم العراقي لطلب الانسحاب.

لذلك قرر مجلس الأمن استخدام القوة ضد النظام العراقي لرفضه الانسحاب ففي 17 يناير عام 1991م بدأت حرب تحرير دولة الكويت بتعاون قوات التحالف الصديقة والشقيقة ،وتم تحرير دولة الكويت من براثن الغزو العراقي الغاشم في يوم 26 فبراير عام 1991م.

عبد الله السالم الصباح مؤسس دولة الكويت الدستورية       (2)

يعتبر عام 1756 هو التاريخ الذي عين فيه الصباح زعيما لمجموعة من قبيلة "بني عُتُب" التي استقرت حول خليج الكويت. ومنذ ذلك الحين كان جميع الحكام من أسرة الصباح الذين تم اختيارهم بواسطة مجلس العائلة.

وتعتبر الشخصية البارزة في تاريخ الكويت الحديث هي شخصية مبارك الصباح الكبير الذي حكم في الفترة من 1896-1915، فقد أرسى نظاما جديدا مسالما لوراثة الحكم. وخلفه أكبر أبنائه الشيخ جابر في الفترة من 1915-1917 وتبعه ابنه الآخر الشيخ سالم في الفترة من 1917-1921، وبعد موت الشيخ سالم ورث الشيخ أحمد ابن الشيخ جابر الحكم في الفترة من 1921-1950. وعندما توفي الشيخ أحمد عام 1950 رجع الحكم إلى الشيخ عبد الله السالم الصباح من النسب الآخر وحكم في الفترة من 1950-1965.

عبد الله السالم الصباح

الشيخ عبد الله السالم الصباح

الشيخ عبد الله السالم الصباح هو مؤسس دولة الكويت الدستورية، فقد دشن أول برلمان في البلاد وهو الحاكم الحادي عشر من أمراء آل الصباح وهو والد ولي العهد الحالي. وكان أول استثناء لمبدأ تعاقب الحكم بين أسرتي الجابر والسالم في الستينيات عندما خلف الشيخ عبد الله أخوه الشيخ صباح السالم (والد وزير الدفاع الحالي) في الفترة من 1965-1977. وفي عام 1977 عادت الإمارة إلى أسرة الجابر وتولى الشيخ جابر الأحمد الصباح الحكم.

ولد الشيخ عبد الله السالم في عام 1895، وفي عهد الشيخ أحمد الجابر (1921-1950) تولى رعاية شؤون البلاد الإدارية والمالية قبل أن يتولى في عام 1950 ولاية الإمارة التي أصبحت في عهده دولة مستقلة ذات سيادة تامة يحكمها نظام دستوري. وجاءت هذه التطورات في فترة شهدت فيها الكويت تدفق العائدات النفطية.

عم الرخاء الاقتصادي الكويت مع تزايد إنتاج النفط واتجهت البلاد إلى نهضة عمرانية شاملة كان وراء مسيرتها شخصية الأمير الشيخ عبد الله، فقد تولى رئاسة المجلس التشريعي ثم رئاسة مجلس الشورى، كما ترأس الكثير من الجمعيات الأدبية والعلمية وكذلك الإشراف على مالية الكويت.

وإن كان الشيخ مبارك الصباح حافظ على مكانة الدولة السياسية والدولية، فإن الشيخ عبد الله السالم الصباح أرسى دعائمها داخليا بالمؤسسات الدستورية والقانونية. ففي عهده:

           انتشر التعليم وزودت المدارس بالأجهزة والوسائل التعليمية الحديثة وأنشئت معاهد المعلمين والمعاهد الخاصة للمعوقين.

           وتم تأمين العلاج للمواطنين والمقيمين مجانا، وأنشئت المستوصفات والمراكز الصحية ومستشفى الصباحي النموذجي.

           كما أنشئت أكبر محطة لتقطير مياه البحر ومحطة كبيرة لتوليد الكهرباء وبنيت المساكن لذوي الدخل المحدود ونظمت المساعدات المالية لذوي الحاجة.

           نشطت التجارة في عهده في شتى الميادين.

           شهد عام 1961 في عهده استقلال الكويت وإلغاء معاهدة الحماية المبرمة مع بريطانيا عام 1899 واستبدلت بها معاهدة صداقة وتعاون، وأصبحت الكويت دولة مستقلة ذات سيادة وعضوا في جامعة الدول العربية في يوليو/ تموز 1961.

           شكلت في عهده أول وزارة في الكويت بعد الاستقلال، وأجريت انتخابات عامة لاختيار عشرين عضوا يكونون المجلس التأسيسي الذي اضطلع بمهمة وضع الدستور.

           أجريت في عهده انتخابات لاختيار أول مجلس أمة بعد الاستقلال في يناير/ كانون الثاني 1963 وتوالت بعد ذلك المجالس النيابية.

           تبادلت الكويت في عهده التمثيل الدبلوماسي مع معظم دول العالم وانضمت إلى هيئة الأمم المتحدة في 14/5/1963.

           صدر في عهده أول دستور كويتي.

تاريخ الكويت                    (1)

يرجع تاريخ الكويت إلى أكثر من 400 عام حينما أستوطنها آل صباح والعتوب عام 1613،[1] وذكر حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح في رسالته المؤرخة عام 1912 للمقيم البريطاني في الخليج ما نصه «الكويت أرض قفراء نزلها جدنا صباح 1022 هـ» [2] وتدل الأثار على أن تاريخ المنطقة ككل يرجع إلى ماقبل الميلاد حيث إستوطنت جزيرة فيلكا من قبل الهيلينستيين في القرن السادس قبل الميلاد ثم استولت قوات الإسكندر الأكبر على الجزيرة، والتي أطلق عليها اليونانيون اسم إيكاروس.

في القرن السادس عشر تأسست المدينة وكان غالب سكانها منذ تأسيسها يمتهنون الغوص على اللؤلؤ والتجارة البحرية بين الهند وشبه الجزيرة العربية، الأمر الذي ساعد في تحويل الكويت إلى مركز تجاري في شمال الخيج العربي وميناء رئيسي لكل من شبه الجزيرة وبلاد الرافدين، وقد بلغت مهنة الغوص ذروتها زمن حكم مبارك الصباح إذ بلغت السفن بالكويت قرابة الثمانمائة سفينة.[3]

بعد أكتشاف النفط وبدء تصديره في منتصف القرن العشرين، شهدت مدينة الكويت وقراها نهضة عمرانية واسعة فكان ذلك نقطة تحول في تاريخ الكويت، حيث هدم سور مدينة الكويت واستوطن البدو الرحّل وتغير نمط البناء والحياة بشكل عام.

وعلى الرغم من أن الكويت حكمها 15 شيخا منذ عام 1613 حتى اليوم، إلا أن الشيخ مبارك الصباح (1896-1915) يُعتبر المؤسس الحقيقي والفعلي للدولة، وقد نص الدستور الكويتي في مادته الرابعة على أن جميع حكام الكويت من بعده هم من ذريته بأبنائه وأبناء أبناءه.[4]

محتويات [أخف]

1 التاريخ القديم

2 تأسيس مدينة الكويت

2.1 عهد الشيخ صباح بن جابر

2.2 عهد الشيخ عبد الله بن صباح بن جابر

2.3 عهد الشيخ جابر بن عبد الله بن صباح

2.4 عهد الشيخ صباح جابر الصباح

2.5 عهد الشيخ عبد الله بن صباح الصباح

2.6 عهد الشيخ محمد بن صباح الصباح

3 اتفاقية الحماية البريطانية

3.1 عهد الشيخ مبارك الصباح (1896-1915)

3.2 عهد الشيخ جابر المبارك (1915-1917)

3.3 عهد الشيخ سالم المبارك الصباح (1917-1921)

3.4 عهد الشيخ أحمد الجابر الصباح (1921-1950)

4 استقلال الكويت

4.1 عهد الشيخ عبد الله السالم الصباح (1950-1965)

4.2 عهد الشيخ صباح السالم الصباح (1965-1977)

4.3 عهد الشيخ جابر الأحمد الصباح (1978-2006)

4.3.1 الاحتلال العراقي للكويت

4.3.2 بعد التحرير

4.4 عهد الشيخ صباح الأحمد الصباح (2006-إلى الآن)

5 وصلات خارجية

5.1 مراجع

[عدل] التاريخ القديم

كشفت أعمال التنقيب التي تمت في مناطق مختلفة في الكويت عن وجود آثار تاريخية بالغة في القدم. فمثلاً وجدت في منطقة برقان أدوات حجرية كرؤوس سهام وأزاميل تعود إلى العصر الحجري الوسيط وعثر في منطقة الصليبيخات على أدوات صوانية تعود إلى العصر الحجري الحديث. كما أن بعض الآثار التي وجدت في جزيرة فيلكا وجزيرة أم النمل تعود إلى العصر البرونزي حيث تأثر سكان الكويت في تلك الفترة بالحضارة الدلمونية والحضارة الكاشية.[5]

في القرن السادس قبل الميلاد عاش الهيلينستيون في جزيرة فيلكا، في تل يسمى باسم تل خزنة.[6] كان أول ظهور للكويت في التاريخ في عهد اليونانيين في القرن الثالث قبل الميلاد، بعد أن استولت قوات الإسكندر الأكبر على جزيرة فيلكا، وأسماها اليونانيون باسم إيكاروس،[7] وقد كانت الجزيرة سكناً لبعض اليونانيين وبعض التجار الأجانب وبعض السكان المحليين، وقد قام تنافس بين البيزنطيين في سوريا والبتراء وملوك مصر أدى إلى تقليل أهمية الجزيرة، ويوجد في فيلكا معبد يوناني لخدمة الإله أبولو.[8] تسمية الجزيرة مختلف عليها، فهناك من يقول بأن التسمية يونانية، وهناك من يقول بأن التسمية برتغالية وهناك من يقول بأن التسمية عربية، وقد كانت تسمى الجزيرة باسم أفانا،[9] وقد سميت باسم فيلكا وهي تعني في اللغة اليونانية الجزيرة البيضاء ويحتمل أن تكون اللفظة محرفة من كلمة فيلكس في اللغة اليونانية وهي تعني الجزيرة السعيدة.[10] في عام 1958 تم اكتشاف حجر إيكاروس الذي به تم التأكد أن الجزيرة كانت تسمى بهذا الاسم في أيام الإسكندر الأكبر،[11] وسميت الجزيرة باسم فيلكا أو فيلچا بلفظ السكان المحليين، وهي كلمة مأخوذة من كلمة فلج بمعنى الماء الجاري والأرض الطينية الصالحة للزراعة وقد سميت بهذا الاسم في العصور الإسلامية الأولى.[12]

حدثت معركتان في الكويت في جبل واره، فكانت الأولى هي يوم واره الأول والثانية هي يوم واره الثاني، المعركة الأولى كانت بين المنذر بن ماء السماء وقبيلة بكر بن وائل التي خرجت عن طاعته، فسار إليهم ليرجعهم إلى طاعته فأبوا، فقاتلهم وهزمهم وكان قد أقسم بأن يقتلهم في أعلى جبل واره حتى يسيل دمهم إلى الوادي، فبدأ في قتلهم في قمة الجبل، ولكن الدم جمد فقيل له لو صببت الماء لوصل الدم إلى الوادي، فصبوا الماء ووصل الدم إلى الوادي،[13] وفي المعركة الثانية أعلنت قبيلة تميم العصيان على عمرو بن هند ملك الحيرة، فقاموا بالإغارة على إبله، فقام بقتالهم فهزمهم، وأسر منهم الكثير وأمر بقتلهم وحرقهم في جبل واره.[13] في عام 12هـ وقعت معركة ذات السلاسل في كاظمة بين المسلمين والفرس، وقد انتهت المعركة بانتصار المسلمين.[14]

[عدل] تأسيس مدينة الكويت

تأسست مدينة الكويت في عام 1613 وأزدهرت كمدينة تجارية على سواحل الخليج العربي وقد عرفت بالكويت والقرين إلا أن اسم الكويت طغى عليها لاحقاً ويعني القلعة أو الحصن الصغيرة بتصغير كلمة "كوت".

إستوطنت الكويت من قبل قبائل العتوب الذين كانوا قد هاجروا من نجد في القرن السادس عشر إلى سواحل الخليج العربي في الزبارة وسموا بالعتوب، بسبب عتوبهم من نجد بعد القحط الشديد فانتقلوا إلى الزبارة.

انتقل العتوب بعدها إلى الكويت، واستوطنوها وامتهنوا الغوص لجمع اللؤلؤ، والتجارة البحرية من وإلى الهند، فازدهرت أعمالهم وتكاثر السكان في المدينة، ثم اختير الشيخ صباح بن جابر كأول حاكم لهم في عام 1752م.[15]

[عدل] عهد الشيخ صباح بن جابر

اختير صباح بن جابر ليصبح أول حاكم لهم وذلك بسبب حاجتهم إلى من يأمر عليهم ويكون مرجعاً لهم في حل المشكلات والفصل في القضايا والخلافات،[16] فوافقهم، وكان حكمه يرتكز على استشارة كبار قومه في أهم الأمور، وله السمع والطاعة بما يقضي به من أمور وفق الشريعة الإسلامية.

[عدل] عهد الشيخ عبد الله بن صباح بن جابر

بعد وفاة صباح بن جابر عام 1762، استلم ابنه عبد الله بن صباح الأول الحكم، والذي حكم لفترة طويلة استمرت حتى عام 1812،[17] وفي فترة حكمه تم رفع أول علم للإمارة وهو العلم "السليمي" وذلك لتمييز السفن الكويتية بعد أن أصبح للإمارة أسطول بحري، وخلال هذه الفترة أيضاً، خاض الكويتيون أولى معاركهم عام 1783، وهي معركة الرقة البحرية، وقد جرت أحداثها بالقرب من جزيرة فيلكا، وكانت بين الكويتيين وقبيلة بني كعب التي كانت تريد الاستيلاء على الكويت، وقد انتهت المعركة بانتصار الكويتيين، وفي نفس العام، تم بناء أول سور حول مدينة الكويت، وقد بلغ طوله 750 متراً ليحمي المدينة من الغزو الخارجي بعد معركة الرقة البحرية،[18] ويُقال أن السور الأول كان عبارة عن الكوت الموجود في الكويت.[19] في مارس من عام 1811، خاضت الكويت معركة خكيكرة مع البحرين بقيادة عبد الله بن أحمد آل خليفة وجابر بن عبد الله الصباح من الكويت ضد حاكم الدمام رحمة بن جابر الجلهمي بدعم من سعود بن عبد العزيز بن محمد حاكم نجد، وانتهت المعركة بانتصار البحرين والكويت.[20]

]عدل] عهد الشيخ جابر بن عبد الله بن صباح

بعد وفاة عبد الله بن صباح الأول في عام 1812، تسلم ابنه جابر بن عبد الله الصباح الحكم، وفي عام 1815 تم بناء السور الثاني حول مدينة الكويت، وذلك بسبب نية بندر السعدون شيخ قبائل المنتفق أن بغزو الكويت، وقد كان طول السور 2300 متراً،[21] وفي يونيو من عام 1831 انتشر مرض الطاعون في الكويت، وقضى على الآلاف من أهلها،[22] وقد سميت تلك السنة سنة الطاعون،[23] وقد تم عمل مسلسل تاريخي كويتي للتذكير بما حصل في تلك السنة، وسُمي المسلسل باسم مسلسل الدروازة، وقد تم عرضه في عام 2007.[24]

[عدل] عهد الشيخ صباح جابر الصباح

في عام 1859 توفي الشيخ جابر بن عبد الله الصباح، وتولى ابنه صباح جابر الصباح الحكم، وفي عهده اتسعت التجارة وكثرت أموال الكويت، وأراد أن يفرض رسوماً جمركيةً على البضائع الخارجة من البلاد فقال له تجار الكويت: "لا تجعل على أموالنا ما لم يجعله أبوك ولا جدك من قبل"، ولم يستطع إقناعهم، ولكنهم قالوا له: "ستكون أموالنا وقفاً على ما تحتاج إليه الكويت"، فوافقهم على ذلك.[25] توفي في عام 1866م.

[عدل] عهد الشيخ عبد الله بن صباح الصباح

خريطة للجغرافي الألماني كارل ريتر. جاءت صورة الكويت ضمن خريطة جزيرة العرب المنشورة باللغة الألمانية عام 1867م.بعد وفاة صباح جابر الصباح في عام 1866 تولى ابنه عبد الله بن صباح الصباح الحكم، وقد اشتهر باسم عبد الله الثاني الصباح، وفي عام 1866 أصدر أول عملة كويتية، ولكنها لم تستمر طويلا، وقد كان اسمها البيزة.[26] في عام 1867 حدث ما يعرف باسم سنة الهيلق، حيث عم الجوع الكويت، حيث أخذ الناس الناس يأكلون باقايا الذبائح من شدة يأسهم، وقد استمروا على هذا الحال حتى عام 1870،[27] وفي عام 1871 شهدت الكويت حادثة الطبعة، وقد كانت تسمى باسم طبعة أهل الكويت، لاختلافها عن الطبعات التي حدثت في دول الخليج في أعوام 1910، 1916، و1925،[28] حيث غرقت العديد من السفن الكويتية بعد إعصار مدمر حدث في الطريق بين الهند وعمان.[29] وفي عهد الشيخ عبد الله بن صباح رُفع العلم العثماني الأحمر في سنة 1871م على السفن الكويتية بدلاً من العلم السليمي بعد مضايقة الحكومة العثمانية لهم ولأمور رآها الشيخ في صالحه وتعود عليه وعلى أهل بلدته بالخير من الإعفاء الجمركي والضرائب وعدم مصادرة ممتلكاتهم في البصرة والسيبة والفاو والزبير تعبيراً عن التبعية للخلافة العثمانية، وفي العام نفسه قام بمساعدة الدولة العثمانية على السيطرة على إقليم الإحساء، حيث تولى قيادة ثمانين سفينة بالإضافة إلى تسيير جيش بري بقيادة أخيه الشيخ مبارك الصباح،[30] كما سُكت أول عملة كويتية نحاسية في عام 1886.[5]

[عدل] عهد الشيخ محمد بن صباح الصباح

في 17 مايو من عام 1892 توفي الشيخ عبد الله بن صباح، وتولى الحكم بعده أخوه الشيخ محمد بن صباح الصباح، ولكنه لم يلبث طويلا في الحكم حتى اغتاله أخوه مبارك الصباح في عام 1896.[31]

[عدل] اتفاقية الحماية البريطانية

[عدل] عهد الشيخ مبارك الصباح (1896-1915)

الشيخ مبارك الصباح.تولى الشيخ مبارك الصباح سدة الإمارة في الكويت في 13 مارس سنة 1896 خلفاً لأخيه الشيخ محمد بن صباح الصباح أمير الكويت.

وبسبب الخلاف مع العثمانيين طلب مبارك الصباح الحماية البريطانية في سبتمبر من عام 1897، إلا أن طلبه قوبل بالرفض، ذلك لأن بريطانيا قالت بأنها لا ترى ضرورة في التدخل في شؤون المنطقة، إلا أنها غيرت موقفها ووافقت على إبرام الاتفاقية في 23 يناير سنة 1899 بسبب خشيتها من امتداد النفوذ الألماني الذي كان يسعى لمد سكة حديد من برلين إلى كاظمة شمال جون الكويت.

وكان من بنود الاتفاقية أن لا يقبل الشيخ مبارك وكيلاً أو قائم مقام من جانب أي حكومة وأن يمتنع عن منح أو بيع أو رهن أو تأجير أي قطعة أرض من أراضي الكويت لدولة أخرى بغير أن يحصل على إجازة من بريطانيا.[32]

في عام 1901 هاجم الشيخ حمود الصباح والشيخ جابر المبارك الصباح قبائل ابن رشيد من شمر في الرخيمة وغنموا غنائم عديدة.[33]

في عام 1901 قام الشيخ مبارك بحشد قوات كبيرة للخروج إلى حائل عاصمة دولة آل رشيد والتقى مع عبد العزيز بن متعب بن عبد الله الرشيد في معركة الصريف في شمالي غرب بريده انتهت بانتصار قوات عبد العزيز الرشيد، وفي عام 1903 أغارت قوات مشتركة بقيادة كل من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود والشيخ جابر المبارك الصباح على سلطان الدويش في جو لبن بالصمان بسبب ميله لابن رشيد وغنموا 5,000 رأس من الإبل،[34] وفي عام 1910 حدثت معركة هدية بين مبارك الصباح وعبد العزيز بن سعود أمام ابن سعدون زعيم المنتفق، وقاد القوات الكويتية الشيخ جابر المبارك الصباح، وقد أغار على جيش السعدون الذي كان أكثر منهم عدداً، فانهزموا وتركوا الكثير من الأمتعة والإبل والخيل للسعدون، وقد سميت بذلك المعركة باسم معركة هدية.[35]

الكويت عام 1910 الشيخ مبارك الصباح وبجانبه الأمير عبد العزيز آل سعود.أنشئت أول مدرسة نظامية في الكويت في عهده عام 1911 سميت بالمدرسة المباركية نسبة إلى اسمه. وفي عام 1912 قام الشيخ مبارك الصباح برفع قيمة الضرائب على التجار في الكويت ومنع الغواصين من الغوص معللاً بحاجته للرجال للدفاع عن المدينة والظهور بمظهر القوي، واحتج كبار التجار على هذا القرار، وقاموا بالهجرة إلى البحرين وهم هلال فجحان المطيري وإبراهيم المضف وشملان بن علي، وندم مبارك على هجرة التجار فأرسل وفدا يحمل رسالة تتضمن الاعتذار لهم وحثهم للرجوع للكويت إلا أنهم رفضوا، فأرسل ابنه سالم المبارك الصباح وقام بالاعتذار لهم فرجعوا إلى الكويت عدا هلال فجحان المطيري فقام مبارك بالذهاب إلى البحرين بمركبة البخاري مشرف وقابل شيخ البحرين عيسى بن على آل خليفة وأرجع هلال معه إلى الكويت.

و في عام 1914م قرر مبارك الصباح رفع علم خاص به، وهو علم أحمر وفي وسطه كلمة كويت، واختار من العلم ثلاثة أشكال، مثلثاً للإمارة، ومربعاً للدوائر الحكومية ومستطيلاً للسفن، وقد مرت على هذا العلم بعض التعديلات الطفيفة ولكنه استمر حتى عام 1961م.

[عدل] عهد الشيخ جابر المبارك (1915-1917)

بعد وفاة الشيخ مبارك تولى ابنه الشيخ جابر المبارك الصباح الحكم غير أنه لم يلبث في الحكم طويلا وتوفي فأسندت الإمارة إلى أخيه الشيخ سالم المبارك الصباح في يناير من سنة 1917.[36]

[عدل] عهد الشيخ سالم المبارك الصباح (1917-1921)

إحدى بوابات سور الكويت الثالث.تولى الشيخ سالم المبارك الحكم بعد وفاة أخيه الشيخ جابر المبارك الصباح. شهدت الكويت خلال عهده بناء ثالث سور في تاريخها، في عام 1920، الذي شيد بعد وقعة حمض.[37] كما تم في عهده هجوم الإخوان على الجهراء في 10 أكتوبر سنة 1920 فحدثت معركة الجهراء.[38] وفي عام 1921 توفي الشيخ سالم الصباح.

[عدل] عهد الشيخ أحمد الجابر الصباح (1921-1950)

تولى الشيخ أحمد الجابر الصباح الحكم في الكويت بعد وفاة عمه الشيخ سالم الصباح، وفي يوم 2 ديسمبر 1922 تم توقيع بروتوكولات العقير التي ترسم الحدود بين سلطنة نجد ومملكة العراق والكويت، وقد أقتطع أكثر من ثلثي المساحة التي كانت تسيطر عليها الكويت وتم إعطاءها لسلطنة نجد.[39] في يوم 28 يناير من عام 1928 قامت معركة في الكويت بين الكويتيون بقيادة علي الخليفة الصباح وعلي السالم الصباح والإخوان بقيادة علي بن عشوان عند آبار الرقعي، وقد سميت المعركة باسم معركة الرقعي،[40] وتعرضت الكويت لأمطار غزيرة عام 1932 أدت لتهدم العديد من المنازل وتضرر أكثر من 18,000 شخص، وعرفت هذه السنة بالهدامة.[41] وقد شهدت الكويت في عهده نهضة سياسية تمثلت في تأسيس أول مجلس شورى في البلاد عام 1938.[42]

اكتشف أول بئر نفطي في الكويت في عام 1937 في بحره،[43] إلا أن النفط لم يصدر بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية بعدها صدرت أول شحنة نفط في 30 يونيو سنة 1946.[44] أسست مدينة الأحمدي في عام 1948 في عهد الشيخ أحمد الجابر الصباح، وسميت كذلك تيمناً باسمه.[45] وفي عام 1950 توفي الشيخ أحمد الجابر الصباح.

[عدل] استقلال الكويت

[عدل] عهد الشيخ عبد الله السالم الصباح (1950-1965)

الشيخ عبد الله السالم الصباح يتسلم الدستور من عبد اللطيف محمد الغانم.تولى الحكم الشيخ عبد الله السالم الصباح في 25 فبراير سنة 1950، وفي فترة حكمه تم إنشاء المجلس الأعلى،[46] وسُمي لاحقا باسم "أبو الدستور" لأنه هو الذي أمر بصياغة دستور لتنظيم الحياة السياسية في الكويت،[47] وتم في عهده التوسع العمراني الكبير، حيث بدأ الناس بالخروج من داخل السور، وفي عام 1957 تم هدم السور مع الإبقاء على البوابات الخمس،[48] وفي 19 يونيو سنة 1961 تم إلغاء معاهدة الحماية البريطانية التي وقعت في 23 يناير عام 1899، وتم إعلان استقلال دولةالكويت،[49] وفي 11 نوفمبر سنة 1962 تم إصدار دستور الدولة،[50] وفي تاريخ 7 سبتمبر 1961م صدر قانون جديد بعد الاستقلال بشأن العلم الوطني لدولة الكويت ليكون العلم الجديد رمزاً لاستقلال البلاد، فتم استبدال العلم القديم بالجديد في صبيحة يوم 24 نوفمبر 1961م، [51] ويتكون من أربعة ألوان: الأحمر والأخضر والأبيض والأسود وهذه الألوان مستوحاة من بيت الشعر العربي:

بيض صنائعنا  سود مواقعنا

خضر مرابعنا  حمر مواضينا

وفي 29 يناير سنة 1963 تم افتتاح أول جلسة لمجلس الأمة،[52] وقد ترأس المجلس عبد العزيز حمد الصقر حتى استقال في عام 1965، وبعده ترأس المجلس سعود عبد العزيز العبد الرزاق ومن أهم منجزات هذا المجلس تشكيل الوزارات وعدم الجمع بين العمل التجاري والوزاري، وفي 14 مايو سنة 1963 انضمت الكويت إلى الأمم المتحدة، [53] وفي عام 1965 توفي الشيخ عبد الله السالم الصباح.

[عدل] عهد الشيخ صباح السالم الصباح (1965-1977)

تولى الحكم الشيخ صباح السالم الصباح بعد وفاة أخيه الشيخ عبد الله السالم الصباح، واستمر في الحكم حتى 31 ديسمبر سنة 1977 [54] حيث توفي، وكان أول وزيراً للخارجية بتاريخ الكويت وذلك بالوزارة الأولى من عام 1962، وفي عهده تم عقد الانتخابات الثانية لمجلس الأمة الكويتي، وقد بدأت جلسات مجلس الأمة الكويتي 1967 في 7 فبراير من عام 1967، وقد انتهت أعماله في 30 ديسمبر سنة 1970،[55] وترأس المجلس أحمد زيد السرحان حتى عام 1970 ومن أهم منجزات هذا المجلس قانون دعم الدول العربية في حربها ضد إسرائيل وقانون إنشاء محكمة أمن الدولة، وفي 10 فبراير 1971 تم بدأ أعمال مجلس الأمة الكويتي 1971 وانتهت أعماله في 8 يناير سنة 1975 [56] وترأس المجلس خالد صالح الغنيم حتى عام 1975 ومن أهم منجزات هذا المجلس قانون إنشاء المحكمة الدستورية، وفي 11 فبراير من ذات العام بدأت أعمال مجلس الأمة الكويتي 1975، وقد انتهت أعماله في 19 يوليو عام 1976 بعد أن قام الأمير بحله،[57] وكان رئيس المجلس آنذاك خالد صالح الغنيم، ومن أهم منجزات المجلس قانون الخدمة العسكرية الإلزامية وقانون تأميم النفط.

[عدل] عهد الشيخ جابر الأحمد الصباح (1978-2006(

تولى الحكم الشيخ جابر الأحمد الصباح في 31 ديسمبر سنة 1977، وفي يوم 8 فبراير 1978 عين الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح وليا للعهد [58] وذلك بعد أن قامت أسرة الصباح بتزكيته كولي للعهد من بين ثلاثة منافسين وهم صباح الأحمد الصباح وجابر العلي الصباح.[59] في يوم 9 مارس من عام 1981 عاد مجلس الأمة الكويتي للعمل، والشيخ جابر هو صاحب فكرة إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والذي وقع على إنشائه في أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة بتاريخ 25 مايو عام 1981.[60]

في صيف عام 1982 حدثت أزمة سوق المناخ، حيث كانت إحدى أكبر الهزات في تاريخ الكويت الاقتصادي، حيث عجز العديد من المتداولين في بورصة الكويت من دفع بعض الشيكات المؤجلة،[61] وقد كان العديد من المستثمرين يشترون ويبيعون الأسهم بالآجل، مما أدى إلى ارتفاع قيمة الأسهم ثم انخفاضها بشكل كبير مما آل إلى حدوث أكبر أزمة اقتصادية في الكويت.[62] وقد حلت الحكومة المشكلة بعد شراءها اسهما بقيمة 2.5 مليار دولار أمريكي.[63]

في 19 يناير سنة 1985 انتهت أعمال دورة مجلس الأمة الكويتي لسنة 1981،[64] وقد ترأس المجلس في هذه الدورة محمد يوسف العدساني ومن أهم منجزات المجلس قانون تعديل بعض أحكام قانون الجنسية وقانون بالموافقة على تيسير التبادل التجاري بين الدول العربية، وفي 9 مارس من ذات العام بدأت دورة مجلس الأمة الكويتي لعام 1985 أعمالها، وفي 2 يوليو سنة 1986 تم حل مجلس الأمة الكويتي من قبل الأمير،[65] وقد كان رئيس المجلس في هذه الدورة أحمد عبد العزيز السعدون، ومن أهم منجزات المجلس قانون جرائم المفرقعات.

في 25 مايو 1985 تعرض الشيخ جابر الأحمد الصباح إلى محاولة اغتيال فاشلة، وقد توفي شخصين من الحرس المرافق في الحادثة،[66] وقد اعترضت سيارة موكب الأمير من قبل أحد المتشددين،[67] وقد تم اتهام حزب الدعوة بتنفيذ هذه العملية.[68] في عام 1988 اختطفت طائرة تابعة للخطوط الجوية الكويتية اسمها "الجابرية" وقام المختطفون بقتل بعض الركاب فيها.

[عدل] الاحتلال العراقي للكويت

مقال تفصيلي :الحرب العراقية الكويتية

دبابة M-84 كويتية خلال حرب الخليج الثانية.في 2 أغسطس عام 1990 غزت العراق الكويت أعلن بعدها في 4 أغسطس عن حكومة كويتية مؤقتة برئاسة العقيد في الجيش الكويتي علاء حسين. استمرت الحكومة حتى 8 أغسطس حيث تم إعلان ضم الكويت للعراق، واعتبارها المحافظة التاسعة عشر للعراق،[69] وعين عزيز صالح النومان محافظاً للكويت،[70] إلا أن القرار لم تعترف بهالأمم المتحدة وطالبت العراق بالانسحاب من الكويت.

استمر الاحتلال العراقي 7 شهور، وخلاله كان للكويتيون دور كبير في مقاومة الجيش العراقي، ففي يوم 24 فبراير سنة 1991 قام الجيش العراقي بمهاجمه بيت كان يحتوي على 19 من المقاومين، الذي عرف لاحقاً باسم بيت القرين، وقُتل أثناء الهجوم العراقي 12 فرد من المقاومين بينما دمر البيت بشكل جزئي، وحالياً هو متحف لعرض أحداث الغزو.[71] قامت حرب الخليج الثانية بعد هذه الحادثة، بين العراق وتحالف دولي من 32 دولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق استخدام الأراضي السعوديه، أسفرت عن انتصار قوات التحالف وتحرير دولة الكويت في يوم 26 فبراير 1991. وقد قامت المملكة العربية السعودية باستضافة المواطنين الكويتيين أثناء الحرب.

قبل تحرير الكويت بأيام، قام الجيش العراقي بتدمير آبار النفط، حيث تم تدمير ما يُقارب من 1073 بئر نفطي في الكويت، وقد قال الخبراء بأن الآبار لن تطفئ قبل ثلاثة سنوات، وبدأ العمل في إطفاء الآبار في 3 مارس من عام 1991 أي بعد أسبوع واحد من التحرير، وفي 6 نوفمبر من نفس العام تم إخماد آخر بئر مشتعل في الكويت.[72]

عملية دخول قوات الحلفاء للكويت.[عدل] بعد التحرير

كان الشيخ سعد العبد الله الصباح من أوائل القادمين للكويت بعد التحرير، والذي أصبح حاكم البلاد بعد تطبيق الأحكام العرفية،[73] التي رُفعت في 26 يونيو من عام 1991 بعد أربعة أشهر من تطبيقها.[74]

في 20 أكتوبر سنة 1992، عادت الحياة النيابية مرة أخرى في مجلس الأمة الكويتي، وقد انتهت أعمال المجلس في 5 أكتوبر سنة 1996،[75] وقد ترأس المجلس أحمد عبد العزيز السعدون، وفي 20 أكتوبر من ذات العام بدأت أعمال مجلس الأمة الكويتي لسنة 1996، وقد انتهت أعمال المجلس في 4 مايو سنة 1999 بعد أن حل الأمير المجلس،[76] وقد ترأس المجلس أحمد عبد العزيز السعدون، وفي 17 يوليو سنة 1999 بدأت أعمال مجلس الأمة الكويتي لسنة 1999، وانتهت أعماله في 30 يونيو سنة 2003،[77] وقد ترأس المجلس جاسم الخرافي.

وفي 15 يناير من عام 2006 توفي الشيخ جابر الأحمد [78] ونودي بالشيخ سعد العبد الله أميراً للكويت بحسب الدستور حيث كان ولي العهد، وبسبب ظروفه الصحية وظروف مرضه، [79] تم عزله بقرار من البرلمان،[80] وبويع الشيخ صباح الأحمد الصباح أميراً لدولة الكويت وقد كان في وقتها رئيس لمجلس الوزراء.[81]

[عدل] عهد الشيخ صباح الأحمد الصباح (2006-إلى الآن)

في 29 يناير سنة 2006، بويع الشيخ صباح الأحمد الصباح أميراً للكويت، وأدى اليمين الدستورية في 29 يناير من نفس العام.[82] في 12 يوليو 2006 بدأت دورة مجلس الأمة الكويتي لعام 2006 أعمالها، ومن أهم منجزات المجلس إقرار قانون إعطاء المرأة الحق في الانتخاب والترشح.