يجب أن تستند سياسة الهجرة إلى رؤية طويلة الأمد، لا إلى ضغوط سياسية قصيرة الأمد





يجب أن تستند سياسة الهجرة إلى رؤية طويلة الأمد، لا إلى ضغوط سياسية قصيرة الأمد
17/09/2026
سيدني – الميدل ايست تايمز الدولية: ترحب منظمة FECCA بإقرار وزير الشؤون الداخلية، طوني بيرك، بضرورة إدارة برنامج الهجرة في أستراليا بأسلوب عقلاني وموجه يضمن حماية مصالحنا الاقتصادية.
وقد صرح رئيس FECCA، بيتر دوكاس، بأن سياسة الهجرة يجب أن تعكس المصالح الوطنية لأستراليا على المدى الطويل.
وقال السيد دوكاس: "لقد ساهمت الهجرة في بناء أستراليا الحديثة؛ إذ عززت اقتصادنا، ودعمت استمرارية الخدمات الأساسية، وأثرت مجتمعاتنا. وإن إدارة الظهر للهجرة تعني التخلي عن جزء جوهري مما جعل أستراليا دولة ناجحة كما هي عليه اليوم".
وأضاف: "تحتاج أستراليا إلى نظام هجرة يتسم بالمسؤولية الاقتصادية والإنسانية، ويستند إلى تقييم طويل الأمد لاحتياجاتنا الوطنية. وينبغي أن تستند القرارات المتعلقة بحجم البرنامج وتكوينه إلى معطيات سوق العمل، وتخطيط البنية التحتية، واحتياجات أستراليا المستقبلية من المهارات، وليس إلى ضغوط سياسية قصيرة الأمد".
إن إجراء تخفيضات غير مدروسة بدقة قد يؤدي إلى فقدان العمالة التي تحتاجها أستراليا بشدة لبناء المساكن، ورعاية كبار السن، وتوفير الكوادر للمستشفيات، ودعم الصناعات النامية. تُعد الهجرة محركاً هاماً للازدهار الاقتصادي في أستراليا؛ لذا فإن كبحها دون فهم العواقب الأوسع نطاقاً ينطوي على مخاطر إلحاق ضرر دائم باقتصادنا.
وتُبدي FECCA قلقاً خاصاً إزاء المقترحات التي من شأنها أن تزيد من صعوبة استقدام الطلاب الدوليين والمهاجرين المهرة لشركائهم وأطفالهم إلى أستراليا.
فالمهاجرون المهرة والطلاب الدوليون ليسوا مجرد وحدات عمالية، بل هم بشر لديهم عائلات. وتؤثر إمكانية العيش مع العائلة بشكل مباشر على قرار أصحاب المواهب باختيار أستراليا، والبقاء فيها، والمساهمة بفعالية على المدى الطويل.
ومن جانبها، أكدت بريرانا ميهتا، الرئيسة التنفيذية لـ FECCA، على ضرورة أن تحافظ أستراليا على قدرتها التنافسية في استقطاب المواهب العالمية والاحتفاظ بها.
وقالت: "تتنافس أستراليا دولياً لجذب أفضل الطلاب والباحثين والمهنيين المهرة. ونحن نريد أن ينظر الناس إلى أستراليا باعتبارها وجهة ممتازة للدراسة، وبناء المسار المهني، والمساهمة بمعارفهم وخبراتهم". قالت السيدة ميهتا: "إن السياسات التي تضع الناس أمام خيار المفاضلة بين عائلاتهم وبين أستراليا ستدفع بتلك الكفاءات والمواهب إلى وجهات أخرى".
علينا أيضاً أن ندرك أن قصة الهجرة في أستراليا لا يمكن اختزالها في رقم إجمالي واحد يتأرجح صعوداً وهبوطاً بتأثير الضغوط السياسية؛ فصافي الهجرة الخارجية لا يمثل بحد ذاته استراتيجية للإسكان أو البنية التحتية أو القوى العاملة.
يمكننا إجراء نقاش جاد حول حجم الهجرة وتركيبتها دون التعامل مع المجتمعات متعددة الثقافات الراسخة، أو المقيمين الدائمين، أو المواطنين الأستراليين باعتبارهم غرباء.
إن تقليص معدلات الهجرة لن يؤدي تلقائياً إلى بناء المزيد من المنازل، أو تدريب المزيد من العمال، أو تحسين البنية التحتية؛ فهذه التحديات تتطلب استثمارات منسقة وتخطيطاً طويل الأمد.
كما أن المسألة لا تتعلق بالمفاضلة بين الهجرة وبين توفير الفرص للعمال الأستراليين؛ إذ ينبغي للحكومة أن تجمع بين استقطاب العمالة الماهرة المستهدفة وبين الاستثمار الحقيقي في التعليم المحلي والتدريب وتطوير القوى العاملة. وقبل فرض قيود على المهارات الوافدة إلى أستراليا، يتعين علينا أيضاً بذل المزيد من الجهد للاعتراف بمؤهلات وخبرات الأشخاص الموجودين هنا بالفعل والاستفادة منها.
تدعو "فيدرالية المجتمعات العرقية في أستراليا" (FECCA) الحكومة الأسترالية إلى ضمان أن تستند أي تغييرات إلى أدلة شفافة ونماذج اقتصادية، وأن تقترن بمشاورات هادفة مع المجتمعات متعددة الثقافات، وقطاعات الأعمال، والنقابات العمالية، والجامعات، ومقدمي الخدمات.
تحتاج أستراليا إلى نظام هجرة يتسم بالنظام وحسن الإدارة، ولكنه أيضاً نظام يعكس الثقة والإنصاف، ويركز على بناء الدولة التي نطمح لأن نكون عليها.