| محور مصر حول الصين: القوة والشراكات وخطر الحرب |
** "تكمن قوة مصر في تحويل الشراكات الأوسع إلى خيارات سيادية، واستخدام هذه الخيارات لمنع الحرب."
|
محور مصر حول الصين: القوة والشراكات وخطر الحرب 3/09/2026 سيدني – الميدل ايست تايمز الدولية: تعكس التوترات بين تركيا وإسرائيل، ودور مصر الإقليمي، بشكل متزايد، تغير العلاقات بين دول الشرق الأوسط والقوى الكبرى. أضافت قمة القاهرة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس شي جين بينغ في 2 سبتمبر 2026 بُعدًا جديدًا لهذا المشهد. فقد وضعت اتفاقيات توسيع التعاون شراكة مصر مع الصين، إلى جانب علاقاتها مع واشنطن والتقارب مع أنقرة، كعوامل تُشكّل موقفها الاستراتيجي. الرئاسة المصرية. مع ذلك، لا تُؤسس القمة محورًا عسكريًا مصريًا تركيًا صينيًا ضد إسرائيل. بل إن التقييم الأكثر واقعية هو أن القاهرة تسعى إلى مزيد من حرية العمل من خلال تنويع شراكاتها. التعاون الاستراتيجي، وليس ضمانة دفاعية عزز البيان المشترك الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي أُقيمت عام 2014، والتي تشمل التنسيق السياسي والأمن ومكافحة الإرهاب والصناعة والتكنولوجيا والطاقة والمعاملات بالعملة المحلية. رفض البلدان تهجير الفلسطينيين، وأيدا حل الدولتين، وأكدا المسؤولية الأساسية للدول الساحلية عن أمن البحر الأحمر. والأهم من ذلك، أن النص المنشور لا يتضمن أي بند يعتبر أي هجوم على أي من البلدين هجومًا على الآخر. وبالتالي، لا يوفر أي أساس لتبني الصين مظلة دفاعية على مصر أو التزامًا بمواجهة إسرائيل أو الولايات المتحدة. بيان مشترك القاهرة توسع خياراتها يمكن لمصر السعي وراء الاستثمارات والتكنولوجيا الصينية مع الحفاظ على علاقاتها الغربية. قد يعزز هذا النهج موقفها التفاوضي دون إزالة القيود الاقتصادية والعسكرية المفروضة على سياستها الخارجية. وتسعى هذه السياسة، التي توصف بأنها "توازن استراتيجي"، إلى خيارات دولية أوسع مع بقاء مصر شريكًا دفاعيًا مهمًا للولايات المتحدة. ولا ينبغي اختزالها إلى مجرد تحول مباشر من واشنطن إلى بكين. رويترز كما عززت الزيارة التعاون في مجالات التصنيع والطاقة المتجددة والمنطقة الصناعية الصينية المصرية ضمن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وكالة الأناضول يمكن للمشاريع الناجحة أن تعزز مرونة مصر الاقتصادية. لكن الاتفاقيات تتطلب التمويل والتنفيذ ونقلًا فعالًا للتكنولوجيا قبل أن تُترجم إلى قوة وطنية. قد يؤدي ازدياد الاستثمارات الصينية إلى تعزيز اهتمام بكين باستقرار مصر دون أن يخلق لديها رغبة في القتال من أجله. التداعيات على إسرائيل قد تُؤدي علاقات مصر الدولية الأوسع إلى رفع التكلفة السياسية لأي تصعيد يمسّ أمنها أو مصالحها الحيوية. وقد تُساعد هذه العلاقات القاهرة على حشد الدعم الدبلوماسي ومقاومة الضغوط. تبقى هذه التداعيات سياسية واقتصادية في المقام الأول. فالقمة لا تُنشئ جبهة عسكرية جديدة بقيادة الصين ضد إسرائيل، كما أنها لا تُغيّر معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام ١٩٧٩. تبقى قرارات القاهرة الأمنية مُستندة إلى تقييمها للتهديدات التي تُحدق بحدودها وسيناء ومصالحها الوطنية. وتُوسّع هذه الشراكة خياراتها دون أن تُشير إلى قرار بالدخول في مواجهة. سوريا لا تزال بؤرة توتر لا يزال التوتر التركي الإسرائيلي في سوريا مصدرًا مُحتملًا للتصعيد غير المقصود. وقد تُؤثر العمليات العسكرية على الأفراد أو المعدات التركية، مما قد يُؤدي إلى ردود فعل وضربات مُضادة. عقب الضربات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية، أعلن المبعوث الأمريكي توم باراك في 18 أغسطس/آب عن جهودٍ لإنشاء آليةٍ لمنع الاشتباكات التي تشمل تركيا وإسرائيل وسوريا. وهذا يُظهر الأهمية العملية للتواصل العسكري. (رويترز) ومع ذلك، فإن احتمال وقوع حادثٍ ما لا يجعل الحرب حتمية. إذ يُمكن للمصالح المتضاربة أن تتعايش مع ترتيباتٍ تمنع المواجهة المباشرة. شراكات منفصلة، التزامات منفصلة وقّعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك في 7 أغسطس/آب، مُعتبرةً أي هجومٍ مُسلّح على إحداها هجومًا على جميعها. (رويترز) لا ينبغي دمج هذه الاتفاقية تحليليًا مع الشراكة المصرية الصينية. فلكل إطارٍ أطرافٌ والتزاماتٌ مُستقلة. ويجب أن يبقى احتمال انضمام مصر قائمًا إلى حين الإعلان الرسمي. وبالمثل، فإن عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لا تجعل كل اشتباكٍ تشارك فيه القوات التركية سببًا تلقائيًا لشنّ حربٍ تحالفية. تُحدّد المعاهدة الحدود الجغرافية، بينما يُحدّد الحلفاء المساعدة التي يرونها ضرورية. ويختلف الهجوم على الأراضي التركية عن حادثٍ تشارك فيه القوات التركية داخل سوريا. معاهدة شمال الأطلسي غزة والأمن البحري دعمت محادثات القاهرة خفض التصعيد، والحلول الدبلوماسية، وتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، والمساعدات الإنسانية. وهذا ما يمنح الشراكة قيمة محتملة كأداة لاحتواء النزاع. الرئاسة المصرية يمكن للتنسيق أن يعزز معارضة تهجير الفلسطينيين والدعم الدولي للدبلوماسية المصرية.
|