| عون من أثينا: شراكة لبنانية–يونانية لحماية السيادة وترسيخ السلام في شرق المتوسط |
الرئيس اليوناني خلال استقباله للرئيس عون ** «لبنان يريد سلاماً تحميه الدولة، يبدأ بانسحاب الاحتلال ويكتمل ببسط سلطة الجيش وحده على كامل أراضيه.»
|
عون من أثينا: شراكة لبنانية–يونانية لحماية السيادة وترسيخ السلام في شرق المتوسط 1/09/2026 سيدني – الميدل إيست تايمز الدولية: شكّلت زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون إلى اليونان، في 31 آب 2026، محطة دبلوماسية بارزة في مسار تحركه الخارجي، إذ حمل إلى أثينا رؤية لبنان لمعالجة أزماته السيادية والأمنية، وسعى إلى توسيع الدعم الأوروبي للبنان وتعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية. واكتسبت الزيارة أهمية خاصة نظراً إلى موقع اليونان في الاتحاد الأوروبي وشرق البحر المتوسط، وعضويتها الحالية في مجلس الأمن، إضافة إلى استعدادها لتولي رئاسة الاتحاد الأوروبي مطلع عام 2027.رئيس الحكومة اليونانية مستقبلاً الرئيس عون استقبال رسمي ورسالة صداقة وصل الرئيس عون إلى مطار أثينا الدولي، حيث كان في استقباله وزير الخارجية اليوناني جورجوس جيرابيتريتيس، وسفيرة اليونان لدى لبنان ديسبينا كوكولوبولو، وسفير لبنان لدى اليونان كنج الحجل وأركان السفارة اللبنانية. وتوجّه عون برفقة وزير الخارجية اليوناني إلى نصب الجندي المجهول في ساحة سينتاغما، فوضع إكليلاً من الزهر، قبل عزف النشيدين الوطنيين واستعراض حرس الشرف. وعكس استقبال جيرابيتريتيس للرئيس اللبناني مستوى الاهتمام السياسي الذي أولته أثينا للزيارة، وأتاح تبادل المواقف بشأن العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية قبل بدء المحادثات الرسمية. قمة عون–تاسولاس: الدبلوماسية بديلاً من الحرب في القصر الرئاسي، عقد عون محادثات مع الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس، تناولت العلاقات التاريخية بين البلدين وسبل تطويرها، إلى جانب الوضع في جنوب لبنان وتنفيذ القرار الدولي 1701 والمسار التفاوضي الرامي إلى إنهاء حالة العداء.الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الحكومة اليونانية ** وأكد الرئيس عون أن لبنان «دعاة سلام» وأن الحل العسكري لم يؤدِ إلى نتيجة، مشدداً على أن الدبلوماسية تبقى الطريق الأفضل لمعالجة النزاعات. كما أوضح أن اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية لا يمكن أن يُطبّق من جانب واحد أو بصورة انتقائية، بل يتطلب التزام الطرفين الكامل والمتزامن. وطلب عون مساعدة اليونان في دعم هذا المسار، مؤكداً أن استقرار لبنان لا يشكّل حاجة لبنانية فحسب، بل ضرورة لاستقرار شرق المتوسط واليونان وأوروبا. ولفت إلى الخسائر البشرية والدمار الواسع الذي أصاب عشرات القرى اللبنانية، معتبراً أن الشعوب لا يمكن أن تبقى أسيرة الحروب المتكررة. من جهته، جدّد الرئيس تاسولاس دعم بلاده لاستقلال لبنان وسيادته، مؤكداً وقوف اليونان إلى جانب الرئيس عون في جهوده لبناء السلام وترسيخ سلطة الدولة. وكشف أن أثينا ستعمل، خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي ابتداءً من كانون الثاني 2027، على توثيق العلاقات بين لبنان والاتحاد ودفعها نحو مستوى أكثر تقدماً. وأشار تاسولاس أيضاً إلى المساعدات العسكرية اليونانية التي وصلت إلى مرفأ بيروت قبل الزيارة، معتبراً أنها دليل عملي على متانة العلاقات بين البلدين واستعداد اليونان لمواصلة دعم الدولة والجيش اللبنانيين. لقاء ميتسوتاكيس: السيادة وحصرية السلاح وحمل لقاء الرئيس عون مع رئيس الحكومة اليونانية كيرياكوس ميتسوتاكيس المواقف الأكثر وضوحاً في شأن مستقبل لبنان. فقد عرض عون أزمتي البلاد المترابطتين: استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية، ووجود سلاح خارج سلطة الدولة. الرئيس عون خلال لقائه وزير الدفاع اليوناني ** وشدد على أن معالجة الأزمتين يجب أن تتم «بالتلازم والتزامن والتوازي»، من خلال انسحاب إسرائيلي كامل، مقابل بسط القوات المسلحة اللبنانية وحدها سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. وطلب عون استمرار دعم أثينا للبنان في الأمم المتحدة، ولا سيما في البحث عن دور دولي يواكب المرحلة التي تلي مهمة قوات «اليونيفيل» في الجنوب، وكذلك في واشنطن حيث يتابع لبنان مساره التفاوضي، وفي الاتحاد الأوروبي الذي يطمح لبنان إلى إقامة شراكة استراتيجية معه. أما ميتسوتاكيس، فأعلن دعم اليونان «من دون نقاش» لسيادة لبنان واستقلاله ووحدته، وأشاد بخيار الرئيس عون الاستثمار في الدبلوماسية والتفاوض. وأكد أن لبنان سيبقى أولوية على أجندة اليونان والاتحاد الأوروبي، وأن أثينا ستسعى إلى إطلاق إجراءات إقامة شراكة استراتيجية بين لبنان والاتحاد خلال رئاستها الأوروبية المقبلة. كما شدد على أن الجيش اللبناني يشكّل الركيزة الأساسية لسيادة البلاد وأمنها، معلناً استعداد القوات المسلحة اليونانية لزيادة دعمها له، بما يمكّنه من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، ولا سيما في الجنوب. تعاون يتجاوز السياسة والأمن لم تقتصر المحادثات على الملفات الأمنية، بل تناولت آفاق زيادة الاستثمارات والتبادل التجاري، والتعاون في السياحة والثقافة والآثار والطاقة والبنى التحتية، فضلاً عن مشاركة اليونان المحتملة في إعادة الإعمار. واقترح الرئيس عون توأمة عدد من المدن الساحلية اللبنانية واليونانية، انطلاقاً من الإرث الحضاري المشترك بين الفينيقيين والإغريق. ورأى الجانبان أن لبنان قادر، إذا استعاد استقراره وسيادة دولته، على الإسهام في تحويل شرق المتوسط من ساحة توترات وصراعات إلى منطقة تعاون وسلام وازدهار.  الرئيس عون ورئيس الحكومة اليونانية خلال مؤتمرهما الصحفي قراءة في أبعاد الزيارة تتجاوز زيارة أثينا إطار العلاقات الثنائية التقليدية، إذ يحاول لبنان توظيف علاقته باليونان لفتح ثلاثة مسارات متوازية: كسب دعم أوروبي ودولي لخيار الدولة؛ تأمين مساندة إضافية للجيش اللبناني؛ وتحويل الروابط التاريخية والمتوسطية إلى شراكة اقتصادية واستراتيجية. وتكمن أهمية الموقف اليوناني في أن أثينا تجمع بين صداقتها التاريخية مع لبنان وعلاقاتها الاستراتيجية مع إسرائيل، ما يمنحها قدرة محتملة على نقل المواقف والمساهمة في خفض التصعيد. كما أن وجودها في مجلس الأمن ورئاستها المقبلة للاتحاد الأوروبي يوفران للبنان نافذتين دبلوماسيتين مهمتين في مرحلة دقيقة. وقد عاد الرئيس عون إلى بيروت مساء اليوم نفسه، بعد استكمال محادثاته مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اليونانيين، حاملاً تعهداً سياسياً وعسكرياً أوروبياً بمساندة لبنان، ودفع علاقاته مع اليونان نحو شراكة أوسع عنوانها السيادة والاستقرار والسلام. |

|