وفاة سعاد شلالا حاتم - «الست ام جوزيف»... سيرة محبة وتضحية وإيمان




**
**

الراحلة سعاد شلالا حاتم«الست ام جوزيف»... سيرة محبة وتضحية وإيمان
***
بقلوب يعتصرها الحزن، وبالإيمان والرجاء بالقيامة والحياة الأبدية، نودّع اليوم الراحلة سعاد شلالا حاتم، المعروفة بمحبة واحترام باسم «الست ام جوزيف»، التي رقدت على رجاء القيامة عن عمر ناهز االتاسعة والثمانين عاماً، بعد مسيرة حافلة بالتضحيات والعطاء والإيمان.
عاشت الراحلة محطات قاسية ومؤلمة، فاختبرت مع عائلتها مأساة التهجير من بلدة الجية عام 1976، وما رافقها من حرق وتدمير الفيلات التي كانت تملكها العائلة. وبعد التهجير، اضطرت العائلة إلى مغادرة لبنان والانتقال إلى سيدني في أستراليا، للانضمام إلى ابنتها البكر يولا وعائلتها.
وبعد سنوات قليلة، تلقّت سعاد ضربة موجعة بفقدان زوجها الغالي، المرحوم جان وديع حاتم، في حادث سير أليم أثناء توجهه إلى عمله عام 1989، وكانت آنذاك لا تزال في ريعان شبابها وفي العقد الرابع من عمرها.
وعلى الرغم من قسوة الفاجعة وثقل المسؤولية، وقفت «الست ام جوزيف» بشجاعة وصلابة، وتحمّلت وحدها أعباء العائلة وتحديات الحياة. قدّمت تضحيات كبيرة في سبيل أبنائها، كما أحاطت والدة زوجها، المرحومة مريم حاتم، بالرعاية والاهتمام.
كرّست الراحلة حياتها لمنزلها وعائلتها، وفضّلت البقاء إلى جانب أبنائها وأحفادها وإخوتها وأقاربها، مبتعدة عن الزيارات والرحلات الترفيهية، حتى بات ظهورها في المناسبات الاجتماعية نادراً. كان منزلها عالمها، وكانت عائلتها محور حياتها ومصدر فرحها واهتمامها.
ربّت خمسة أبناء، ثلاث بنات هنّ يولا وهدى وماري، وولدين هما جوزيف وشربل، وغرست في نفوسهم قيم المحبة والاستقامة واحترام الآخرين. كما أحاطت أحفادها بعاطفتها ورعايتها، وأرشدتهم إلى السيرة الحسنة والأخلاق الحميدة، فكانوا جميعاً يسكنون قلبها الحنون والعطوف. وكما أفنت حياتها في رعاية أبنائها وأحفادها والتضحية من أجلهم، أحاطوها بدورهم، حين احتاجت إليهم، بالمحبة والعناية والتفاني، أبناءً وبناتٍ.
ولم تقتصر محبتها على أفراد عائلتها فحسب، بل كانت إنسانة محبة لكل من عرفها، ومحبوبة من الجميع، تحظى باحترامهم وتقديرهم. عُرفت بطيب كلامها ودفء حضورها، ولم يصدر عنها ما يسيء إلى أحد. كانت امرأة مؤمنة، أمضت أيامها ولياليها في الصلاة، ولم تفارق المسبحة يديها، مستمدة من إيمانها القوة والصبر والرجاء.
وكما اعتنت بعائلتها ومنزلها، حرصت دائماً على أناقتها ولياقتها ونظافة بيتها وجودة الطعام الذي تعدّه بمحبة واهتمام. وكانت هذه التفاصيل تعكس شخصيتها المرتبة وذوقها الرفيع وحرصها الدائم على راحة من حولها.
ترقد اليوم الراحلة سعاد شلالا حاتم إلى جانب زوجها المرحوم جان وديع حاتم، ووالدها خليل شلالا، ووالدتها الحنونة نيللي شلالا، وشقيقيها نزيه ونبيه شلالا.
نودّع اليوم «الأم الحنون» بغصّة في القلب ودموع تنهمر من العيون، مدركين أن رحيلها يشكّل خسارة كبيرة لأبنائها يولا، جوزيف، هدى، ماري، شربل، وشقيقيها وجيه وكميل، وشقيقتها سهام والعائلة، وجميع أحفادها وزوجا ابنتيها رولاند وبيار، والأقارب وكل من عرفها وأحبها.
لكن عزاءنا أنها انتقلت إلى جوار ربّها، لتنضم إلى الأبرار والصديقين في الملكوت السماوي. وسيبقى إرثها الإنساني والإيماني شهادة حيّة في قلوب أفراد عائلتها وأحفادها، وستظل ذكراها حاضرة في ضمائرنا وأفكارنا وعيوننا، ترافقنا أينما ذهبنا. والعزاء لاولادها الذين لم يتركوها للحظة حتى فراش الموت.
رحم الله الراحلة سعاد شلالا حاتم، «الست ام جوزيف»، وأسكنها فسيح جناته، ومنح عائلتها ومحبيها نعمة الصبر والسلوان. 
المسيح قام... حقاً قام.
**


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
حقوق الطبع 2007 - تيميس.كوم الشرق الاوسط