تحوّل سياسة الإسكان في أستراليا: المستثمرون الأفراد تحت الضغط

**
«هل نريد أن تمتلك المؤسسات الأجنبية المنازل السكنية
المؤجّرة
في أستراليا،
أم نريد أن تبقى ملكيتها في أيدي
المستثمرين الأستراليين من الأسر
والأفراد؟
»



تحوّل سياسة الإسكان في أستراليا: المستثمرون الأفراد تحت الضغط
سيدني – الميدل ايست تايمز الدولية: يعني هذا البند في الموازنة، أخيراً، أن الأستراليين العاديين لم يعودوا يدعمون المستثمرين الجشعين في مختلف أنحاء البلاد.

حسناً، دعونا نناقش هذا الأمر.
إذا عدنا إلى ثمانينيات القرن الماضي تقريباً، نجد أن تحولاً جذرياً طرأ على السياسات الحكومية، بعدما أدركت الحكومتان الفيدرالية وحكومات الولايات أن الاستمرار في إدارة وصيانة المساكن العامة أصبح مكلفاً للغاية.
لذلك، بدأنا نشهد تقديم مزيد من الامتيازات الضريبية للمستثمرين الأستراليين العاديين من الأسر والأفراد، لتشجيعهم على دخول سوق الاستثمار العقاري وتوفير المساكن المؤجّرة للمجتمع الأسترالي.
لكن في مرحلة ما، لم يعد المعروض من المساكن قادراً على مواكبة الطلب، وهي مشكلة رئيسية نواجهها اليوم، رغم أنها قائمة منذ عقود طويلة.
كما أننا نواجه وضعاً خرجت فيه أسعار المساكن عن السيطرة، ويمكن لكثيرين القول إن أزمة نقص المعروض والارتفاع الكبير في الأسعار مترابطتان بشكل مباشر.
عادةً ما يتجه المستثمرون الأفراد، في الغالب، إلى شراء العقارات القائمة، ولا يميلون إلى الاستثمار في مشاريع التطوير العقاري الجديدة، وذلك لأسباب عديدة، يأتي في مقدمتها ارتفاع التكلفة.
فبالنسبة إليهم، لا يكون تطوير عقارات جديدة مجدياً من الناحية المالية.
لذلك، بدأت الحكومة الفيدرالية عام 2023 بتحويل سياستها بعيداً من المستثمرين الأفراد، وتوجيهها نحو المستثمرين المؤسسيين.
وهذا النموذج معمول به في دول عديدة حول العالم، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
وقد تغيّرت السياسات الضريبية، وأصبحت الحوافز المقدّمة إلى المستثمرين المؤسسيين الأجانب أكثر جاذبية بكثير.
وانخفض معدل الضريبة من 30 في المئة إلى 15 في المئة، إلى جانب السماح بالاستهلاك الضريبي المُعجّل للأصول.
وفوق ذلك، تتوافر إعفاءات سخية من ضريبة الأراضي على مستوى الولايات، تصل في بعض الولايات إلى 50 في المئة.
ثم جاءت موازنة عام 2026 لتُظهر بوضوح أن هذا التحول في السياسة الحكومية أصبح موضع التنفيذ الكامل.
وأعلن مصرف «ويستباك» أن طلبات الاستثمار العقاري انخفضت بنسبة 20 في المئة. كما يتوقع المصرف تباطؤ نمو الائتمان المخصص للاستثمار السكني من 9.1 في المئة عام 2026 إلى 4.5 في المئة عام 2027.
وبصفتنا دافعي ضرائب، علينا أن نطرح الأسئلة الآتية:
1- هل جرى الاستعداد لهذا التحول بصورة كافية؟
بدأ المستثمرون الأفراد بالانسحاب، ولكن هل المستثمرون المؤسسيون مستعدون فعلاً لملء الفراغ؟
وكم عدد المنازل المتوقع توفيرها فعلياً؟ وهل سيكون هذا العدد كافياً لتعويض تراجع مساهمة المستثمرين الأفراد؟
2- ماذا سيحدث لأسعار المساكن؟
غالباً ما يتخذ المستثمرون الأفراد قراراتهم بدوافع شخصية وإنسانية، وعادةً ما يمتلكون عقاراً استثمارياً واحداً أو عقارين فقط.
فكيف سيُقارن ذلك باستثمارات المؤسسات الكبرى التي تتمحور قراراتها بصورة أساسية حول تحقيق الأرباح لمستثمريها؟
3- ستبقى هناك دائماً شريحة من السكان تحتاج إلى مساكن للإيجار.



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
حقوق الطبع 2007 - تيميس.كوم الشرق الاوسط