| الحرب الأميركية–الإيرانية عند نقطة الانفجار: لا نصر ولا سلام ولا مخرج |
** «سيبقى السلام بعيد المنال ما دامت واشنطن وطهران تعتقدان أن الوقت والضغوط والصمود ستجبر الطرف الآخر على الاستسلام.»
|
الحرب الأميركية–الإيرانية عند نقطة الانفجار: لا نصر ولا سلام ولا مخرج 28/08/2026 سيدني – الميدل ايست تايمز الدولية: بعد ستة أشهر من بدء الحرب على إيران، تحوّل توقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحملة عسكرية خاطفة إلى مواجهة طويلة ومتزايدة الخطورة. فبعد أيام من إطلاق عملية «الغضب الملحمي»، وصف ترامب النزاع بأنه «تحرّك قصير الأمد» لن يستمر أكثر من أربعة أسابيع. لكن بعد مرور نصف عام، وانهيار وقف إطلاق النار، وجدت الولايات المتحدة وإيران نفسيهما عالقتين في حرب استنزاف، وسط تحذيرات الخبراء من أن فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية لا تزال قاتمة.الرئيس الايراني وحوّلت واشنطن تركيزها من العمليات العسكرية المتواصلة إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية. وأعلن البيت الأبيض ما وصفه بـ«يوم الحسم الاقتصادي»، مهدداً بفرض عقوبات على الدول التي تواصل تعاملاتها التجارية مع إيران. في المقابل، تسعى طهران إلى تصوير المواجهة على أنها انتصار. فقد أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المجتمع الدولي اعترف بنجاح بلاده، في حين أصبحت الولايات المتحدة أكثر عزلة ورفضاً على الساحة الدولية. ورغم هذه الادعاءات المتضاربة، يرى محللون أن أياً من الطرفين لم يحقق تفوقاً حاسماً. ويبدو أن كلاً منهما مقتنع بأن الوقت يعمل لمصلحته، وأن الطرف الآخر سيضعف في نهاية المطاف تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والسياسية والعسكرية المتصاعدة.اليسون ماينور وقالت أليسون ماينور، المديرة السابقة لشؤون شبه الجزيرة العربية في مجلس الأمن القومي الأميركي، إن النزاع يتحول تدريجياً إلى حرب استنزاف. وأضافت: «يبدو أن الطرفين يعتقدان أن الوقت في مصلحتهما، وأنهما سيتمكنان من انتزاع شروط أفضل مع إنهاك الطرف الآخر بالضغوط الاقتصادية والسياسية». دروس وقف إطلاق النار الفاشل xxxxxxxxxxx برزت آمال بإنهاء النزاع في 18 حزيران، عندما وقّعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم تنص على وقف القتال لمدة 60 يوماً، بالتزامن مع إجراء مفاوضات للتوصل إلى تسوية دائمة. لكن هذه الآمال سرعان ما تبددت. فبعد أيام قليلة، هدد ترامب باستئناف العمل العسكري إذا رفضت إيران إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وردّت طهران بمهاجمة سفن لم تلتزم بالمسار الذي حددته للعبور في هذا الممر المائي الاستراتيجي. وفي الثامن من تموز، أعلن ترامب انتهاء وقف إطلاق النار. ويرى خبراء أن فشل الاتفاق أظهر مخاطر الاعتماد على صياغات غامضة لا تحدد بوضوح التزامات الطرفين، ولا تتضمن آليات للتنفيذ أو المساءلة. فقد أصرت واشنطن على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية من دون قيود، بينما فسّرت طهران الاتفاق باعتباره يسمح لها بالتحكم بحركة المرور عبر المضيق. وأبدى الجانبان استعدادهما لفرض تفسيرهما المتناقض بالقوة، ما جعل انهيار وقف إطلاق النار شبه حتمي. إميلي هاردينغ وقالت إميلي هاردينغ، المديرة السابقة لملف إيران في مجلس الأمن القومي، إن واشنطن ربما قللت أيضاً من خبرة طهران وتصميمها على طاولة المفاوضات. وأضافت: «الإيرانيون مفاوضون شديدو الكفاءة، ويدركون أنهم يستطيعون في كثير من الحالات الصمود لفترة أطول من خصومهم». وواصل الوسطاء محاولاتهم لإحياء المسار الدبلوماسي، إلا أن مهمتهم تصطدم باعتقاد كل من واشنطن وطهران بأنه الطرف الأقوى. وقال نايسان رافاتي، كبير المحللين المتخصصين في الشأن الإيراني لدى مجموعة الأزمات الدولية، إن واشنطن تراهن على أن العقوبات ستضعف طهران تدريجياً، مع الاحتفاظ بالخيار العسكري عند الضرورة. في المقابل، تعتقد القيادة الإيرانية أن إدارة ترامب تواجه ضغوطاً داخلية متزايدة قبيل الانتخابات النصفية الأميركية، وقد تسعى إلى الخروج من الحرب في أقرب وقت. وأوضح رافاتي أن إقناع الطرفين بإعادة الدبلوماسية إلى صدارة المشهد يصبح مهمة شديدة الصعوبة عندما يعتقد كل منهما أنه يمتلك اليد العليا.اليزابيت دانت الطريق الصعب للعودة إلى الدبلوماسية تتطلب العودة إلى المفاوضات المباشرة تقديم تنازلات لا يبدو أن أياً من الطرفين مستعد لتقديمها في الوقت الراهن. وقالت إليزابيث دِنت، الخبيرة في السياسات الخارجية والدفاعية الأميركية، التي شغلت سابقاً مناصب عدة في وزارة الدفاع، إن إجراء مفاوضات جدية يظل مستبعداً إلى أن تحصل استراتيجية واشنطن الاقتصادية الجديدة على الوقت الكافي لإظهار نتائجها، أو إلى أن يقتنع الطرفان بأن استمرار التصعيد بات أكثر كلفة من التسوية. وحتى إذا استؤنفت المفاوضات، ستظل عقبات كبرى قائمة. وقالت هاردينغ إن بإمكان واشنطن اللجوء إلى الدبلوماسية التقليدية القائمة على الجمع بين الحوافز والعواقب الموثوقة. غير أن التحدي يكمن في أن الولايات المتحدة تفرض عقوبات على إيران منذ عقود، ما يجعل إقناع طهران بأن الإجراءات الإضافية ستغير موقفها بصورة جوهرية أمراً بالغ الصعوبة. كما ينبغي أن تكون التهديدات العسكرية جدية بما يكفي للتأثير في حسابات إيران، من دون أن تؤدي في الوقت نفسه إلى إشعال موجة جديدة من التصعيد الخارج عن السيطرة. وفي المقابل، من المرجح أن تطالب طهران بحوافز، بينها الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وتقديم مساعدات لإعادة بناء البنى التحتية الحيوية، وهي تنازلات قد تتردد إدارة ترامب في منحها. وقالت ماينور إن نجاح مفاوضات السلام يتطلب اقتناع الطرفين بأن الاتفاق سيجعلهما في وضع أفضل من استمرار النزاع. كما ينبغي لأي تسوية أن تتضمن أحكاماً واضحة وقادرة على إلزام الجانبين بتعهداتهما ومحاسبتهما عند الإخلال بها. وحذرت من أن أياً من هذين الشرطين لم يتحقق حتى الآن. الرئيس الاميركي دونالد ترامب هل تنجح حملة واشنطن الاقتصادية؟ أثارت المواجهة المطولة مخاوف من أن تتحول الحرب مع إيران إلى «حرب أبدية» جديدة. لكن الخبراء يستبعدون تكرار نموذج الانتشار العسكري الأميركي الذي استمر عقوداً في أفغانستان أو العراق، ولا سيما أن واشنطن استبعدت إرسال قوات برية، فيما لا يبدي ترامب رغبة في خوض تدخلات خارجية طويلة الأمد. مع ذلك، قد يتحول النزاع إلى دائرة مستمرة من العقوبات والتهديدات والمواجهات العسكرية المتقطعة، ولا سيما بين إيران وإسرائيل. ولدى إدارة ترامب أسباب سياسية قوية تدفعها إلى إنهاء الحرب، بعدما أصبحت المواجهة عبئاً داخلياً مع اقتراب الانتخابات النصفية. إلا أن واشنطن تواجه في الوقت نفسه ضغوطاً تمنعها من الانسحاب قبل إلحاق مزيد من الضرر بطهران أو تسوية النزاع حول مضيق هرمز. وقد أثبتت إيران قدرتها على استخدام المضيق لتعطيل الملاحة الدولية وممارسة الضغط على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي. ومن غير المرجح أن تتخلى عن هذه الورقة الاستراتيجية من دون الحصول على تنازلات كبيرة. ومع ذلك، يرى عدد من المحللين أن تكثيف الحملة الاقتصادية الأميركية قد يفرض في نهاية المطاف الضغوط الضرورية لإعادة إيران إلى مفاوضات جدية..jpg) نايسان رافاتي وقال رافاتي إن الحصار الاقتصادي يمثل تحدياً حقيقياً للنظام الإيراني، لكن مدى فاعليته يعتمد على اقترانه بعرض دبلوماسي يمكن لطهران قبوله بصورة واقعية. أما إذا بقي الهدف الأميركي المعلن هو انهيار إيران أو استسلامها، فقد تدفع الحملة القيادة الإيرانية إلى تشديد موقفها ومضاعفة مقاومتها. ويبقى السؤال الحاسم هو ما إذا كانت الضغوط الاقتصادية ستصيب المؤسسة الحاكمة في إيران، أم أنها ستؤدي فقط إلى تعميق معاناة المواطنين. فقد أظهرت طهران مراراً أنها تضع بقاء النظام فوق كل اعتبار، وقد تتحمل معاناة وطنية قاسية إذا اعتقد قادتها أن تقديم التنازلات سيهدد قبضتهم على السلطة. وبعد ستة أشهر من الحرب، لم تنتج القوة العسكرية ولا الضغوط الاقتصادية مساراً واضحاً نحو السلام. وما لم تقتنع واشنطن وطهران بأن التسوية توفر أمناً أكبر من استمرار المواجهة، فإن النزاع يهدد بالتحول إلى صراع طويل ومتقلب، تمتد تداعياته إلى ما هو أبعد بكثير من حدود البلدين. |