بيان من أفيك إلى المجتمع: لا يحقّ للحكومة أن تُقرِّر من يُمثِّلنا

**
إنّ الاتحاد، إذ يطرح هذه القضية أمام الرأي العام، لا يفعل
ذلك لإثارة الانقسام، وإنما ليُبيّن لجاليتنا حقيقة ما يجري.



بيان إلى المجتمع: لا يحقّ للحكومة أن تُقرِّر من يُمثِّلنا
24/2025
سيدني – الميدل ايست تايمز الدولية:
أصدر الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا هذا البيان إلى الجالية المسلمة لتوضيح الهواجس العميقة بشأن المسار الذي تسلكه الحكومة الفيدرالية في أسلوب تعاطيها مع مجتمعنا.
ففي الأشهر الأخيرة، خصّصت الحكومة مبلغ سبعةٍ وعشرين مليون دولار لتمويل أمن المساجد وبُنيتها التحتية، وذلك عبر آلية مغلقة وغير تنافسية، مُنحت حصريًا لهيئة واحدة هي المجلس الوطني للأئمة في أستراليا، من غير إعلانٍ مفتوح، ولا شفافيةٍ إجرائية، ولا منحِ فرصةٍ لمجالس إدارات المساجد أو المجالس الإسلامية أو الهيئات الوطنية الكبرى لتقديم طلبات الاستفادة من هذه الأموال.
ومنذ ذلك الوقت، أفادت منظمات في مختلف أنحاء البلاد بأن مسؤولين حكوميين وجّهوها للرجوع إلى المجلس الوطني للأئمة في أستراليا من أجل الحصول على هذه الأموال العامة—وهي أموال خُصّصت لحماية ورفاه الجالية المسلمة، لكنها أصبحت الآن تحت إدارة هيئة خاصة لا تُشرف على المساجد، ولا تمثل البنية المؤسسية للجالية المسلمة.
وقد دفع هذا الأمر الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا إلى مراسلة دولة رئيس الوزراء السيد أنتوني ألبانيزي، ووزيرة الشؤون متعددة الثقافات الدكتورة آن علي، بتاريخ التاسع من شهر سبتمبر عام ألفين وخمسة وعشرين، مبيّنًا مخاوفنا الجدية من هذا النهج الحكومي. وحتى تاريخ إصدار هذا البيان، لم يصلنا أي رد.
إن تجاوز الحكومة للعمليات المفتوحة، وتوجيه التمويل المجتمعي عبر منظمة واحدة لا تمثّل المجتمع تمثيلاً مؤسسيًا، يعيد تشكيل علاقات المجتمع بصورة تخدم الجهات المتوافقة مع سياسات الحكومة، وتضغط على بقية المجتمع للامتثال عبر التحكم في توزيع التمويل.
إن المجلس الوطني للأئمة في أستراليا هو هيئة مكوّنة من أفراد من الأئمة؛ فهو لا يمثل مجالس إدارات المساجد ولا المراكز المجتمعية ولا المؤسسات الإسلامية، ولا يخضع للمساءلة أمام المصلّين المحليين أو المجالس الولائية، كما أنه لا يمثل غالبية الأئمة في أستراليا الذين يعمل كثير منهم ضمن هياكل مستقلة أخرى، بما في ذلك المجلس الوطني للإفتاء التابع للاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا.
أمّا الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا، فهو هيئة ديمقراطية يقودها المجتمع، وتمثل أكثر من مائتي منظمة عضو، ولها مجالس في جميع الولايات والأقاليم. وعلى مدى ما يزيد عن ستين عامًا، تولّى إدارة المساجد، ودعم الأئمة، وتقديم التعليم، وتنسيق جهود السلامة المجتمعية، وقيادة العمل الوطني في مجال المناصرة.
إن قلقنا لا يتعلق بجهة بعينها، بل يتعلق بنزاهة الإجراءات العامة، وبمستقبل التمثيل الإسلامي في هذا الوطن.
وما يحدث اليوم أمر غير مسبوق: أموال عامة تُمنح لهيئة غير تمثيلية عبر آلية مغلقة، بينما يُطلب من بقية المجتمع التوجه إلى هذه الهيئة نفسها للوصول إلى تلك الأموال. وهذا ليس تمكينًا للمجتمع، بل هو احتكار مُفتعَل.
وهذا ليس نموذج شراكة حقيقية، ولا يُعدّ تشاورًا، بل هو تحكّم سياسي يُقدَّم في صورة دعم للمجتمع.
وإنّ الاتحاد، إذ يطرح هذه القضية أمام الرأي العام، لا يفعل ذلك لإثارة الانقسام، وإنما ليُبيّن لجاليتنا حقيقة ما يجري. فلا يجوز لنا أن نلزم الصمت بينما تُقحم الحكومة الحسابات السياسية في مؤسساتنا ومساجدنا وصوتنا الجماعي.
وعليه، فإننا ندعو الحكومة إلى إنهاء هذا النهج التفضيلي وغير الديمقراطي، واعتماد نموذج للتواصل يقوم على الشمولية والمساءلة والتمثيل الحقيقي للتنوّع والبنية المؤسسية للمجتمع المسلم في أستراليا.
كما ندعو إخواننا وأخواتنا في جميع أنحاء البلاد إلى البقاء على وعيٍ ووحدةٍ وثبات، والتمسّك بالمبدأ الراسخ بأن المجتمع وحده هو الذي يملك حقّ تحديد من يمثّله—لا الحكومات، ولا الاتفاقات الخلفية.
الدكتور راتب جُنيد
رئيس الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
حقوق الطبع 2007 - تيميس.كوم الشرق الاوسط