ما قبل وبعد المناظرة اختتم الاسبوع الاول من الحملة الانتخابية بتقدم لصالح حزب العمال وكانت المناظرة التلفزيونية اليتيمة الاحد الماضي احدى المحطات التي عول عليها الكثير من المراقبين لتشكل نقطة مفصلية في الحملة الانتخابية، الا ان الزعيمين فشلا في تسجيل خرق كبير لصالح اي منهما وقد اظهرت تلك المناظرة وحسب معظم المعلقين افتقار كلاهما الى الخامة القيادية التي يتمتع بها مثلاً رؤساء الوزراء السابقين بول كيتيغ، بوب هوك وجون هاورد. العناوين الرئيسية التي تركزت عليها المناظرة كانت الاقتصاد وكلفة المعيشة، التغييرات المناخية، قوانين اماكن العمل وكانت حصة الاسد من نصيب قضايا الهجرة واللاجئين، حيث بذل كل من رئيسة الوزراء وزعيم المعارضة جهده من اجل اظهار نفسه الاكثر اهتماماً بمسألة نمو السكان واحتواء الازدياد المضطرب في عدد السكان من اجل المحافظة على مستوى معيشة لائق للشعب الاسترالي والتخلي عن فكرة استراليا الكبيرة بتعداد سكاني بحدود 36مليون بحلول عام 2050. وقبل المناظرة اطلق زعيم المعارضة خطته بالنسبة لقضايا المهاجرين وقال انه يريد تخفيض عدد المهاجرين من 300 الفاً الى 170 ألفاً ليتبين لاحقاً ان الحكومة قد باشرت فعلاً العمل على ذلك الموضوع وانها خفضت العدد السنة المالية الماضية الى 230 ألفأ و175 ألفاً للسنة القادمة والسنة التي تليها 145 الفاً.وبهذ الخصوص كان لافتاً موقف الجامعات التي رأت ان النقاش يسيْ الى سمعة استراليا ويؤثر خصوصا على قطاع الطلاب الاجانب وقالت جيني لانغ نائبة عميد جامعة نيو سوث ويلز انها تتوقع انخفاض عدد الطلاب الاجانب بنسبة تتراوح ما بين 10الى20 بالمئة. السياسية الخارجية وخصوصاً في ما يتعلق بالتدخل العسكري في افغانستان، فقد كانت اجوبة الزعيمين متقاربة ورفض كلاهما تحديد موقف من مسألة الخروج من افغانستان في العام 2014. فقد ربط زعيم المعارضة الامر بتطور الوضع في افغانستان وقال من المهم ان تبقى القوات هناك حتى تنفيذ المهمة وعدم السماح بعودة افغانستان لتكون مركزاً آمناً لتدريب الارهابيين. وتراجع في نفس الوقت عن وعد سابق بزيادة عديد القوات الاسترالية هناك. رئسية الوزراء قالت ان موقفها هو ذاته موقف رئيس الوزراء السابق كيفن راد وان مهمة القوات الاسترالية هو تدريب الجيش الافغاني حتى يتكمن من السيطرة على الوضع، وتوقعت ان يستمر التدخل من سنتين الى اربع سنوات. الجدير ذكره ان استطلاع للرأي العام اجري الشهر الماضي اظهر ان 61% من المواطنين يؤيدون انسحاب فوري للقوات من افغانستان وهذا الرأي يؤيده ايضاً حزب الخضر ثالث اكبر الاحزاب الاسترالية. وخلال الاسبوع الاول من الحملة الانتخابية فقد تبارت الحكومة والمعارضة في تقديم الوعود الانتخابية، ففي مجال الحد من التلوث وعدت الحكومة بتقديم مبلغ 2000 دولاراً لكل مواطن يغيير سيارته المصنعة قبل العام 1995 وستكون كلفة البرنامج 394 مليون دولاراً ويحد من انبعاث مليون طن من الكربون في الجو. وبالنسبة لمعالجة التغييرات المناخية فقد تنوعت ردود الفعل حول اقتراح رئيسة الوزراء تشكيل هيئة وطنية من 150 مواطناً لدراسة موضوع الاحتباس الحراري فيما اعتبرها البعض اهانة (تحالف من مجموعات الخضر ) بالاضافة الى مؤسسة حماية البيئة الاسترالية، بينما رحب بالقرار مدير مركز الابحاث في جامعة التكنولوجيا في سيدني كريس ريد واعتبر الخطة فرصة حقيقية لاشراك المواطنين في الحل. ولكن بشكل عام وعلى ما يبدو فإن كل من الحزبين الكبيرين (عمال – احرار) لا يملكون مصداقية عند الناخبين في ما يتعلق بقضايا الحد من انبعاث الغازات والتغييرات المناخية وهذا ما ظهر جليا اثناء المناظرة حيث كانت حركة "الدودة"البيانية تنحدر عند ماقشة الموضوع من قبل الزعيمن. اما زعيم المعارضة فقد وعد بزيادة ميزانية حماية الحدود بملغ 93 مليون دولاراً من اجل تعزيز الاجراءات الامنية في المطارات والمرافئ. وفي اليوم الاول من الاسبوع الثاني وعدت الحكومة بصرف مبلغ 96 مليون دولاراً من اجل تعزيز الخدمات الصحية وتدريب اعداد اضافية من الاطباء (270) والممرضين(2000) حتى العام 2020 مع الوعد بتقديم حوافز مالية لهم للعمل في المناطق الريفية ، من اجل تخفيض ساعات الانتظار في اقسام الطوارئ في المستشفيات من 8 الى 4 ساعات.وفي المجال الصحي ايضاً وعدت الحكومة بصرف مبلغ 277 مليون دولار لمعالجة الامراض العقلية ولمكافحة ظاهرة الانتحار وستقيم من اجل ذلك ايضا خط هاتفي ساخن ومجاني وكذلك سوف تعمل الحكومة على افتتاح 36 عيادة اضافية كبرى. والمعلوم ان المعارضة كانت وعدت بانفاق مبلغ 1.5 مليار دولار لمعالجة الامراض العقلية. من جهتها المعارضة وعدت بتقديم مبلغ 89 مليون دولاراً اضافية لقطاع رعاية الاطفال ووعدت ايضاً بدفع تلك التكاليف اسبوعياً. والثلا ثاء 27/7 شنت الحكومة هجوماً على خطط المعارضة لفرض ضريبة على الشركات الكبرى(3000شركة) بنسبة1.7% سوف يزيد من كلفة المعيشة للعائلات بما يقارب 355 دولار على الحاجيات الاساسية وتنوي المعارضة فرض تلك الضريبة من اجل تغطية تكاليف برنامج اجازة الامومة ،وقد اعترف زعيم المعارضة الاثنين 26/7 بان تلك الضربية سوف تزيد من مصاريف تلك الشركات. هذا من ناحية الوعود لكن الحملة الانتخابية لم تخلُ من بعض المشاكل لكلا الحزبين، فبعد اتفاق الحكومة مع شركات التعدين الكبرى (ريو تينتو – بي هتش بي – اكستراتا) فقد بدأت شركات التعدين المتوسطة والصغيرة حملة دعائية ضد الحكومة لتجاهلها مصالح تلك الشركات في الصفقة التي عقدتها مع الشركات الكبرى بخصوص الضريبة على قطاع التعدين. اما المعارضة الفيدرالية فقد تحركت بسرعة للحد من تداعيات تصريحات ديفيد باركر المرشح عن مقعد شيفلي في غرب سيدني، تصريحاته العنصرية ضد المسلمين والتي تخوف فيها وقوع البلاد في قبضة المسلمين بالاضافة لتعليقه على مسألة الحاد رئيسة الوزراء،وكان زعيم المعارضة طوني ابوت حازما في موقفه من مسالة استخدام الدين في الحملة الانتخابية وقال انه لا يتسامح في ذلك مطلقاً وقد تم ترشيح السيدة فنس بريست ذات الخلفية الفيليبينية بدلاً من باركر والجدير ذكره منطقة شيفلي يسكنها نسبة كبيرة من المهاجرين الفليبيين .وعلى الرغم من ذلك فقد ذكرت صحيفة سدني مورننغ هيرالد الثلاثاء 27/7 (ص5 ) ان بعض سياسي الصف الاول من حزب الاحرار قد دعموا فكرة تسليط الضوء على على وضع رئيسة الوزراء العائلي وعدم انجابها الاطفال ومسألة انها ملحدة لانها تعتبر مشكلة وسط الناخبين المحافظين. وبالعودة الى المناظرة التلفزيونية فقد اظهرت آراء المواطنين انهم يرغبون في رؤية زعمائهم يديرون البلاد بدلاً من التلهي بتسجيل النقاط ضد بعضهم. الملاحظة الاخرى التي سجلت على هامش المناظرة ان "الدودة" البيانية كانت تتحرك صعوداً او هبوطاً على اساس جنس المتكلم، وكانت اسهم رئيسة الوزراء ترتفع عند النساء وتنخفض عندما يبدأ زعيم المعارضة بالكلام الا عندما تلكم عن موضوع اجازة الامومة المدفوعة فقد ارتفعت اسهمه عند النساء وبالنسبة للرجال كان يحصل العكس الا عندما تصدت رئيسة الوزراء لموضعي الصحة والتعليم فقد ارتفعت اسهمها عند الرجال، لكن المراقبين لا يعتقدون ان الغالبية من الناخبين سوف تصوت على اساس جنس المرشح. وعلق زعيم المعارضة على مسالة انحياز النساء لصالح رئيسة الوزراء قائلا: بانه هناك حاجة لتسويق نفسه عند النساء رغم ان عنده ثلاث بنات وثلاث شقيقات . واخيراً هل رسمت تلك المناظرة معالم المعركة الانتخابية وساعدت الناخبين وخصوصاً اصحاب الاصوات المتأرجحة على تحديد وجهة سيرهم الانتخابية ولمن سيصوتون في 21 من آب القادم؟ عباس علي مراد سيدني - استراليا |