اوراق الخريف - اوراق الخريف عُمان والكويت خصوصية متفردة.!





اوراق الخريف
اوراق الخريف عُمان والكويت خصوصية متفردة.!
لطالما كانت العلاقات العُمانية الكويتية ضاربة بجذورها في الذاكرة لعقود من الزمن تجاريا وثقافيا ، وكانت مثالا يحتذى وتعززت وترسخت في العقود الخمسة الأخيرة بفضل السياسة الحكيمة لقيادتي الأسرتين الحاكمتين في كلا البلدين.
وتجلت مواقف سلطنة عمان تجاه قضايا الكويت بأعلى صورها ابان محنتها عام 1990 خلال الغزو العراقي لهذه الدولة الشقيقة صاحبت المواقف الانسانية، وهناك تنسيق مشترك بين البلدين حيال مختلف القضايا والامور ذات الاهتمام المشترك في مختلف المجالات التي تخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
ولم تتوقف الزيارات بين قيادتي البلدين والمسؤولين كذلك، وزيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم للكويت هي تجسيد لهذه العلاقات الراسخة والمستدامة ، واستمرار للنهج الحكيم بين سلاطين عمان وامراء والكويت طوال العقود الماضية ، وإن الدفع بمشاريع التكامل الاقتصادي بين مسقط  والكويت يمثل واحدا من الخيارات الأساسية لازدهار هذه العلاقات واستمرارها ونموها على كافة الاصعدة.
فعُمان لا تنسى وقفة الكويت في بداية نهضتها المباركة ويوم الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام وتعطيل جميع الدوائر الحكومية لمدة ثلاثة حدادا على وفاة المغفور له السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ ولا الكويت تنسى مواقف سلطنة عمان.
لذا فالعلاقات العُمانية الكويتية تجاوزت ومنذ سنوات طويلة الطابع التقليدي للعلاقات بين الدول ، واصبحت هناك شراكة وتعاون في المجالات التجارية والاستثمارية نتيجة الروابط العميقة بين القيادتين والشعبين الشقيقين والتقدير والاحترام المتواصل الذي امتدت جذوره في العديد من المجالات التي اصبحت ملموسة سياسيا واقتصاديا.
فزيارة سلطان عمان لبلده الثاني الكويت تتويجا للعلاقات الاخوية المتينة والروابط الوثيقة والوشائج العميقة التي تربط بينهما على كافة المستويات الرسمية والشعبية وفي كل المجالات ، ولا ننسى ان كلا البلدان متفقتان في إيمانهما العميق بالسلام وبضرورة حل الخلافات بالطرق السلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى تحت أية ظروف او مبررات.
وكلنا يعلم ان مسقط والكويت يحظيان بتقدير اقليمي ودولي كبيرين ، وهو ما يضفي أهمية متزايدة على رؤيتهما وتحركاتهما وجهودهما ومساعيهما الخيرة المباركة لفرض السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
واليوم فان اللجنة العمانية الكويتية المشتركة مطالبة بتكثيف الجهود لدفع وتوسيع نطاق التعاون للوصول للتكامل ورفع مستوى الشراكة الحقيقية بين البلدين الشقيقين في العديد من المجالات الهامة الغذائية والبحث العلمي والاستثمار الصحي والزراعي والسمكي بالاضافة للمجالات المختلفة ذات المنافع المشتركة على الجانبين.
فالمشاريع المشركة في منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة مثل مصفاة الدقم ومجمع البتروكيماويات وتخزين النفط وغيرها ، هي بداية حقيقية لتحقيق التكامل والتعاون ، والتركيبة السياسية تجعل البلدين يمضيان بخطى واثقة ومتواصلة في الاستثمارات بينهما بما يعود بالخير والنماء على الشعبين الشقيقين.
فسلطنة عمان ودولة الكويت تسيران بخطوات ثابتة وفقا لمنهج واضح ومتين في تقوية العلاقات وبناء شراكة بينهما ، خاصة وان عُمان ممكن تشكل بوابة رئيسة لعبور الصادرات الكويتية لما تتمتع به من موقع استراتيجي .. نسأل الله أن يوفق القيادتين الحكيمتين فيما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين في جميع المجالات لما للعلاقات العُمانية الكويتية من خصوصية متفردة وعلاقات راسخة عبر الزمان .. والله من وراء القصد.
 د. احمد بن سالم باتميرا
كاتب ومحلل سياسي عماني