رجاء القيامة الذي لا يخيب: رسالة من البابا ليو الرابع عشر

**
«لقد هُزم الموت إلى الأبد؛ لم يعد للموت سلطان علينا».



رجاء القيامة الذي لا يخيب: رسالة من البابا ليو الرابع عشر
5/4/2026
سيدني – الميدل ايست تايمز الدولية: في قداس أحد القيامة في ساحة القديس بطرس، بحضور أكثر من خمسين ألف مؤمن، ألقى البابا ليو الرابع عشر كلمة مؤثرة حول معنى القيامة. تمحورت رسالته حول الرجاء الدائم الذي يقدمه عيد القيامة للبشرية، رجاء يتجاوز المعاناة والظلام، بل وحتى الموت نفسها.
منذ بداية عظته، أكد البابا أن عيد القيامة ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو واقع حيّ يُغيّر حاضرنا ويُشكّل مستقبلنا. وبينما كانت الأجراس تدق والأصوات ترتفع ابتهاجًا، وصف الخليقة كلها بأنها «متألقة بنور جديد»، متحدة في إعلان قيامة المسيح. وأوضح أن هذا الإعلان ليس بعيدًا أو مجردًا؛ إنها تخاطب أعماق التجربة الإنسانية مباشرةً، بما في ذلك لحظات اليأس والشك.
قال البابا ليو الثالث عشر إن عيد الفصح "يحتضن سرّ حياتنا ومصير التاريخ". إنه يلامس أحلك زوايا الوجود الإنساني، حيث يثقل الخوف والمعاناة والخطيئة كاهل القلب. في تلك اللحظات، حين يبدو الأمل هشًا أو حتى معدومًا، تقدم القيامة شيئًا راسخًا لا يتزعزع - وعدًا بأن الموت ليس له الكلمة الأخيرة. بل يفتح الطريق إلى التجديد والفرح والحياة التي لا تُنتزع.
انعكس جمال الاحتفال في أجواء ساحة القديس بطرس النابضة بالحياة، والمزينة بعشرات الآلاف من الزهور - التوليب والنرجس والزنابق - إحياءً للذكرى الأربعين لهدية هولندا الزهرية للفاتيكان. كان هذا العرض البصري للحياة والألوان رمزًا مناسبًا لعيد الفصح نفسه: تذكيرًا بأن الحياة الجديدة يمكن أن تنبثق حتى بعد أقسى فصول الشتاء.
... ومع ذلك، لم يتردد البابا في الإقرار بالتحديات التي تجعل استيعاب هذه الرسالة صعبًا. فقد تحدث بصراحة عن واقع الضعف البشري والمعاناة. داخليًا، قد يشعر الأفراد بأنهم محاصرون بالذنب، مثقلون بصراعاتهم الشخصية، أو تائهون فيما وصفه بـ"نفق لا نهاية له". خارجيًا، يقدم العالم تذكيرات مستمرة بحضور الموت - من خلال الظلم والفقر والاستغلال وعنف الحرب.
على الرغم من هذه الحقائق القاسية، حث البابا ليو المؤمنين على عدم اليأس. قال إن عيد الفصح يدعونا إلى "رفع أنظارنا وفتح قلوبنا"، مدركين أن المسيح حي ويواصل السير معنا. حتى في أحلك الظروف، يمكن أن تظهر علامات القيامة، مانحةً لمحات من الأمل والتجديد.
وأوضح البابا أن هذه الحقيقة الجوهرية للقيامة ليست مُريحة فحسب، بل هي مُغيّرة. إنها تدعو المؤمنين إلى رؤية أنفسهم كمشاركين في خليقة جديدة، مدعوين لنشر نور المسيح في العالم. إن رجاء عيد الفصح ليس ليُحتفظ به سرًا؛ يجب أن تُعاش وتُشارك، لا سيما في الأماكن التي لا يزال اليأس يخيم عليها.
في كلمته الختامية، ذكّر البابا ليو الرابع عشر المؤمنين بأن القيامة تُبشّر ببداية جديدة للبشرية جمعاء. إنها فجر حياة أقوى من الموت، وانتصار يُعيد تشكيل التاريخ ويُضفي معنىً على كل كفاح بشري. وكما فعلت مريم المجدلية، أول من بشّرت بالمسيح القائم، فإن المؤمنين مدعوون لحمل هذه الرسالة إلى العالم - بأفعالهم وأقوالهم وفرحهم.
في عالمٍ غالبًا ما يُخيّم عليه الشك والمعاناة، تبقى رسالة عيد الفصح راسخة: الأمل حيّ، والنور باقٍ، والحياة الجديدة ممكنة دائمًا.





 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
حقوق الطبع 2007 - تيميس.كوم الشرق الاوسط