تحية إعزاز لـ «المصرى اليوم» ودمعة بكاء على مصر اليوم 16 يونيو 2013 يحي الجمل أعتقد أننى من الذين كتبوا فى «المصرى اليوم» من أول أعدادها وحتى أسبوعها الأخير. لم يحجبنى عنها إلا مرض أو سفر إلى الخارج. ويؤلمنى أننى لن أشارك فى الاحتفال الذى ستقيمه لأنى أيضاً سأسافر إلى الخارج قبله بيوم واحد. وخلال هذه المدة الطويلة لم تعترض رئاسة التحرير، سواء فى الفترة السابقة أو فى الفترة الأخيرة، على كلمة واحدة مما كتبت رغم قسوة ما كنت أكتب أحيانا. خلال فترة حكم حسنى مبارك كتبت له خطاباً مفتوحاً على صفحات «المصرى اليوم» أقول له فيه «لا تفكر فى أن يأتى ابنك من بعدك. إنه لا قبول له عند أحد. يمشى فى الأرض مرحا ويختال بين الناس...» إلى آخر ما قلت له، وأعرف أن ذلك قد أغضبه كثيراً، ولكن رئاسة تحرير «المصرى اليوم» لم تعترض على كلمة واحدة مما كتبت. وعندما صدرت تعديلات دستورية فى عام 2005 ثم فى عام 2007 وصفتها بأنها خطايا دستورية لأنها بالفعل كانت كذلك ولم يعترض أحد. ومع ذلك فإن لى عتاباً على صحيفتى العزيزة «المصرى اليوم» فمنذ وقت مبكر عندما كان الصديق مجدى الجلاد هو رئيس التحرير كان من المفترض أن يكون أول إصدار لكتاب المصرى اليوم هو لكتاب لى بعنوان «سيدى الرئيس»، وجمعت المقالات فعلاً وأعدّت البروفات فعلا ولكن لأمر أو لآخر صدرت أعداد من كتاب «المصرى اليوم» ولم يصدر العدد الخاص بى. لعل المانع خير. وعلى أى حال فإن العتاب على قدر المحبة. هذا عن تحية الإعزاز لـ«المصرى اليوم». هذا المقال سيسعى إلى قارئه فى اليوم التالى لسفرى فى رحلة استشفاء خارج مصر، وما أشد حاجة النفوس المرهقة التى أصابها الهم والاكتئاب إلى أن ترتحل أحياناً لكى تبتعد عن هذا الجو البائس. وهكذا أنتقل إلى الجزء الثانى من المقال: دمعة بكاء على مصر. هل هناك شىء فى مصر يسير كما ينبغى له أن يسير؟. إذا حاولت أن تتصفح عناوين الصحف سواء منها المستقلة وفى مقدمتها «المصرى اليوم» والوطن، أو ما يقال له الصحافة القومية، وفى مقدمتها الأهرام والأخبار، فإنه يتعذر عليك أن تجد عنواناً يسرّ. لى صديق من جيلنا شديد التدين وأنا أطلق عليه دائماً أنه من بناة مصر العظام. هذا الرجل شديد التدين أقسم لى أنه لولا مخافة الله، ولولا أن يموت على غير دين الإسلام لانتحر لكى لا يرى مصر فى هذا الحال التى هى عليه فى هذه الأيام العجاف. إلى هذا المدى وصل حال مصر من المرارة والهوان والتدنى فى كل شىء. كم من العمائر بل المدن تقضى ساعات بغير كهرباء. كم من المعاناة يعانيها من يريد أن يملأ سيارته بنزينا أو سولارا. كم من الساعات تستغرقها مسافة لم تكن تأخذ بضع دقائق. بل وصلت الجهالة والإضرار بالبلد إلى حد أن مجموعة من السياح الأوروبيين ذهبوا إلى أغنى مدن العالم من حيث الآثار «الأقصر» لكى يتمتعوا بآثارها، ولكى يعيشوا فى عبق التاريخ، فإذا بمجموعة من قطاع الطرق يحتجزونهم لبضع ساعات دون مبرر، ويؤدى ذلك إلى رفع الأقصر ومصر كلها من خريطة السياحة العالمية. هل هناك خراب بعد هذا الخراب. وهل هناك ما يستحق البكاء على مصر الحبيبة أفدح من ذلك. حتى قوة مصر الناعمة التى تتمثل فى عطائها الثقافى والفكرى على مدى عقود وعقود يريدون أن يغرقوها فى ظلام دامس من الجهالة والتخلف. وقبل أن أسافر غداً بإذن الله إلى الخارج فى رحلة استشفاء أُرسل لـ «المصرى اليوم» كل تحياتى وأطيب أمنياتى واعتذارى عن عدم الكتابة لمدة أسبوعين على الأكثر. وأبكى على مصر الحبيبة التى لحق بها ما لا تستحقه من هوان وخراب وتخلف. والعياذ بالله...والله المستعان. |