اخبار عمانية





ندوة الفقة الإسلامي تناقش بديل للألعاب الالكتـرونية يعـبّر عـن الهــوية ويستجيب للخصوصيات الثقافية والحضارية

الاثنين, 11 أبريل 2011

جمعت العلماء من مختلف البلدان والمذاهب وهو هدف عظيم
 ناقشت ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان «الفقه الاسلامي في عالم متغير» أمس ضرورة إيجاد البديل الاسلامي للالعاب الالكترونية حتى يعبر هذا البديل عن الهوية العربية الاسلامية وحتى تستجيب هذه الالعاب إلى الخصوصيات الثقافية والحضارية في البلدان العربية والاسلامية لان معظم الالعاب او أكثر الالعاب قد وردت الينا من دول أخرى وهي مقرونة في بعض احوالها بملابسات ثقافية وبأحوال حضارية معينة لا تتساير مع خصوصياتنا الدينية والثقافية والحضارية.
كما ناقشت المقاصد الشرعية من فروض الكفاية التي تنمي المجتمع وتغرس فيه ما يمكن ان يسمى منظمات المجتمع المدني، وبينت ان الفروض الكفائية تراقب سلوك المجتمع وتحاول ان تطور من أساليب أداء بعض الفروض فمثلا في التعليم أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتعلم والتعليم كما في القواعد الشرعية وهو فرض كفاية لكن هذه الكفاية لا بد ان تؤدى على وجهها المطلوب فنجد ان التعليم لم يعد مقتصرا على العلوم الشرعية كما في الماضي،بل تعداها إلى العلوم الصناعية والمهنية بجميع حرفها الطب وغير ذلك.
وعبر عدد من المشاركين وحضور الندوة خلال لقائنا بهم عن بالغ تقديرهم لما تتضمنه هذه الندوة وأكدوا على انها تساهم بفاعلية في التفاعل مع ما يطرأ من متغيرات واحداث كما انها تساهم وبشكل منقطع النظير على توحيد الكلمة ولم الصفوف ولا أدل على ذلك من ان يجتمع علماء من شتى المذاهب الاسلامية تحت سقف واحد يناقشون ويقدمون الحلول بصوت واحد سعيا منهم لتقديم كل ما هو أجدر بالامة التعامل معه وخاصة في خضم هذه المتغيرات التي تتوالى بسرعة ما يستدعي من علماء الأمة التصدي لها والتعامل معها وفق المنهج الاسلامي الصالح لكل زمان ومكان.
يقول الدكتور عبدالرحمن بن سليمان السالمي رئيس اللجنة المنظمة للندوة: ان انعقاد الندوة جاء بتوجيهات من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم - حفظه الله ورعاه - وتتميز هذه الندوة عما سبقها من الندوات بعدة عناصر من بينها ان النص الفقهي او النص المقدس الالهي يكون ثابتا وعلى الفقيه ان يعلم ان المتغيرات كانت هائلة بحيث ان الفقيه لا يكاد يتبين منها مما اعتاد عليه الجيل السابق كما ان المطلوب من الفقيه ان يلم بعدة تخصصات وعلى الفقيه ايضا ان لا يكتفي بعلوم المقاصد فهو بحاجة إلى علوم الوسائل التي توصله إلى ايجاد المقصد الشرعي.
فالعالم تقاربت اجزاؤه ومجالاته وصار الفقيه كالباحث الاستراتيجي في هذا فاذا كان الباحث يستشرف المستقبل فكذلك الفقيه عليه ان يستشرف المستقبل على حسب القاعدة التي تقول تغير الاحكام بتغير الزمان.
والندوة تركز على عدة محاور منها متغيرات المفاهيم في اصول الفقه وما قام به الفقهاء المسلمون من جهود لمساوقة ركائز العصر وما تفيد التجربة من النص وكذلك معنى الاجتهاد ومعنى تغير قواعد الفتوى والوظائف الجديدة في الفتوى والقراءة في المسؤوليات في ضوء المتغيرات والمفاهيم مثل فروض الكفاية وعلاقتها بالمقاصد الشرعية واين تقع هذه المقاصد الكفائية في علوم الأصول كما تتناول الجانب الذي يتعلق بالمتغيرات التي على الفقيه ان يتعاطى معها حول المسائل الفقهية والثورة المعلوماتية والتجارة الالكترونية والعقود عبر الزواج والطلاق ومعاني حرية تداول المعلومات، كما انها تتناول الاجتهاد الجماعي وكيفية عمل المؤسسات الاسلامية في عالم متغير وعمل المجامع الاسلامية وقضايا فقه الجنسية والمواطنة والهجرة وعلميات الاختلاط التي يعيش فيها المسلمون وكيفية الحفاظ على القيم الاخلاقية والأنظمة وكيفية الممارسات في المجتمعات الأخرى، كما تتناول الفقه الاسلامي في القانون الدولي وصنع المعاهدات الدولية وكيفية انجاز المسائل لدى الفقهاء في قضايا القانون الدولي وقوانين عدم التمييز والاتفاقيات الدولية.

بحث اجمالي

وفيما أنجزته ندوة تطور العلوم الفقهية على مدار العشرة الأعوام الماضية فبطبيعة الأمر يتمثل في أمرين أولهما انها بحثت في المسائل الكلية التي تعتبر المفاصل الاساسية في تطور الفقه بشكل اجمالي خلال عقد من الزمن مما جعل لها روح التواصل كما انها أظهرت مفاهيم وتوسعا في الأنظمة إلى الفقه بصورتها الاجمالية الشاملة ولم تنظر إلى المسائل الجزئية الا على سبيل الاستئناس بهذه المسائل وهذه النظرة الكلية هي التي جعلت لها تصورا خاصا بها كما انها أصرت على صناعة الاجتهاد والتجديد نظرا لامتلاء العالم بالحركات والأفكار مسايرة ذلك بالتقنين او بالمقاصد او بفقه التوقع او بفقه العمران او بالفقه الحضاري كل هذه الامور كانت مواكبة لهذه الندوة كما انها جعلت كذلك أمرا خاصا وهو الدافيعة إلى نوع من الاجتهاد الجماعي بهذه الروح بين العلماء وشتى المذاهب الاسلامية.
ويضيف الدكتور مبارك بن سيف الهاشمي استاذ في كلية التربية الاسلامية قسم العلوم الاسلامية بجامعة السلطان قابوس ان حضور هذه الايام ندوة تطورالعلوم الفقهية في عمان (الفقه الاسلامي في عالم متغير) دليل على عناية وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لمتابعة المستجدات الاسلامية بصفة عامة واختيارها هذه العناوين تعتبر موفقة توفيقا كبيرا في اختيارها الموضوعات الحية والمتجددة في العالم الاسلامي وهناك توفيق آخر بجمعها العقول المتنوعة من مختلف علماء الاسلام بحيث انهم يلتقون على موضوع معاصر يطرحون فيه افكار وعلماء الدين الاسلامي من خلال رسالتهم كمسلمين وعلماء في مراكزهم وبلدانهم وما احوج الامة الاسلامية لمثل هذه الملتقيات وهذه الندوات التي تغطي جانبا مهما في حياة المسلمين ومرجعيتهم الدينية وخاصة الفقه الاسلامي المعاصر وكثير من الأحداث المتغيرة في عالمنا الاسلامي اليوم يتطلع كثير من المثقفين والواعين إلى ما هي الثوابت في الامة الاسلامية ليعالجوا بها هذه المستجدات المعاصرة ومن خلالها يستطيعون القبول او العودة إلى ثقتهم في دينهم واصولهم وانتماءاتهم الدينية فكل هذا لا محالة دليل واضح على تجدد الفكر الاسلامي وعلى قدرته في وجوه عطاءاته المتجددة في حياته المعاصرة والمستقبلية .
المهم ان يجد هذا الدين العقول الواعية والمخلصة والمتجردة من المنافع والمطالب الشخصية او المنافع المحدودة إلى رسالتها الدينية والمخلصة لله سبحانه وتعالى آملين ان شاء الله ان تكلل هذه الجهود بالنجاح والتوفيق وان يكتب لمثل هذه الندوة الرضا التام بان تكون موضوعاتها تعالج كثيرا من القضايا المعاصرة التي يحتاج اليها الانسان.
ومن جانب آخر لكون هذه الندوة العاشرة من سلسلة العلوم الفقهية في عمان هذا دليل واضح على ان هناك عزما من وزارة الاوقاف والشؤون الدينية انها تبحث وتقدم في كل عام جديدا من احتياجات العالم الاسلامي في دراسة القضايا المستجدة وقد وصلوا إلى هذه الندوة العاشرة بعزم واصرار وتجديد مستمر بحيث ان المشارك في هذه الندوة يدرك انه يشارك في قضايا جديدة معاصرة لا يشعر بالتكرار وانما يشعر بالتغيير والحاجة إلى مثل هذا التغيير وكل هذا يدفع كثيرا من الباحثين إلى انهم يعودون إلى اصولهم وتراثهم ويفتشون من خلالها بقراءتها بروح العصر وبمفاهيم معاصرة يستطيعون من خلالها ان يخدموا دينهم وامتهم ووطنهم وفي نفس الوقت يجددون تراثهم العلمي والفكري بلسان معاصر وبلغة معاصرة قريبة من واقع الانسان المعاصر.

.. على ارض الواقع

واوضح افلح بن احمد الخليلي رئيس قسم الدراسات والبحوث بمكتب الافتاء أن هذه الندوة العاشرة تأتي بحلتها القشيبة وهي تتناول الفقه الاسلامي في عالم متغير فبين الركيزتين الفقه الاسلامي من ناحية والنظر إلى العالم المتغير تكمن أهمية هذه الندوة والندوة تسعى من بداياتها الأولى من افتتاحها بل من تحضيراتها الأولى حتى اتمام فعالياتها إلى تنزيل الحكم الشرعي على ارض الواقع لأن الله تعالى انزل كتابه ليكون واقعا فالنبي صلى الله عليه وسلم كان مجسدا للقرآن الكريم وذلك ما بينته السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها حينما قالت (كان خلقه القرآن) فلهذا لا بد ان نجسد تلك التعاليم في واقع حياتنا فكيف يتسنى لنا ان ننزل الحكم الشرعي في عالم متغير هذا ما تبحثه هذه الندوة ولهذا تتناول الأبعاد الأصولية في عالم متغير وتتناول المتغيرات وشتى أنواعها وتتناول كثيرا من التفصيلات التي لها أهمية بالغة في كل ذلك.
وعن أثر الندوات السابقة يقول: يمكن ان نقسم اثرها إلى العلماء والحضور واثرها على المنظمين انفسهم فبالنسبة لأثرها على العلماء ذات المواضيع المطروحة فتحت آفقا جدية وكشفت لهم عن تجربة من التجارب المهمة التي لا بد ان يستفاد منها وهي تجربة عمان هنا لأن الندوة تدور حول المحور الاكبر الذي هو تطور العلوم الفقهية في عمان والجانب الآخر هو جانب اثر ذلك على الحضور فقد استفاد من هذه الندوات ومن تصوراتها وما إلى ذلك وبالنسبة إلى اللجنة المنظمة ذاتها حمدت الله تعالى على أن يسرها ووفقها لهذا الامر وهي تستمد من الله تعالى العون والتوفيق بان يفتح لها آفاقا جديدة وان ييسرها للعمل بما يحبه ويرضاه وتحقق المبتغى بإذن الله تعالى.

هدفنا عظيم

وأوضح عبدالله بن حمود العزي من اليمن (مشارك) ان لهذه الندوات فوائد كثيرة فنجد ان من ابرز الامور التي يمكن يستفيد منها المشارك او الباحث او المتابع لها أولا انها تجمع العلماء من مختلف البلدان والمذاهب وهذا بحد ذاته يعتبر هدفا عظيما لجمع العلماء وجمع كلمة العلماء ومن اجل ان يتدارسوا القضايا التي تهم الامة في القضايا الشرعية.
الفائدة الثانية ، انها عرفت المجتمع الخارجي السلطنة حيث ان عمان لم نكن نعرف تاريخها ولم نعرف ما لديها من ثراء فقهي ومعلومات اسلامية رائعة.
الفائدة الثالثة، ان المشارك الخارجي ينطبع في ذهنه اخلاقيات لا يمكن ان تنسى سواء من القائمين على هذه الندوة او من الشعب العماني نفسه، يعني اخلاقيات عظيمة، اخلاقيات المجتمع المسلم المتماسك.
الفائدة الرابعة، ان طلبة العلم العمانيين والمشاركين من الأكاديميين والجامعيين وغيرهم يخرجون بفوائد خلال هذه الندوة لا يمكن ان يحصلوا عليها خلال اشهر في غيرها، هذه أبرز التقييمات التي يمكن ان نخرج منها في هذه الندوات.
وهذه الندوة تواكب التغيرات وتمام عقدها الأول اتى في ظل من الممكن ان نسميه منعطفا خطيرا تمر به الامة فلذا انها أتت لتدق الجرس لا بد ان ننتبه لجعل الاسلام يواكب هذا التطور الحاصل في العالم ان الاسلام أتى كرسالة جامعة وشاملة لا بد أن نبرز رسالة الاسلام بتجديد افكارنا لان الاسلام عنده ثوابت ولكن هناك وسائل متغيرة لا بد ان تكون هذه الوسائل محل دراسة وتطور بتطور الزمان والمكان.
وحول ورقة عمله التي القاها أمس يقول العزي تتضمن المقاصد الشرعية من فروض الكفاية، من المعرف وان الفروض هي عينية وكفائية، عينية تتعلق بالفرد وتزكية الفرد ولكن الفروض الكفائية تتعلق بالمجتمع ومصلحة الامة فلذا نحن حاولنا في هذه الورقة ان نبين ما هي المقاصد الشرعية لفروض الكفاية، وقلنا من المقاصد الشرعية لفروض الكفاية انها تنمي المجتمع وتغرس فيه ما يمكن ان يسمى منظمات المجتمع المدني، هذه إحدى النقاط.
النقطة الثانية ان الفروض الكفائية تراقب سلوك المجتمع وتحاول ان تطور من اساليب أداء بعض الفروض، مثلا في التعليم نجد ان الله سبحانه وتعالى أمرنا بالتعلم والتعليم كما في القواعد الشرعية هو فرض كفاية لكن هذه الكفاية لا بد ان تؤدى على وجهها المطلوب فنجد ان التعليم لم يعد مقتصرا على العلوم الشرعية كما في الماضي، بل تعداها إلى العلوم المهنية بجميع حرفها الطب وغير ذلك فلذا حاولت من خلال هذه الورقة ان ابين هذه الجوانب في الفروض الكفائية وابين ان الفروض الكفائية لا يمكن ولا يجوز لنا ان نقصرها على صلاة الجنازة والدفن وغير ذلك بل لا بد ان نضطلع بالقيام بها لاننا مسؤولون جميعنا إذا لم تؤدى الفروض الشرعية او الفروض الكفائية على الوجه المطلوب فإنها تصبح عينية وتكون عينية على كل واحد منا فلا بد ان يسد أي ثغرة او أي خلل في نقص في الفروض الكفائية لكي تعم البشرية السعادة في جميع جوانبها المختلفة.

اطلاع على المدارس الفقهية

نور الدين مختار الخادمي استاذ التعليم العالي بجامعة الزيتونة بتونس تخصص الفقه وعلومه ومدير مدرسة الدكتوراه بنفس الجامعة، يقول شاركت للمرة الثانية في سلسلة هذه الندوات، الأولى في ندوة الأصول والمقاصدية فقه التوقع، والآن أشارك في هذه الندوة بورقة موسومة بالرؤية الفقهية والألعاب الالكترونية، وهي تتعلق ببيان الرؤية الفقهية للالعاب الالكترونية والرؤية الفقهية وهي ذات شقين، الأول يتعلق ببيان الاحكام التفصيلية للالعاب الالكترونية ولصورها واحوالها وانواعها وغير ذلك، والثاني يتعلق بالرؤية الفقهية الكاملة الاجمالية من حيث الاصول والمقاصد والقواعد لان الحكم على التفاصيل يتأسس على معرفة اصول التشريع وقواعد الدين فالمسألة ليست فقط بيان احكام تفصيلية بقدر ما هي تقرير للاصول والقواعد الكبرى التي سيحكم بها على تفاصيل احكام الالعاب الالكترونية ثم تطرقت في هذه المداخلة إلى ضرورة ايجاد البديل الاسلامي للالعاب الالكترونية حتى يعبر هذا البديل عن الهوية العربية الاسلامية وحتى تستجيب هذه الالعاب إلى الخصوصيات الثقافية والحضارية في البلدان العربية والاسلامية لان معظم الألعاب او أكثر الألعاب قد وردت الينا من دول أخرى وهي مقرونة في بعض احوالها بملابسات ثقافية وبأحوال حضارية معينة لا تتساير مع خصوصياتنا الدينية والثقافية والحضارية، من مثل ذلك هنالك لعبة هي من يضرب مكة المكرمة يحوز على مائة نقطة او ان النجاة للاعب تكون بالظفر بالصديقة والعشيقة مثلا هذه بعض القيم التي ليست من قيمنا هي قيم قوم آخرين ونحن اذا لم نحدث البديل الاسلامي فقد يتأثر اطفالنا وناشئتنا ببعض هذه القيم التي لا تعبر عن ديننا وقيم امتنا ومجتمعنا.
وعن ما رسخ في ذهنه خلال مشاركته في ندوتين من هذه الندوة وما اطلع عليه من عناوين لباقي الندوات يقول الخادمي من خلال ندوتين او من خلال ما اطلعت عليه عن باقي الندوات من خلال بحوثها المطبوعة وتصلني اصداؤها من خلال الطلبة العمانيين الذين يدرسون في تونس ويسجلون الدكتوراة والماجستير ولنا تواصل معهم وهذا التواصل مكننا على التعرف على هذه الندوات وموضوعاتها.
وما استخلصه من هذه الندوات أولا عنايتها الدقيقة بالفقه الاسلامي وبموضوعاته ومسائله وقضاياه وهذا العناية كانت عناية دقيقة وعميقة من الناحية المعرفية العلمية حيث حررت المسائل وحققت المصطلحات ووجد الترابط والتناسق بين الموضوعات الفقهية المختلفة، الاستخلاص الثاني، ان هذه الندوات كانت فرصة لمعرفة المذهب الاباضي والفقه الاباضي والمدرسة الاباضية هذه المدرسة التي كنا لا نعرف عنها الكثير والآن بحمد الله سبحانه وتعالى تعرفنا على هذه المدرسة في اصولها وفروعها وفي انتاجها الفكري ووجدنا انها مدرسة سنية اسلامية بيننا وبينها تقارب وتوافق وما هو مختلف فيه فهو من قبيل الاختلاف المحمود المتقرر بين المذاهب الفقهية المعروفة والمعتبرة في العالم الاسلامي.
المستخلص الثاني ان هذه الندوات الفقهية مكنت العلماء من التقابل والتواصل وقللت من دوائر الاختلاف واحكامه واطلعت اخواننا في المدرسة الاباضية بما هو موجود في المدارس الفقهية الأخرى وبهذا حصل هذا التواصل والتناسق بين جميع المذاهب والمدارس وهو الذي ندعوا اليه في اللحظات الراهنة ان نتوحد، وليس هذا يعني ان لا يبقى الاختلاف قائما فالاختلاف المحمود حقيقة في الدين وفي موضوعه وفي مجاله والمسلمون يتحدون في الاصول وفي القواعد وفي المبادئ وفي كثير من التفاصيل التي هي ليست موضوع اختلاف والأمر محسوم من الناحية المعرفية، فإخواننا في المدرسة الاباضية ايضا تعرفوا على المدارس الأخرى كما تعرف غير الاباضيين على المدرسة الاباضية وبهذا حصل التوافق والتعاون وتمتين الاواصر بين الجميع.
وحول سؤالنا له عن سلبيات وايجابيات مثل هذه الندوات يقول الخادمي : ربما انا كتبت بعض التوصيات وهي شكلية وهو ان اعداد الملخصات للابحاث وتسليمها للمشاركين قبل بداية الندوة لان الملخصات المحددة والمركزة تعين كثيرا في قراءتها جميعا وفي تقويمها والحكم عليها وبالتالي في اثرائها وتطويرها عن طريق التعليقات وغير ذلك. ومن بين التوصيات ضرورة ان تلتفت وزارة الاوقاف والشؤون الدينية إلى هذه الندوات ووضع مشاريع قرارات وفتاوى فقهية حتى تكون نتيجة لهذه البحوث فربما تكلف هيئة فقهية اجتهادية متخصصة تخرج من هذه البحوث مشاريع قرارات وفتاوى فقهية يمكن ان تقدمها للمجامع كي يصدروا فيها فتاوى نهائية او ممكن للاخوة هنا ان يتخذوا فيها موقفا فقهيا اوليا او منتهيا يكون إطارا مرجعيا للفقهاء والمفتين وللدوائر الفقهية المختلفة لانه لا بد من ثمرة لهذه الندوات بالإضافة إلى الثمرة العلمية وإلى تواصل العلماء وخدمة الفقه الاسلامي فلا بد من إيجاد ثمرة وهي إيجاد الفتاوى والقرارت التي ستعين المستفتين وستقدم حلولا للمسلمين في شتى القضايا المتصلة بموضوعات هذه المداخلات.
وفيها توصية أخرى باقتراح عناوين اخرى تكون في الندوة القادمة أولا مثلا عنوان تطور المصطلح الفقهي لانه من خلال اطلاعي على الدورات السابقة ليس هناك اهتمام بهذا الموضوع كعنوان مفرد فمن الممكن أن تعنى دورة قادمة بمصطلح التطور الفقهي وتطور مصطلح القواعد الفقهية ومصطلح المقاصد الفقهية ومصطلح الاصول الفقهية هذا مهم جدا لأنه يخدم قضية معاصرة تعرف بتاريخ الافكار والمفاهيم، وكذلك بالامكان ان يخصصوا ندوة اخرى في مسألة فوضى الافتاء ومسألة أخرى وهي مهمة جدا الآن وهي قضية المذهبية واللامذهبية في العالم الاسلامي او دعوة اللامذهبية لوجود بعض الناس الآن يدعون إلى اللامذهبية بمعنى الغاء المذاهب والعودة مباشرة إلى الكتاب والسنة، هذه دعوة خطيرة جدا ونحن لا نتصدى لها فقط بالكلام الاعلامي العام بل لا بد لها من دراسات علمية حتى نقنع اخواننا الذين يدعون إلى هذه الفكرة بعلم قوي وغزير وبأدبية اسلامية عالية وبتوافق بين الجميع.

فرصة

وقالت مريم بنت عبدالله الجابرية: هذه الندوة فرصة لي للتعرف على نخبة من العلماء وآرائهم في بعض القضايا الفقهية المعاصرة التي لها أهمية خاصة في كثير من المسائل في حياة الامة.
كذلك هي فرصة للتقارب بين المذاهب الاسلامية في فترة تشوبها الكثير من القلاقل في هذا الشأن وبالنسبة لي كطالبة علم هي فرصة لي للاطلاع عن قرب على آراء العلماء ومستجدات الفتوى بمشاركة نخبة من العلماء.

قوة مداخلات

ميمونة بنت حميد الجامعية تقول: تعتبر الندوة اضافة إلى المكتبة العمانية وإلى الفقه الاسلامي عموما بما حملت من اوراق قيمة ومرجعا للراغب في التعرف عن قرب على القضايا الفقهية وخاصة ان هذه الندوة جاءت مواكبة لقضايا تلامس الانسان في عالمنا المتغير كما دل عليه العنوان ، وأهم ما يميز هذه الندوة قوة المداخلات ودقة الملاحظات المقدمة من المشاركين اثناء فترة النقاش مما يفتح آفاقا رحبة لمعالجة جوانب كان المرور عليها سريعا من قبل الافاضل مقدمي الأوراق.

النظر بعين الشريعة

وتؤكد سلامة بنت ناصر اللمكية: ان إقامة مثل هذه الندوات من شأنها الارتقاء بفكر الفرد المسلم، وتوسيع مداركه وفتح آفاقه على قضايا مهمة ذات صلة كبرى وأهمية بالغة بحياته وواقعه المعاصر، خاصة اذا ربطت بعالم تتسارع فيه المتغيرات وتتحدث فيه القضايا ، عندها لابد من الوقوف والنظر اليها بعين الشريعة ومن منظور الفقه الاسلامي ليحظى المسلم بسعادة الدارين فتركن نفسه إلى الطمأنينة والاستقرار لتمسكه بمبادئ دينه وعقيدته الاسلامية.

مجلس الدولة يناقش تعمين الوظائف في القطاع الخاصlo2
عقد مكتب مجلس الدولة صباح أمس اجتماعه التاسع لدورالانعقاد السنوي الرابع من الفترة الرابعة في قاعة الاجتماعات بمبنى المجلس بالخوير برئاسة معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة، وبحضور المكرمين أعضاء المكتب وسعادة أمين عام المجلس.
في بداية الاجتماع تم التصديق على محضر اجتماع المكتب الثامن لدور الانعقاد السنوي الرابع من الفترة الرابعة، ومن ثم الاطلاع على قائمة الإجراءات التنفيذية المتخذة في شأن قرارات المكتب، وتقرير متابعة أنشطة اللجان خلال الفترة الواقعة بين اجتماع المكتب السابق وهذا الاجتماع، بعدها تمت استضافة المكرمين رئيس ومقرر لجنة تنمية الموارد البشرية لمناقشة ملاحظات المكتب على دراسة اللجنة حول موضوع «تعمين الوظائف الفنية والاختصاصية والإدارية في القطاع الخاص (الواقع والطموح)»، كما ناقش الاجتماع بنود جدول أعمال الجلسة العادية الرابعة لدور الانعقاد السنوي الرابع من الفترة الرابعة المقرر عقدها يومي الثلاثاء والأربعاء 26 و27 من أبريل الجاري. إضافة إلى مناقشة عدد من المواضيع الأخرى التي اتخذ المكتب بشأنها القرارات المناسبة.
بحوث اليوم

المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتطوير لخميس العدوي، منهج المجامع الفقهية في العالم غير الاسلامي في معالجة القضايا المعاصرة (فقه الاقليات) للدكتور سعود الحبسي، مظاهر الاجتهاد الجماعي في الفقه العماني للدكتور اسماعيل الاغبري، الرؤى الفقهية في الفقه الاباضي المعاصر بين المشارقة والمغاربة (مقارنة بين فتاوى الشيخ ابراهيم بيوض والشيخ الخليلي) لفضيلة الشيخ الدكتور عبدالله السيابي، آلية الاجتهاد في القضايا المعاصرة عند الامام السالمي للدكتور عبدالله المعمري، فكرة الجنسية في الفقه الاسلامي وقواعدها الشرعية للدكتور عبدالستار ابو غدة، قواعد الجنسية في الاسلام للدكتور ناصر الحجري، تحقيق المناط الفقهي بين التأصيل والتأويل للدكتور عبدالله فدعق، نوازل فقه الهجرة في التراث للدكتور محمد بن موسى بابا عمي، المواطنة ومفاهيمها للدكتور محمد زاهد جول، النظرة الفقهية لاحكام المواطنة للدكتور سليم العوا، التأصيل الفقهي لقواعد القانون الدولي للدكتور عادل عبدالله.

بحوث الأمس

بلغ عدد البحوث المقدمة أمس بالندوة 11 بحثا نقدم بعضا منها من خلال افراد مساحة لأهم العناوين البحثية وتلخيصها ليتسنى للقارئ الكريم الاغتراف من معينها.
دور المصالح المرسلة
في علاج المستجدات

المشارك: د. محمد بن راشد الغاربي: بيَن معنى المصالح المرسلة وعرفها من الناحية اللغوية والاصطلاحية وعرض لمذاهب العلماء في حجية المعالم المرسلة وأسباب الخلاف في ذلك وأدلة القائلين بأن المصالح المرسلة ليست بحجة ووجوه العمل بالصالح المرسلة في أحكام المستجدات وتغير الفتوى بتغير المصلحة التي بني عليها الحكم، وتوصل المشارك إلى أن المصالح المرسلة منهج تشريعي خصب مشبع لحاجة الناس في كل زمان ومكان وعامل أساسي للإبقاء على حيوية الشريعة وأن ما أورده من تصرفات الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من سلف الأمة في علاج المستجدات التي واجهتهم عن طريق المصالح المرسلة لدلالة جلية على أهمية العمل بهذه القاعدة التشريعية في علاج القضايا التي تستجد في أي عصر من العصور ومصر من الأمصار وأنها خير وسيلة لعلاج ما ينزل بالمسلمين من حوادث يحتاجون إلى تبين الحكم الشرعي فيها كما أشار المشارك إلى أنه من خلال تطبيق قاعدة المصالح المرسلة علاج كثير من المستجدات في حياة المسلمين سواء أكانت تلك المستجدات سياسية أم اقتصادية أم ثقافية أم اجتماعية كما أن العمل بالمصالح المرسلة ليس انفلاتا من النصوص الشرعية أو خروجا عليها أو حكما بالرغبة والهوى والتشهي، وإنما هي حكم بروح النصوص ومقاصدها إلى جوار ألفاظها وعبارتها، وهو يمثل لوناً من القياس على النصوص ليس في عبارتها ومبناها ولكن في مقاصدها ومعناها، كما أن العمل بالمصالح المرسلة أمر يجب فيه التحفظ والاحتياط وغاية الحذر من غلبة الأهواء حتى يتحقق العمل بها على وجه شرعي صحيح وذلك لا يكون إلا بمراعاة شروط صحة العمل بها .
الرؤى الفقهية من أحكام
كتاب التعارف لابن بركة

المشارك د. مصطفى باجو: تضمن البحث العناصر الآتية: مقدمة حول موقع الفقه ودوره في الحياة، ثم تجديد الفقه الإسلامي، وموقع ابن بركة من هذا التجديد، وتوصيف كتابيه الجامع والتعارف، وإسهامه في نظرية المعرفة والتنظير لمصادر المعرفة وبيان درجات اليقين في العلم، وأهمية التواتر مصدرا للعلم، ثم التأصيل لبناء الأحكام على طمأنينة القلب، وهو أساس حجية العرف، ثم إثبات دليل العرف، وبيان أهميته وضرورته للاجتهاد، وبه يمكن للفقه استيعاب مناحي الحياة.
وبين البحث أن تمازج الفقه بالأصول ، مجليا بناءه على أساس اليسر في الأحكام، وهو ما دعا ابن بركة إلى بيان أن التشدد منافٍ لروح الشرع: ثم كان عرض التطبيقات المتعددة للعرف في مجال المعاملات المالية، مثل صكوك دفع الديون، وبيع الصرف، و مشروعية بيع المعاطاة، ودخول البيوت بغير استئذان، ودخول غرف الطعام في الأسواق ودور العرف في القضاء والأحكام
كما بين أهمية اعتماد العرف في الخبرة والاختصاص. ويتجلى من خلال هذا العرض معالم شخصية ابن بركة ورؤاه الفقهية، التي تجسد مميزات مجتهد بصير، يتحرك في إطار معالم اليسر والاعتدال، وينأى عن التشدد والتنطع، ولا يفتأ يردد آيات اليسر ورفع الحرج، ويحمل على من يتعامى عنها، بل ويسمه بالجهل والبعد عن هدي الكتاب وسنة المصطفى المختار. وإسهام ابن بركة في رؤاه الفقهية تجربة رائدة تستحق التنويه، حتى تترسم العقلية الاجتهادية المعاصرة خطاها، وهي ترسم معالم الاجتهاد السديد، فهمًا للدين واستيعابا لحقائقه، وإدراكا لواقع الحياة، لضمان احتضان الناس في رحاب الشريعة الغراء. وتلك أهم مقاصد الإسلام، بل هي غاية الشريعة بلا مراء.
منهج المجامع الفقهية في العالم الإسلامي
في معالجة القضايا المعاصرة

المشارك: أ. د. وهبة الزحيلي: تكلم المشارك في بحثه عن المجامع الفقهية في العالم الإسلامي وطريقة عملها في معالجة القضايا المعاصرة منها مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة الذي تأسس عام 1962 والذي أصدر فتاوى في حكم الربا في الشريعة وحكم التأني وأيضا المجمع الفقهي الإسلامي في مكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي والذي بدأت دوراته عام 1398هـ حيث أصدر المجمع خلال تلك الفترة أكثر من خمسة قرارات في العقيدة والعبادات والفقه أيضا الاقتصادي والسياسي ومن أبرز قراراته بيانه لحكم التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب وتشريح جثث الموتى ورفع أجهزة الإنعاش، وكذلك مجمع الفقه الإسلامي الدولي في جدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي أنشئ عام 1981م ومجمع الفقه الإسلامي في الهند ومجمع فقهاء الشريعة بأمريكا وكندا وأشار الباحث في نهاية ورقته إلى أن المجامع الفقهية راعت فقه الأولويات وتميزت بالسماحة وعدم التعصب لمذهب معين، وبالتزام مطلق الحرية في النقاش والعمل بمبدأ الاجتهاد الجماعي ومناقشة الأمور الحديثة واستخلاص النتائج والتصويت على القرارات إذا لم يكن هناك اتفاق، كما أنها لم تتقيد بالفقه الضيق أو التعصب لرأي معين ولا مراعاة لسياسة دولة في قضايا الاقتصاد والاجتماع والعلاقات الدولية مما أكسب هذه المجامع سمعة عالمية.

فقه الهجرة وضوابطه

المشارك: د. رضوان السيد: أشار إلى الهجرة ومشكلاتها وأسبابها الاقتصادية والمعيشية ولا سيما ذلك السيل الجارف من هجرة المسلمين الذين هاجروا ويهاجرون إلى أوروبا والقارة الأمريكية، كما أشار إلى هجرة النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ إلى يثرب عام 622م وأشار أيضا إلى فتاوى الفقهاء بعد سقوط صقلية في أيدي النوماند بين عام 1090م واستيلاء الصليبين على بيت المقدس وأكثر نواحي الساحل الشامي في أواخر القرن الخامس للهجرة، فبين أقوال الفقهاء من أحناف ومالكية وإباضية من ناحية ضرورة الهجرة من عدمها، ثم تكلم المشارك عن أحوال المسلمين في غير دار الإسلام في أوروبا وغيرها وما يتعرضون له من مشاكل في دينهم، فبين أن شبان المسلمين هناك يؤكدون على هويتهم الخاصة بكل السبل وقد تعلموا بالتدريج الحجج والشروط التي اعتقدوا أنها تسمح لهم بالانتماء إلى أوروبا، من مثل المواطنة وحقوقها والتعددية الثقافية وإمكانياتها والإفادة من وسائل الخصوم وتمايز المهاجرين أواندماجهم وصلت بهم إلى حد الاستفتاء في سويسرا على حرمان المساجد من المآذن والمنادات بحجة مخالفتها للطرق المعمارية الأوروبية.

فروض الكفاية وأهميتها ومقاصدها وكيفية الاستفادة منها

المشارك د. حمد الحمر: أشار الباحث إلى التعريف اللغوي والاصطلاحي لفرض الكفاية، كما حدد مفهومه وأقسامه وأصله وأورد الفروقات بين الفرض العيني والفرض الكفائي، كما وضح آراء الفقهاء والعلماء فيه ولا سيما في نظر الإمام الشاطبي، وانتهى الباحث إلى ما أورد الشاطبي من أن الفرض الكفائي هو من باب العلم الذي يراد به العام ويدخله الخصوص لأن الخطاب موجه ابتداء إلى المجموع الكلي الذي يشمل القادرين وغير القادرين على تحصيله وأدائه ولكنه في الأخير سيرتبط الخطاب ببعض من تتوفر فيه الأهلية المتنوعة.
وختم الباحث ورقته في أن الطلب الكلي بإقامتها يبقى موجهاً لجميع الأمة لعموم الخطاب فيها، علاوة على أهميتها وخطوتها، فبذلك تتحرك همة ووازع كل واحد من أفراد الأمة ومجتمعاتها المدنية المتعددة التوجهات والتخصصات، وتنبعث داعية التكليف فيه حتى يؤدي الواجب وتتحقق مصلحته، فإن شعور المسلمين بعد المسؤولية عن الفروض الكفائية هو الذي أدى إلى انكماش مجالاتها وتصور فهمها استتبع ذلك بداهة تفريط الجميع أوالأغلبية وسادت روح التواكل والتقاعس فضاعت مصالح ومقاصد عامة مهمة جراء هذا الفهم الخاطئ ولا جرم أن المقصود بالكفايات هو تحقيق المصلحة العامة ليكون المجموع في خدمة المجموع، فيجب ترسيح الحكم الحقيقي لفروض الكفايات وتصحيح الفهم الخاطئ لها، وإسعاد الأمة أنها جميعاً مخاطبة بفروض الكفاية إن أداء أو ايجابا

 

الطيران العماني يتسلم ثاني طائرة من طراز «امبراير» البرازيلية

الاثنين, 11 أبريل 2011

تتمتع بأقصى درجات الأمن والسلامة -
ساو باولو ـ «العمانية»: تسلم الطيران العماني من شركة «امبراير» البرازيلية لصناعة الطائرات حتى الآن طائرتين من طراز « 175» من أصل خمس طائرات من الطراز نفسة وذلك ضمن الاتفاقية التي وقعها الطيران العماني في نوفمبر 2009 مع شركة «امبراير» البرازيلية لصناعة الطائرات.
ونظم الطيران العماني مؤخرا بالتعاون مع شركة «امبراير» رحلة للبرازيل لوفد إعلامي عماني بهدف زيارة ثالث أكبر شركات العالم إنتاجا للطائرات المدنية بمدينة ساو باولو البرازيلية حيث يقع مصنع شركة «امبراير» للطائرات المدنية ويضم عددا من الحظائر لتصنيع الطائرات ذات الحجم الكبير والصغير والطائرات العسكرية إلى جانب مطار تجرى فيه التجارب على الطائرات إضافة إلى المرافق والخدمات الأخرى كالمطاعم والأسواق والمرافق الطبية.
وفي اليوم الثاني من وصول الوفد الإعلامي إلى مدينة ساو باولو اتجه باكرا إلى مصنع طائرات الشركة الذي يقع على مساحة كبيرة حيث تعرف الوفد على الطائرات المعدة للاستلام لمختلف الشركات ومن بينها الطائرة الثانية الخاصة بالطيران العماني امبراير 175 التي كانت على وشك الإقلاع إلى مسقط بطاقمها المتكامل من العمانيين.
والتقى الوفد أثناء تحضير الطائرة للإقلاع المهندس هاشم بن طالب البريكي مدير المشاريع الفنية بقسم الهندسة والصيانة بالطيران العماني الذي عبر عن سروره بتسلم الطيران العماني الطائرة الثانية من شركة «امبراير» البرازيلية قائلا: ان ذلك يؤكد سريان خطة توسع الطيران العماني في أسطوله وانطلاقه نحو تدشين المزيد من المحطات خلال الفترة المقبلة.
وأوضح البريكي انه يتم قبل استلام الطائرة فحصها وتجربتها بكافة محتوياتها وحركات الطيران إلى جانب أخذ قراءة بياناتها وتحليلها للتأكد من سلامة وأمن الطيران قبل دخولها إلى الخدمة.
وبين ان هذه الطائرة تعد الثانية التي يتسلمها الطيران العماني وهي من طراز 175 وتبلغ سعتها 71 راكبا (60 مقعدا على الدرجة السياحية و11 مقعدا على درجة الأعمال) مشيرا إلى أن هذا النوع من الطائرات سوف يستخدم على الخطوط المحلية والإقليمية.
وأشار إلى أن هذه النوعية من الطائرات تعد الأحدث التي يتم تصنيعها بشركة «امبراير» وتمتاز بوجود أحدث الأنظمة والتقنية .. وتتمتع بأقصى درجات الأمن والسلامة إلى جانب اقتصادها في الوقود حيث بإمكانها الطيران لمدة أربع ساعات إلى خمس ساعات وبالتالي فهي لا تشكل عبئا على المسافر.
وقال: ان أي شركة طيران لها حرية الاختيار في إضافة ما ترغب من كماليات على الطائرة وان الطائرات الخاصة بالطيران العماني تم تجهيزها بأحدث الوسائل من خلال تركيب الشاشات بالمقاعد التي بها كافة وسائل الترفيه والتسلية وكذلك الخرائط الموضحة لسير الرحلة.
وأكد المهندس هاشم البريكي ان هذه النوعية من الطائرات معترف بها من الوكالة الاوروبية لسلامة الطيران «اياسا» مؤكدا ان سجل شركة «امبراير» للطائرات خال من الحوادث حتى الآن ..كما أكد ان هذه النوعية من الطائرات تعد من أفضل الطائرات. وتقوم شركة الطيران العماني بمراقبة سير تصنيع كل طائرة بدءا من تركيب الهيكل مرورا بالتسليكات وتركيب المحركات والأجنحة والتأثيث وحتى اكتمال تصنيعها وخروجها بصورتها النهائية مشيرا إلى ان الطيران العماني يستخدم أقمشة مصممة خصيصا للشركة والتي يتم تصنيعها من قبل الشركات الألمانية المتخصصة.
وحول قطع الغيار والصيانة أوضح البريكي ان هناك الكثير من شركات الطيران الخليجية والعربية تستخدم منذ فترة طائرات «امبراير» إضافة إلى أن أغلب قطع الغيار المستخدم بهذه الطائرات يتم جلبها من باريس وبالتالي ليس هناك مشكلة لدى الطيران العماني في ذلك كونها تسير رحلات مباشرة إلى تلك الوجهات.
وذكر المهندس هاشم البريكي أن الطائرات الجديدة من شركة «امبراير» تعد اضافة جيدة لأسطول الطيران العماني حيث أنها تسمح لزبائن الشركة بالاستفادة من الخدمات المتطورة المقدمة على متن طائراته إلى جانب توفر كافة البرامج الترفيهية المميزة من خلال توفر الشاشات بكل مقعد.
أحدث الطائرات
من جانبه أكد علي بن عبدالله الغافري مهندس أول الكترونيات الطائرات الهندسية بالطيران العماني ان طائرات «امبراير» من طراز 175 تعد من أحدث الطائرات وهي أفضل من الطائرات الأخرى ذات السعة نفسها والمصنعة من قبل شركات الطيران العالمية لكونها تمتاز بتوفر تكنولوجيا مختلفة واقتصادية.
وقال: ان هذه النوعية من الطائرات تمتاز بسهولة وسرعة إنزال الركاب أثناء عبور وتغيير الرحلة، كما أنها تعد مناسبة لظروف الطقس بالمنطقة كالحرارة والغبار وتمتاز بفلسفة صيانة مختلفة نظرا لوجود الأنظمة والتقنية الحديثة، مشيرا إلى أنه تم تدريب الكثير من الشباب العماني على كيفية تشغيل وصيانة الطائرة والتأكد من كافة الأنظمة بالطائرة معربا عن أمله في ان تحقق هذه النوعية من الطائرات العائد الاقتصادي للشركة كونها ستستخدم على الخطوط المحلية والإقليمية.
ويقول الطيار نبيل بن غصن الجهوري من الطيران العماني: ان الطائرة تعتبر من أكثر الطائرات تطورا حيث جمعت التكنولوجيا المتوفرة في طائرات الايرباص والبوينج وتم تصنيعها بطريقة تسهل قيادتها مقارنة ببقية الطائرات الأخرى، مضيفا: انه وعند التغيير من طائرة إلى طائرة أخرى تكون هناك آلية يتم اتباعها في عملية تدريب الطيار حيث يتم البدء بالطيار الآلي والتي تم استحداثها من خلال دورة في فرنسا استمرت لمدة 45 يوما وبعد ذلك يتم البدء بالتدريب في الخطوط من خلال وجود مدرب من شركة «امبراير» مشيرا إلى انه يوجد أثناء رحلة تسليم الطائرة مدرب من الشركة البرازيلية وهو أيضا يعد جزءا من عملية التدريب.
وتضمن اليوم الأول من فعاليات زيارة الوفد الإعلامي على زيارة لمصنع الشركة وإلقاء العديد من المحاضرات التعريفية بالشركة البرازيلية وفكرة إنشاء الشركة وبداية تصنيعها للطائرات المدنية والمراحل التطويرية التي مرت بها صناعة الطائرات وكذلك الطائرات التجارية والعسكرية الى جانب التعريف بالمصانع التابعة للشركة المنتشرة بعدد من دول العالم وما يتصل كذلك بمراكز الصيانة الخاصة بطائرات «امبراير».
وتعد شركة «امبراير» التي بدأت في 1969 كشركة بهذا الاسم ثالث شركة على مستوى العالم لصناعة الطائرات التجارية بعد البوينج والايرباص اضافة الى ان «امبراير» تفردت بصناعة حجم محدد من الطائرات ذات السعة المقعدية المحدودة وهي ما يسمى بالطيران الاقتصادي بدءا من 20 راكبا وحتى 108 ركاب مما يعطي الفرصة الأكبر لشركات الطيران في العالم ان تتجه بشكل اقتصادي مباشر إلى تخفيض نفقاتها ومصاريفها لتشغيل هذا النوع من الطائرات.
وقد قام الوفد الإعلامي بجولة في المصنع برفقة دينلسون لوبو مسؤول زيارات الشركات والتسويق بشركة «امبراير» البرازيلية الذي قدم للفريق شرحا وافيا عن خطوات تصنيع وتجميع أجزاء الطائرة المختلفة.

300 طائرة للشرق الأوسط

ويقول باول سيسار سيلفا نائب الرئيس التنفيذي لشركة «امبراير» البرازيلية للطائرات ان الشرق الاوسط يعد من الاسواق الواعدة الذي يشهد نموا متزايدا وبالتالي يمثل للشركة سوقا مهما خلال الفترة المقبلة خاصة وانه يوجد حاليا طلبية على 58 طائرة من قبل ست شركات طيران بالمنطقة متوقعا ان تقوم الشركة بتصنيع مابين 200 إلى 300 طائرة للشركات العاملة بالشرق الاوسط مشيرا إلى ان هناك مركزا لصيانة كافة طائرات «امبراير» بجمهورية مصر العربية .
واضاف: ان الشركة تقوم بتصنيع طائرات «امبراير» من طراز /170 و175 و190 و195 تتمتع بتقنية عالية وهناك الكثير من الشركات قد أقبلت على شراء هذه النوعية لاسيما من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والشرق الأوسط مشيرا إلى ان سلطنة عمان تعد ثالث دولة خليجية تقبل على شراء هذا النوع من الطائرات في منطقة الخليج حيث تمتاز هذه الطائرات بإمكانية تشغيلها في مدارج قصيرة وبكفاءة التشغيل في استهلاك الوقود وهي طائرات نفاثة مصممة لخدمة الخطوط قصيرة المدى.
وأكد ان طائرة «امبراير» 175 التي تعاقد الطيران العماني على شراء خمس طائرات منها تعد من أحدث الطائرات التي يتم تصنيعها بالشركة وهي تتمتع بدرجة عالية من الأمن والسلامة نظرا لتوفر التقنية العالية بها وهي مناسبة للطيران العماني وستحقق عائدا اقتصاديا كبيرا للشركة مؤكدا ان شركة «امبراير» البرازيلية ملتزمة بموعد تسليم الطائرات حسب الاتفاق كما انها ملتزمة بتدريب الطيارين والمهندسين على كيفية تشغيلها وصيانتها.
وردا على سؤال حول الخلل الفني الذي صاحب طائرة فينوم 300 التابعة لشرطة عمان السلطانية أثناء تدشينها بمطار مسقط الدولي أكد ان سجل شركة الامبراير «امبراير» البرازيلية منذ البدء في تصنيع الطائرات في عام 1970 كان خاليا من الحوادث حتى الآن ماعدا الحادث العارض لاحدى طائرات «امبراير» التابعة لاحدى الشركات الصينية نتيجة سوء الأحوال الجوية مشيرا الى ان جميع الطائرات المصنعة بالشركة معترف بها من المنظمة الاوروبية لسلامة الطيران «اياسا» موضحا ان الشركة قد قامت خلال عام 2010 تسليم حوالي 700 طائرة وهذا يدل على السمعة الطيبة للشركة وما تتمتع به الطائرات من تقنية عالية في مجال الأمن والسلامة.
وأشار إلى النمو الملاحظ في شبكة الطيران العماني والنقاط الجديدة التي تم تدشينها خلال العامين الماضيين الى جانب تدعيم أسطولها بطرازات جديدة وحديثة ومنح الركاب امتيازات متعددة للسفر على متن طائراتها كلها مؤشرات تضع الطيران العماني في مركز الريادة مؤكدة تطور صناعة النقل الجوي بها‏.‏
ونفى أن تكون هناك منافسة مع الشركات المصنعة للطائرات الأخرى بالعالم مؤكدا ان الشركة أصبح لها حصة جيدة بالسوق العالمي تصل الى 40 بالمائة مؤكدا انه ليس مطروحا الآن داخل «امبراير» أن تكون هناك مراكز صيانة في منطقة الشرق الأوسط أخرى خلال الفترة الحالية.‏
وعن أكثر الطرازات رواجا وإقبالا على الشراء قال باول سيسار سيلفا نائب الرئيس التنفيذي لشركة «امبراير» البرازيلية لصناعة الطائرات ان الطائرتين 190 و195 تعدان الأكثر مبيعا ويتلقيان طلبات شراء كثيرة.
كما قامت شركة «امبراير» البرازيلية لصناعة الطائرات بتنظيم جولة سياحية للوفد الاعلامي إلى مدينة ريو دي جانيرو تضمنت زيارة عدد من أهم المعالم السياحية الطبيعية التي تشتهر بها المدينة وكذلك زيارة الأسواق التجارية والخدمية

ندوة الفقـه الإسـلامي في عـالم متـغير تبحث المساهـــمة في إثراء الوعي المجتمعي بأمور العبادة

Sun, 10 أبريل 2011

الخليلي: الأمة بحاجة إلى اجتماع علمائها لتدارس مشكلاتها وإعطاء الحلول لها
المشاركون: جهد السلطنة مقدر لإقامة ندوات لا تعرف ضيقا ولا مذهبية
 افتتح معالي الدكتور عبدالله بن محمد السعيدي وزير الشؤون القانونية امس بفندق جراند حياة مسقط فعاليات ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان (الفقه الإسلامي في عالم متغير) بحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة والعلماء والمشايخ.
وأكد معالي الدكتور راعي الحفل أن ندوة تطور العلوم الفقهية لها تأثير إيجابي وتساهم بشكل فعال في نشر الوعي في الكثير من الأمور الفقهية وأنا اعتقد ان هذه الندوة (ندوة الفقه الإسلامي في عالم متغير) من أهم الندوات فهي تأتي في وقت العالم كله في متغيرات كثيرة وتناقش موضوعات مهمة جدا وأكيد أنها تسهم بشكل فعال في إثراء الفقه الإسلامي والعالم الإسلامي وفيما يهم المسلم كل يوم.
وتطرقت الندوة امس إلى عدد من العناوين من اهمها حكـم إجـراء العقـود بآلات الاتصـال الحـديثة حيث بين هذا البحث ان الهاتف ينقل كلام المتعاقدين بدقة، ولا يختلف العقد به إلا من حيث البعد المكاني، وعدم رؤية أحدهما الآخر.
أما عدم الرؤية بين العاقدين فلا يترتب عليه حكم في باب العقود، سوى احتمال التزوير، وتقليد الصوت، ولذلك يقبل كلام من ادعى ذلك، ولكنه يقع عليه عبء الإثبات، وذلك لأن القاعدة الأساسية في العقود، هي: صدور ما يدل على التراضي من الطرفين بصورة واضحة مفهومة، وأن المرجع في ذلك هو العرف كما تدل على ذلك نصوص الفقهاء. كما تطرقت إلى فروض الكفايات وقواعدها، نظرة وصفية وتحليلية، وبحث فقه الثوابت بين التأصيل النظري والتطبيق العملي.
ظلال شريعة الله

وفي كلمة سماحة الشيخ أحمد الخليلي المفتي العام للسلطنة قال فيها: من يمن الطالع أن يجمع الله سبحانه وتعالى هذا اللفيف من علماء الأمة وهذه المجموعة الطيبة التي تحضر هذا المكان الطيب في ظلال شريعة الله سبحانه التي جعلها الله سبحانه حلا لكل مشكلة من مشكلات الانسانية ذلك لأنها من عند الله والإنسان هو صنع الله والله سبحانه وتعالى وحده هو العليم بطبيعة الإنسان وبطبيعة الكون الذي استخلف الإنسان في جزء منه وسخر له منافعه؛ لذلك كان هذا الانسان أحوج ما يكون إلى أن يستلهم كل ما يواجهه في هذه الحياة من عند الله سبحانه وتعالى ليرجع بالحل الأمثل إذ الله سبحانه هو الذي أنزل هذا الذكر وهو الذي يعلم السر في السماوات والارض وفي كل عصر من العصور تتجلى آيات الله سبحانه فيما أنزل وقد كنا نتصور ان قوله سبحانه وتعالى: (قل أرأيتم إن كان من غير عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) يعود إلى الاكتشافات العلمية وحدها وأصبحنا الآن بجانب ذلك تدخل فيه قضايا البشرية وحلول مشكلاتها فهذه الإنسانية اليوم تعاني ما تعانيه من الويلات بسبب بعدها عن منهج الله سبحانه وتعالى وأصبح الذين كانوا أشد عداء لهذا الدين وأكثر الناس صدا عن هذا القرآن يحنون ظهورهم ويطأطئون رؤوسهم أمام الحل القرآني الذي جاء من عند الله سبحانه وتعالى ، فهذه المشكلة الاقتصادية التي يرزح العالم تحت نيرها أصبح الكل يدرك انه لا حل لها إلا بالرجوع إلى هذا الكتاب العزيز واستلهام الرشد منه.
والإنسان مهما أوتي من طاقة عقلية فإن هذه الطاقة محدودة بحدود القدرات البشرية اذ لا يمكن ان تستوعب كل مشكلة من المشكلات فتعطي الحل لها، إذ العقل يتأثر بالمؤثرات الكثيرة البيئية والنفسية والاجتماعية ومع هذا أيضا هو كما قلت كسائر الطاقات تغشاه غواشٍ من الهوى وتؤثر عليه مؤثرات شتى لذلك كان هذا العقل بحاجة إلى مدد من عند الله سبحانه وقد أنزل الله تعالى كتابه تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين، فعلى المسلمين الذين أنعم الله عليهم بهذا الكتاب ان يحرصوا على تدارسه والرجوع اليه لحل هذه المشكلات في هذا العالم المتغير هذا العالم الذي يتكشف فيه كل يوم جديد من أنواع القضايا التي تحتاج إلى دراسة جديدة هذه الدراسة لا تكون الا بالرجوع إلى مصادر التشريع (كتاب الله وسنة نبيه وإلى ما اجمع عليه السلف الصالح) فإن في ذلك القواعد الكلية التي تفرز جزئيات شتى فيها الحلول لهذه المشكلات المختلفة وإنما يستلهم ذلك كله العلماء الربانيون الذين درسوا هذه الشريعة وغاصوا في أعماقها وسبروا أغوارها وأبعادها فإنهم القادرون على حل هذه المشكلات.
ومن المعلوم ان الإنسان مهما أوتي من طاقات عقلية وفكرية وملكات فقهية وعلمية الا انه يبقى بحاجة إلى غيره فالإنسان قليل بنفسه كثير بأخوانه لذلك كان اجتماع لفيف من العلماء من أجل تدارس هذه المشكلات واعطاء الحلول لها هو الأمر الذي جعل الله سبحانه وتعالى فيه الخير لهذه الأمة فما أحوجنا لمثل هذه الندوة وما أحوجنا إلى ان تتابع هذه الجهود باستمرار.
وأثنى سماحته على المسؤولين بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية على هذا العمل والجهد الدائب المتواصل من أجل توالي حلقات هذه الندوات لتعطي كل وقت حلا جديدا بإذن الله تعالى ولتعطي ثمارها كل حين بإذن ربها، ونسأل الله تعالى ان يحفظ هذا البلد وعاهله المفدى وان يحفظ بلاد الإسلام جميعا وان يوفق الجميع لما فيه الخير.

كلمة الوزارة

أكد الدكتور سالم الخروصي نائب رئيس اللجنة المنظمة للدورة خلال إلقائه لكلمة الوزارة أن الندوة التي تقام بتوجيهات وعناية ورعاية سامية من لدن صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حققت أهدافها وأبانت عن مقاصدها وآتت أكلها، فالندوة وهي تزهو في تمام عقدها الأول بما قدمته من عطاء معرفي وما أخرجته للأمة من اجتهاد فقهي وما بان عنها من توصيات قربت البعيد ونفضت الغبار عن التليد وأنارت البصائر عن كل جديد فأثارت قرائح العلماء وألهبت حماس طلاب العلم وفتحت الباب أمام الباحثين والدارسين عن موضوعات يعملون فيها عقولهم ويستفرغون فيها وسعهم ويجتهدون فيها لخير أمتهم ولمستقبل غدهم.
وأشار في الكلمة إلى أن ما يشهده العالم من تغير وما تعج به الساحة الإنسانية من أحداث أبانت عن وحدة صفنا وصلابة أمتنا ونقاء معدننا وصفاء سرائرنا واجتماع كلمة علمائنا فكل يوم يمر شاهد على وحدة الأمة وحكمة قيادتها فلا صوت إلا صوت العقل ولا كلمة إلا كلمة يراد بها جمع الشمل ولا مبادرة إلا مبادرة يقصد بها أطفاء نار الفتنة وإذكاء روح الوطن الواحد.
وأضاف: إن التغيير الذي ينادى به إذا كان يدعم استقرار الوطن ويحافظ على منجزاته ويضمن استمرار حضارته ويرنو إلى مستقبل أمته فأنعم به من تغيير أما نداء التغيير من أجل هوى نفسي أو اضرام لنار الفتنة بين أفراد الأمة فأقبح به من نداء لن يجد آذانا صاغية لأنها مساع واهية.
وشدد على دور علماء الأمة لتبصير الناس لخير مستقبلهم ولتوضيح مبادئ الدين لهم ولغرس سماحة الإسلام فيهم ولتعريفهم بالحقوق والواجبات.
كما شدد على أن تقوم المؤسسات الفقهية ومجامعها بواجبها العظيم من خلال ما تتوصل إليه من قرارات تسهم في بلورة الخطاب الديني لمراحله المستقبلية وتروي ظمأ المجتمع المتعطش إلى ما يزيل عنه لبس أحداثه وما يرشده لخير دينه ودنياه، فكان لا بد من إيلاء الأحداث في عالمنا المتغير أهمية تتحقق بها أهداف تلك المجامع وأن يصل علماؤها إلى رأي جامع فيما استجد فإن ذلك ادعى إلى تهدئة الاوضاع واستقرار الشعوب وطمأنينة المجتمعات وسلامة الأمة.
وأوضح: أن الوزارة سعت منذ تأسيس هذه الندوة المباركة عام 2002 إلى تقريب الفكر الإسلامي والاسهام في جمع علماء الأمة كل عام لإعمال العقل الاجتهادي في نوازل الساحة الإنسانية تحقيقا لغاية تجديد الخطاب الديني ونشرا للوعي بين العالمين ووصلا بين المسلم ودينه وواجبه ابتغاء لمرضاة الله وتلبية للواجب تجاه الأمة ورغبة صادقة في صون تراثنا الإسلامي وإضافة جديدة لعلومنا ومعارفنا الشرعية.
مبينا أن هذه الندوة جاءت لتناقش الأحداث المتغيرة في العالم وترصد تلك المتغيرات وتربط بين الماضي والحاضر وتستشرف المستقبل لخير هذه الأمة وشعوبها بما تجود به قرائح العلماء الاجلاء.

تطوير

وفي كلمة لمعالي الدكتور محمد جورماز رئيس الشؤون الدينية بمجلس الوزراء التركي قال فيها: أعتقد أن لهذه الندوات العمانية مساهمة كبيرة لتطور الفقه الإسلامي المعاصر، أن الأصول والفقه هما مفهومان جوهريان بالنسبة للعلوم الإسلامية كلها حيث ابتكر العلماء المسلمون فنا لم يعده تاريخ العلوم بمثله مضيفين كلمة الأصول إلى الفقه وضبطوا في بطون مؤلفاتهم القواعد التي يتوصل بها المجتهد إلى استنباط الاحكام العملية الشرعية في غاية الدقة والتمحيص مما أنتج تراثا علميا زاخرا بالعطاء وفتح لنا آفاقا فكرية رحبة وكان غرضهم من ذلك تحديد منهاج موحد يراعون به استنباط الاحكام من النصوص ويحتكمون إليه عند الاختلاف.
وطالب جورماز بأن تؤخذ الظروف الداخلية التي يعيشونها والظروف الخارجية التي تحيط بهم بعين الاعتبار وأن يفكروا مجددا حول الثوابت الدينية وتطوير الطرق والأساليب لوضع هذه الثوابت في بؤرة الواقع المعاش المتغير.

الواقع

وألقى سماحة الشيخ آية الله أحمد مبلغي من علماء حوزة قم، جاء فيها: هناك نسب ثلاث بين الفقه والواقع النسبة الأولى الواقع كذلك من الاجتهاد ان اجتهادنا اليوم يتم ويتحقق في هذه الظروف المعاصرة والمحيطة به وكل درس يؤثر على مدروسه أبينا أو لم نأبَ، اللازم إذن الالتفات إلى هذه الظروف التي تحقق اجتهادنا فيها ومحاولة الخروج من الحالة اللاشعورية بالنسبة إلى تأثيرات الزمن على اجتهادنا إلى حالة شعورية ومن يكن جاهلا بالظروف تحيط به وباجتهاده فسوف يكون اجتهاده عرضة لخطر عظيم إذا كان اجتهاده بمعزل عن الواقع وعن النظر إلى الواقع فسوف تضر اجتهاداته بالدين وفاعلية الدين في الحياة البشرية.
النسبة الثانية الواقع كموضوع ينبغي الاجتهاد فيه نحن لا بد ان لا نقتصر على الموضوعات القديمة بل لا بد أن نوجه بشكل أكبر إلى الموضوعات المعاصرة والمستجدة وإلى الواقع المعاصر.
النسبة الثالثة، الواقع عنصر ينبغي إدراجه في منظومة منهج الاستدراك وهذا الثالث يكون التركيز عليه أهم من التركيز على السابقين لأهميته الكبرى في ترك التأثير على سابقيه.
أشكر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية على هذه السلسلة من الندوات العلمية والأدبيات الفقهية التي تطرحها على علماء الدين وعلى هذا الملتقى لعلماء المذاهب حقيقة، وسررت عندما وجدت في أدبيات هذه الندوة كلمة فقه الأمة، ففقه الأمة يعني صبغ هذه المجموعة المنتمية إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وعلى آله وسلم، نحن نجد أن الواجبات الكفائية عندما طرحت في الفقه تحمل على عاتقها النظر إلى الأمة نحن نطرح في قالب الواجبات العينية التي تفرغ الأمة وتفرق الأمة وهذه الندوة المباركة جاءت وركزت على فقه الأمة الإسلامية، أشكر السلطنة وسلطانها العظيم والعلماء الموجودين الاحرار في هذه السلطنة.

مجد علمي

الدكتور وهبة الزحيلي رئيس رابطة علماء الشام قال في كلمته: في مظلة هذا الألق وهذا المجد العلمي الذي تستظل بهما هذه السلطنة في جهود علمائها وفضلائها وتطلعاتهم إلى غد مشرق وإلى أن يتفاعل الفقه الإسلامي وتحتل شريعة الله مكانها في هذا الوجود أريد أن أبين وأحدد أن كل ما تفضل به أصحاب الفضيلة العلماء من قبلي هو حق وسليم وكل منهم ينظر إلى زاوية من زوايا تفعيل الفقه الإسلامي.
من المعلوم أن شريعة الله ودينه وحي سابق خالد لا يتغير بتغير الزمان والمكان وأن هذه الشريعة الخالدة ذات الأفق العالمي وذات الصبغة الخاتمية لكل الشرائع في السماء وكل ألوان ألوحي السابق كل ذلك يدل دلالة قاطعة إلى أننا بأشد الحاجة إلى الانطلاق من افق هذه الشريعة على أساس من العلم الرصين والانفتاح على ما يجده من ثورة المعلومات وآفاق التبدل والتغير في هذا العالم المعاصر، فهناك بالتأكيد ثوابت لا يجوز ان نتجاوزها كما انه لا يمكن إغماض الطرف عن القضايا المعاصرة ومتعلقاته وصلتها بالفرد والجماعة فنحن حينما نتعلم الفقه في كليات الشريعة وأمثالها نعيش عيشة ضيقة ذات افق محدود فالمهم ان يكون الفقيه عالي القدر واسع النظر والأفق إلى أن يجمع بين الفقه العام والفقه الخاص والاحداث الأخيرة أظهرت هذا التباين الشامخ وهذا الوضع المتأزم حيث نجد علماء تراهم يتأثرون بفقه الجزئيات وهم بعيدون كل البعد عن الفقه العام الذي تكلله آفاق هذه الشريعة ليس بالفقه الضيق وأنما في آفاق الفقه السياسي آفاق العلم النظري والتطبيقي ومستجدات الواقع ومحاولة تغطية كل هذه الاحداث بنظرة إسلامية عميقة بحيث لا يكون هناك ترنح ولا تعثر ولا انتقاد فبعض هؤلاء الذين يتكلمون ويتحدثون في آفاق الاحداث الجارية انما نجد عندهم هذا الانفصال اما بالاستقلال للنظرة العامة للفقه العام واما بالنظرة الجزئية المحدودة المقصورة على نظرات ضيقة تدل على ضيق أفق اولئك العلماء فالاتجاه الصحيح ان نتجه الاتجاه الذي يحقق مدلول هذه الشريعة في الجمع بين نصوصها وثوابتها ومراعاة متغيراتها على اساس من النظرة الشمولية العامة والاستفادة من كل معطيات القرآن الكريم السنة النبوية الشريفة فكثير من هؤلاء مع الأسف الشديد يتخصصون بتخصصات ضيقة اما فقهية جزئية واما عقدية واما اخلاقية ويغضون النظر عن الآفاق الكلية العامة والعالم بحق هو الذي يستطيع ان يجمع بين كل هذه الآفاق وان يكون هناك له نظر ثاقب كنظرة أئمة مذاهبنا العظام الذين خلد التاريخ آثارهم فهم لم يكونوا إلا واسعي الافق ويتحدثون عن فقه الدولة وفقه القضاء وفقه المجتمع وفقه الفرد والآفاق المتعددة لذلك خلدت هذه الأمة نتاجهم واما في عصرنا الحاضر فمع الاسف الشديد لم نجد مثل هذا الافق الذي يجمع بين كليات الشريعة وواقعات الزمان وتطورات الحياة كل هذا يدعونا إلى اعادة النظرة في مناهجنا التي ندرسها في كليات الشريعة من اجل ان نخرج فقيها على مستوى لائق يكون ملما بالخالد الأصيل وبمعاصر الذي يفرض وجوده على كل واحد منا، لكل هذا فإننا نجد ـ ولله الحمد ـ في هذه الندوات العشر الذي حضرنا معطياتها وعرفنا الكثير الطيب التي سجلته هذه الندوات بحق مثل هذا التطلع الذي ادعو اليه والذي ادعو دائما إلى ان يكون هناك تكامل في شخصية الفقه وافق العالم لكل هذا نحن نقدر هذا الجهد العظيم من هذه السلطنة وأكاد اقول انه لولا امران اساسيان وهو ان السلطنة ولله الحمد كانت من البلدان التي دخل اليه الإسلام في مشرقها الاصيل كبلاد الشام وبلاد الرافدين وبلاد المغرب وكل هذا حقق ارثا غير مختوم في نظرات الافراد والشعوب مما جعلهم يتمثلون الإسلام تمثلا نقيا خالصا غير مشوبا بشوائب المجاملات والتأثرات التي لا فائدة ولا جدوى منها.
ونيابة عن اخواني العلماء الذين تفضلتم بدعوتهم وبادروا بكل سعي حثيث وبكل جرأة وتطلع إلى مزيد من العطاء في ظل هذه الندوات أقدم بالنيابة عنهم جميعا شكرهم الخالص وتقديرهم العظيم على كرم الوفادة وسمو الضيافة والشفافية واللطف الذي نلمسه من اهل هذه السلطنة بحق فكلنا اصبح بعد ان كان في الماضي بعيد النظرة لا يعرف شيئا عن هذه البلاد اصبح الحب العميق يتجذر في قلوب الجميع لتقدير ما هم عليه علماء هذا البلد واهلها العظام الذين حفظوا للإسلام مجده وأرادوا ان يظل منطلقا ليعم الحيياة الإسلامية كلها، ونحن مدينون بالفضل لكم سائلين المولى جل جلاله ان يكلل هذه الجهود بالتوفيق وان ينشر الامن والسكينة والمحبة والتقدير بين علماء الأمة اولا لان الناس تبع لعلمائهم ان ينشر هذه المفاهيم في الاجواء كلها ليكون الإسلام موحدا فهناك مع الاسف الشديد إسلام لهذا البلد والإسلامات تعددت بتعدد الانتماءات إلى أنظمة معينة فضاعت الهوية وأصبحت المشكلة معقدة فنحن بأشد الاهتمام وبأشد الانتباه إلى ان نكون عاملين بفحوى وعطاءات مثل هذه الندوات التي لا تعرف ضيقا في الأفق ولا مذهبية معينة ولا ولا اقتصارا على جهود لفيف معين من العلماء واقدر تقديرا بالغا هذا الجهد الطيب الذي تبذله السلطنة في مظلة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وبمظلة السلطنة العظيمة ان تظل كل هذه العطاءات منتجة محققة للخير للامة وداعية الأمة اولا إلى ان ينفتحوا على الحياة ضمن روابط رصينة وضمن الجمع كما اشرت بين الفقه العام والفقه العام لتظل الراية واضحة المعالم ويظل الإسلام واحدا غير متجزئ فهناك مع الاسف الشديد الفضائيات نشرت هذا التلون والتنوع بين إسلام في منطقة وإسلام في منطقة اخرى مما زاد الامر تعقيدا وزاد المجتمع حيرة وارتباكا فنسأله سبحانه وتعالى ان يحقق قول الله جل جلاله (وان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) فأسأله سبحانه وتعالى ان يحقق عبوديتنا المطلقة لله جل جلاله لا عبودية لغير الله فالعبودية في نظرة وايمان القلب وايمان كل مسلم وقلبه الرصين العبودية واحدة لا تكون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وانما تكون لله الواحد الاحد الفرد الصمد اذا انطلقنا من هذه العبودية نشعر بأننا احرار وبأننا اعزة كرام وان لنا شخصية قوية متماسكة لا تعرف التلون ولا التأثر بالاصبغة من يمين وشمال وهذا هو الذي ينبغي ان يسود افقنا العلمي وندواتنا التي تتطلع إلى المزيد من خيراتها ونتاجها.

عرض مرئي

بعد ذلك قدم عرض مرئي عن مسيرة الندوة اعدته دائرة الاعلام بوزارة الاوقاف والشؤون الدينية حيث عرض لقطات وتعريفات للندوات السابقة التي حفت بعطاءات دفاقة اكسبتها قاعدة قوية من المشاركات من قبل العديد من العلماء والمفكرين.

من بحوث الأمس

قدمت امس 9 بحوث من بينها ما قدمه سماحة الشيخ آية الله أحمد مبلغي وهو ورقة بعنوان (فروض الكفايات وقواعدها، نظرة وصفية وتحليلية)، تطرق فيها لعدة محاور، كتعريف فرض الكفاية واختلافه عن الفرض العيني، وحجم وعدد فروض الكفايات، وموضع فروض الكفايات في الفقه، وما انعكس فی الفقه من فروض الكفايات، وقابليات فروض الكفايات، وطرق إثبات كون الواجب كفائيا، والقواعد الفقهية لفرض الكفاية، والقواعد الأصولية لفرض الكفاية.
وبحث (حكـم إجـراء العقـود بآلات الاتصـال الحـديثة) قدمه الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين خلص فيه إلى أن الهاتف ينقل كلام المتعاقدين بدقة، ولا يختلف العقد به إلا من حيث البعد المكاني، وعدم رؤية أحدهما الآخر.
أما عدم الرؤية بين العاقدين فلا يترتب عليه حكم في باب العقود، سوى احتمال التزوير، وتقليد الصوت، ولذلك يقبل كلام من ادعى ذلك، ولكنه يقع عليه عبء الإثبات، وذلك لأن القاعدة الأساسية في العقود، هي : صدور ما يدل على التراضي من الطرفين بصورة واضحة مفهومة، وأن المرجع في ذلك هو العرف كما تدل على ذلك نصوص الفقهاء .
وأما البعد المكاني بين المتعاقدين ـ بالتليفون فتترتب عليه المسائل الخاصة بمجلس التعاقد.
وقد ناقش البحث هذا الموضوع باستفاضة، وآثار ما ذكره الفقهاء واختلفوا فيه من خيار الرجوع، وخيار القبول، وخيار المجلس، وقد رجحنا بهذا الخصوص رأي الجمهور من حيث إن المتحدث بالتليفون الموجب له الحق في الرجوع عن إيجاب قبل قبول الآخر، وأن الموجه إليه لا يشترط عليه أن يسارع إلى القبول فور سماعه، بل له الحق ما داما يتحدثان حول موضوع العقد، ولم يعرضا عنه أو لم يقطعا المحادثة، فإذا قبل فقد تم العقد.
وقد رجحنا قول القائلين بخيار المجلس، لكننا قدرنا المجلس بفترة المحادثة وعدم انقطاع الخط مهما طالت، فإذا قبل الآخر، فقد انعقد العقد، لكنه لكل واحد منهما حق الخيار ما داما لا يزالان يتحدثان، ولم يقطعا المحادثة فإذا أنهيا المحادثة وأغلقا الهاتف فقد انتهى المجلس ولزم العقد، لأنهما في الواقع متفرقان بأبدانهما، ولا وصال بينهما سوى المحادثة، فإذا انتهت انتهى المجلس حقيقة وحكماً، وقد وجدنا لذلك تأصيلاً فقهياً ونصوصاً مساعدة.
وأما التعاقد باللاسلكي، فهو إذا كان مما ينقل الكلام الواضح إلى الآخر فهو مثل الهاتف في جميع الأحكام التي ذكرناها، وكذلك إذا كان ينقل الكلام عن طريق الشفرات الواضحة المفهومة المسموعة للطرفين، حيث يتم العقد إذا فهما الإيجاب والقبول بوضوح.
أما أنه لو نقل الشفرات على شريط مكتوب فرضاً فإنه حينئذ يكون حكمه حكم البرقية ما دامت واضحة مفهومة.
وكذلك يمكن إجراء العقود من خلال الإذاعة، أو التلفزيون، ولاسيما في الإيجابات العامة الموجهة لجمهور كالجعالة (والوعد بالجائزة) وقد عثرنا على نصوص فقهية تؤصل هذه المسألة. لكن الجعالة تحتاج إلى القابل في الأخير.
وبحث (فقه الثوابت بين التأصيل النظري والتطبيق العملي) لمعالي د. محمد جورماز، اشار فيه: عندما نتحدث عن فقه الثوابت، لا ينبغي أن نحصر أنفسنا بشرح القاعدة الفقــهية القائلة «لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان». بل إن الثوابت هي نافذة عريضة نطل من خلالها كمسلمين على مناحي الحياة النابضة بالتغير والتحول. إذ تمثل الثوابت رؤية شاملة للإسلام وبالتالي فان فقه الثوابت ليس عبارة عن موضوع فقهي ضيق النطاق فحسب بل انه يتجاوزه إلى حدود أبعد وأوسع من ذلك. ومن هذا المنطلق يجب على المسلمين اليوم أن يأخذوا الظروف الداخلية التي يعيشونها والظروف الخارجية التي تحيط بهم بعين الاعتبار وأن يفكروا مجددا في الثوابت الدينية وتطوير الطرق والأساليب لوضع هذه الثوابت في بؤرة الواقع المعاش المتغير .

بحوث اليوم

الرؤية الفقهية من احكام كتاب التعارف لابن بركة، يقدمه د. مصطفى باجو، دور المصالح المرسلة في علاج المستجدات للدكتور محمد الغاربي، منهج المجامع الفقهية في العالم الإسلامي في معالجة القضايا المعاصرة (فقه الأولويات) لوهبة الزحيلي، فرض الكفاية والمسؤولية الاجتماعية (المجتمع المدني) للدكتور ابراهيم بيومي، التأصيل العلمي لفروض الكفاية (فرض الكفاية وعلم الاصول - فرض الكفاية والسياسة الشرعية) للدكتور حميد الحمر، مقاصد الشريعة في فروض الكفاية لعبدالله العزي.

جلالته يصدر مرسوما يحدد نظام الهيئة العامة لحماية المستهلك

Thu, 07 أبريل 2011

العمانية: أصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - مرسوما سلطانيا ساميا يقضي بإصدار نظام الهيئة العامة لحماية المستهلك فيما يلي نصه:
مرسوم سلطاني رقم 53 / 2011 بإصدار نظام الهيئة العامة لحماية المستهلك.
نحن قابوس بن سعيد سلطان عمان. بعد الاطلاع على النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 101/ 96، وعلى نظام الهيئات والمؤسسات العامة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 116/91، وعلى قانون حماية المستهلك الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 81/2002، وعلى المرسوم السلطاني رقم 26/2011 بإنشاء الهيئة العامة لحماية المستهلك، وبناء على ما تقتضيه المصلحة العامة. رسمنا بما هو آت:
المادة الأولى: تتبع الهيئة العامة لحماية المستهلك مجلس الوزراء، ويعمل في شأنها بالنظام المرفق.
المادة الثانية : يصدر رئيس مجلس إدارة الهيئة اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكام النظام المرفق، وإلى أن تصدر تلك القرارات واللوائح يعمل بالقوانين والأنظمة المطبقة على وحدات الجهاز الإداري للدولة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا النظام وبما لا يتعارض مع أحكامه.
المادة الثالثة : تؤول إلى الهيئة من وزارة التجارة والصناعة الاختصاصات والمخصصات والموجودات المتعلقة بدائرة حماية المستهلك والأقسام بالمحافظات والمناطق ،كما ينقل إليها بذات درجاتهم المالية جميع الموظفين العاملين بها .
المادة الرابعة: : يلغى كل ما يخالف النظام المرفق أو يتعارض مع أحكامه .
المادة الخامسة : ينشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية، ويعمل به من تاريخ صدوره .
صدر في : 2 من جمادى الأولى سنة 1432 هـ الموافق : 6 من ابريل سنة 2011 م.

 

وزير التجارة والصناعة: الحكومة مستمرة في دعم المشاريع الاقتصادية وإيجاد التنمية المستدامة

Sat, 09 أبريل 2011

خلال زيارته للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية
حجم الاستثمار فـي المناطق الصناعية تجاوز 3.6 مليار ريال بنهاية 2010
328% نسبة النمو بعدد الشركات العاملة بالمناطق الصناعية خلال الخطة الخمسية الماضية
40% نسبة الإشغال فـي المبنى الرابع بواحة المعرفة والافتتاح الرسمي العام الحالي
إيجاد وظائف فـي القطاع الخاص تتناسب مع المؤهلات يعد أمرا ضروريا
منجم المعرفة يدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ويساهم فـي زيادتها
أكد معالي الشيخ سعد بن محمد المرضوف السعدي وزير التجارة والصناعة رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للمناطق الصناعية الاهتمام والدعم الذي تقدمه الحكومة للمناطق الاقتصادية العمانية بمختلف أنواعها من توفير كافة متطلبات إنجاحها، نظرا لأهميتها في تحقيق الأهداف الوطنية المرسومة والمحددة بالخطط التنموية للسلطنة وصولا لتحقيق الرؤية المستقبلية لـ «عمان 2020».
جاء ذلك خلال زيارة معاليه للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية، الأربعاء الماضي ورافقه سعادة المهندس أحمد بن حسن الذيب وكيل الوزارة للتجارة والصناعة، وكان في استقبالهم هلال بن حمد الحسني الرئيس التنفيذي للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية.

 

ندوة تطور العلوم الفقهية تناقش فروض الكفايات وفقه الأمة والفقه الإسلامي

Sat, 09 أبريل 2011

7 محاور تسلط الضوء على التغير ودلالاته - خصيصة الثبات والمرونة التي حظيت بها الشريعة الإسلامية أهم مقومات بقائها واستمرارها- 

 تسلط ندوة تطور العلوم الفقهية (الفقه الاسلامي في عالم متغير) التي تبدأ اعمالها اليوم على مدى 4 أيام الضوء على الاطار العام والخاص لهذا التغير ودلالاته وما يمكن ان يفرزه العقل الشرعي ليلبي الحاجة المجتمعية من المعرفة وليوعي العقل الانساني الى المسار الصحيح في هذا الفضاء المضطرب، بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين والباحثين من مختلف ارجاء المعمورة.
برنامج حفل الافتتاح الذي يرعاه معالي الدكتور عبدالله بن محمد السعيدي وزير الشؤون القانونية اليوم سيبدأ بتلاوة لآيات قرآنية تليه كلمة وزارة الأوقاف للدكتور عبدالرحمن السالمي، ثم كلمة سماحة الشيخ احمد الخليلي المفتي العام للسلطنة، فكلمة معالي الدكتور محمد جورماز رئيس الشؤون الدينية بمجلس الوزراء التركي، فكلمة سماحة الشيخ آية الله احمد مبلغي من علماء حوزة قم، فكلمة لفضيلة الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي رئيس رابطة علماء الشام، كما يقدم عرض مرئي عن مسيرة الندوة. تليه مناقشات الندوة في جلستين صباحية ومسائية من خلال 10 عناوين لمحور (فروض الكفايات وفقه الأمة والفقه الإسلامي) تشمل (الفقه الاسلامي ومفهوم التجديد والتطور لمعالي الدكتور محمد جورماز، والفقه الاسلامي والاتجاهات القانونية المعاصرة: الفكرة والممارسة التاريخية الحديثة للدكتور احمد الخمليشي، المصطلحات الفقهية العمانية المتعلقة بالاجتهاد والتطوير لخميس بن راشد العدوي، فقه المذاهب والفقه المقارن ودورها في الاجتهاد والتجديد، لسماحة مصطفى تسيريتش، والفقه الاسلامي العام ومفهوم العولمة للدكتور سعيد بن سعيد العلوي، وتحقيق المناط الفقهي بين التأصيل والتأويل للدكتور عبدالله بن محمد فدعق، وقواعد تغيير الفتوى بين الحدث الكائن والزمن للدكتور محمد كمال إمام، واتفاقية التربس/ الملكية الفكرية من منظور الفقه الاسلامي، احكام الوسائل المتغيرة بين التعبدي والتعليلي. تأتي هذه الندوة ضمن سلسلة ندوات تطور العلوم الفقهية في عمان لتناقش الفقه الإسلامي في هذا العالم المتغير بين يدي علماء أجلاء وأساتذة ومشايخ كبار يؤمل منهم عظيم النفع واستفراغ الوسع وبذل الجهد لتحقيق الأهداف المرجوة منهم ولتسهم في تقديم الحلول التي يواجهها العالم اليوم.

تفاصيل محاور الندوة

وحول تفاصيل المحاور تشير اللجنة المنظمة الى ان المحور الأول (الفقه الاسلامي وثورة المفاهيم) جاء من خلال ظهور كثير من المصطلحات في الآونة الأخيرة جراء التطور العلمي والانفتاح الثقافي والظلال التي تلقيها العولمة على مجمل الواقع الثقافي والحضاري العالمي وأمام هذا الواقع الضاغط من أجل التغيير من جهة ومن جهة أخرى الإرث الثقافي والحضاري لا بد من حل للمعادلة يضمن مرونة الحياة وكريم العيش للإنسان ويحفظ للأمة هويتها ودينها ضمن منظومة متكاملة من القيم الضابطة للمصطلحات والمحددة للمفاهيم بحيث لا تؤخذ من الآخر على علاتها ودون تحقق من المسارات التاريخية لنشأتها وظهورها كما أن التشريع الإسلامي يمتلك الكثير من الخصائص الضامنة لبقائه واستمراريته كما أن فيه من السعة لاستيعاب متغيرات الزمان والمكان.

أبعاد أصولية في عالم متغير

وفي المحور الثاني (ابعاد اصولية في عالم متغير) توضح ان تحديد العلة أو التحقق من وجودها في فرع من الفروع ليس أمرا سهلا، فقد يتنازع الحكم أكثر من وصف يصلح كل منها أن يكون علة للحكم كما أن التفريق بين كثير من الفروع قد يكون صعبا للغاية خاصة فيما تنتجه الحياة المعاصرة؛ لذلك اختلفت أنظار الفقهاء في التأمين وكثير من أحكام بطاقة الائتمان وعقود الشبكة العالمية وفي كثير من القضايا الطبية كالبصمة الوراثية ومدى تأثيرها في الأحكام القضائية وكثير من القضايا الاجتماعية والسياسية كالجنسية والهجرة والمواطنة وغيرها نظرا لاختلاف تكييفهم الفقهي لها، ويتقوى نظر الواحد منهم بحسن تنقيحه للمناط وتحقيقه في الفرع الذي هو بصدده.
وقد يكون تحقيق المناط بتنزيل الفقيه الحكم الشرعي على النازلة أو الحادثة، وهو أمر أهم وأصعب يواجه كثيرا من المفتين اليوم، وتكمن صعوبته في مدى استيفاء تلك الحادثة للشروط حتى يحكم عليها بذلك الحكم، فكثير من الفقهاء يعطي المادة الطاهرة المستحيلة من النجس حكم الطهارة نظرا لما آلت إليه ولأدلة أخرى، ولكنه يواجه صعوبة عندما يسأل عن مادة بعينها من حيث حكمها، فتراه يتردد أتحققت شروط الاستحالة في هذه المادة فيحكم بالطهارة أم لم تتحقق فيحكم بالنجاسة؟ كما وقع الاختلاف في الجيلاتين الخنزيري وفي المواد التي يدخل في تركيبها بعض مشتقات الخنزير.
لذلك قد يحتاج الفقيه إلى الاستعانة بذوي الخبرة من التخصصات المختلفة ليبحثوا في القضية، وبناء على دراستهم وبحوثهم يكون الحكم الشرعي، وقد تختلف نتائج بحوثهم فتختلف على ضوئها فتاوى الفقهاء.
كما أن تغير الفتوى باختلاف البيئة والزمان لا يعني إلغاء الأدلة التي دلت على الأحكام، وإنما المقصود إعادة النظر في تحقيق المناط ومدى انطباقه على النازلة الجديدة، فإن كثيرا من الأحكام إنما بنيت على علل ومصالح كانت موجودة ثم تغيرت أو بنيت على ظروف وملابسات لم تعد موجودة الآن، فالبقاء على الفتاوى السابقة يعيق حركة التجديد والتطور ويسبب حرجا على الناس. على أنه أحيانا نحتاج إلى إعادة قراءة الأدلة وتطبيق قواعد استنباط الأحكام منها، فقد يظهر لنا ما خفي على غيرنا أو يتضح ما أشكل على غيرنا خاصة مع تطور العلوم المختلفة التي أعانتنا على فهم النصوص.

فروض الكفايات وفقه الأمة

وحول محور (فروض الكفايات وفقه الأمة) تؤكد على أن التفقه في الدين وطلب العلم من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد لربه، إلا أن التضلع في العلم والتعمق فيه يعد فرضا كفائيا على الأمة وقد يكون بعض الناس أولى بهذا الوجوب لتهيؤ ظروفهم وأحوالهم بدرجة لا تتهيأ لغيرهم. وفي هذا العصر الذي كثرت فيه التخصصات بحيث يصعب أو يستحيل أن يستوعبها شخص واحد ينبغي للمسلمين أن يقدروا كل تخصص قدره ويولوه من الاهتمام ما يستحق كما أنه على الأمة الإسلامية أن توجه أبناءها وشبابها إلى شتى المجالات التي تحتاجها كالطب والهندسة وعلوم الاجتماع وغيرها لأن بناء الحضارة وإعمار الأرض لا يقتصر فقط على علوم الفقه والعقيدة وإن كانت هذه العلوم هي القاعدة التي تقوم عليها الحضارة.

الرؤية الفقهية والثورة المعلوماتية

أما محور (الرؤية الفقهية والثورة المعلوماتية) فيأتي من حيث ما شهده العالم اليوم من ثورة هائلة في مجال تقنية المعلومات، فلا تكاد تخلو مؤسسة أو هيئة من ارتباط بهذه التقنية، حتى إنه نشأ ما يعرف بالمجتمع المعلوماتي، ويقصد به المجتمع الذي يعتمد تقنية المعلومات في جميع مرافقه العامة والخاصة، وتشير الإحصاءات إلى أرقام كبيرة جدا لمستخدمي هذه التقنية. ومن أهم الوظائف والاستعمالات لهذه التقنية تبادل المعلومات والتجارة الإلكترونية والتعليم عن بعد والاتصال بل حتى الزواج والطلاق لقي حظا كبيرا من هذه التقنية، كما استعمل على نطاق واسع في المراسلة ونشر الأفكار عبر ما يعرف بمنتديات الحوار الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبحثت فيها الكثير من قضايا الناس كالزواج والطلاق والتربية وغيرها.
وبما أن هذه التقنية مشاعة بين الناس جميعا على اختلاف مشاربهم وأفكارهم كان أمرا طبيعيا أن يظهر فيها الكثير مما يخالف شريعة الإسلام أو ما يحتاج إلى بحث ودراسة كما ظهرت مسائل ونوازل جديدة تستدعي التوقف والتأمل لمعرفة حكم الشرع فيها والضوابط التي يجب أن يتقيد بها قبل الإقدام عليها، فكان حريا بهذه الأمة أن تعنى بدراستها وتوليها اهتمامها لتحقيق المصلحة وتجنب المشكلات.

المؤسسات الفقهية في عالم متغير

هذا المحور يشير الى إن الناظر في كتب الفقه وتاريخه يجد أن فكرة المؤسسات الفقهية كانت موجودة منذ عهد الإسلام الأول، فقد كان من بين الصحابة رضوان الله عليهم والعلماء من بعدهم من يمكن أن تسمى طريقته في التعامل مع بعض المسائل الشرعية بالفقه المؤسسي، حيث كان يجتمع بالعلماء حوله ويعرض عليهم المسألة ويستمع إلى رأيهم فيها، ومن أشهر هؤلاء من الصحابة: الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والربيع بن حبيب الفراهيدي من علماء المذهب في القرن الثاني من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
واليوم لم يعد مصطلح المؤسسة خاصا بالجانب الاقتصادي أو الاجتماعي فحسب، بل توسع ليشمل جوانب أخرى في الحياة، حتى صار معنا ما يعرف بالمؤسسات الفقهية، وهي مراكز أنشئت لتكون ملتقى للعلماء، يناقشون فيها المسائل الفقهية خصوصا والشرعية عموما لا سيما ما استجد منها، لذلك فهي ذات أهمية كبرى، بل يمكن القول بأنها أهم من باقي المؤسسات؛ فهي كالحكم والمنظم الشرعي لغيرها من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن حكمها ذلك إنما هو رأي جماعة لا رأي فرد فلن تشقى به أبدا بإذن الله تعالى. وكانت المؤسسات الفقهية وليدة عالم متغير في ظروفه، ومتطور في أحواله، ورغم أنها أصبحت اليوم فتية قوية إلا أن العلاقة بينها وبين تلك التغيرات لا تزال وثيقة متينة، فها هي المؤسسات الفقهية اليوم بمختلف أشكالها وفئاتها ترد الفضل إلى أمها والأصل الذي كان سببا في وجودها، فنراها تراعيها وتتأثر بتلك التغيرات وبما يستجد فيها من القضايا وما يطرأ عليها من النوازل بطرق قد تختلف من مؤسسة إلى أخرى، ولكنها تبقى كلها تتحرك بروح واحدة، روح عالم متغير.

فقه الجنسية والهجرة والمواطنة

من المحاور المهمة التي ستناقشها الندوة (فقه الجنسية والهجرة والمواطنة) وهنا توضح اللجنة ان قاموس المصطلحات السياسية "المواطنة" يعرف بأنها : مكانة أو علاقة اجتماعية تقوم بين شخص طبيعي، وبين مجتمع سياسي (الدولة)، ومن خلال هذه العلاقة يقدم الطرف الأول الولاء، ويتولى الطرف الثاني الحماية، وتتحدد هذه العلاقة بين الشخص والدولة بالمساواة أمام القانون في ظل سلطة الدولة.
ويتداخل في الواقع مفهوم الجنسية والمواطنة، إلى حد ما، ويمكن التفريق بينهما بأن الجنسية نظرة سياسية والمواطنة نظرة اجتماعية، لكن ليس كل حامل للجنسية يمكنه الترشح أو الترشيح أو تقلد الوظائف العامة أو تكوين الأحزاب أو إبداء الرأي في الاستفتاء، والجنسية قد يحصل عليها الإنسان بمجرد مولده أو الإقامة لفترة من الزمن أو مجرد الزواج من أحد مواطني الدولة؛ لذا فالمواطنة لها مركز قانوني أفضل من الجنسية. ومهما اختلفت الهجرة في بواعثها وتباينت أهدافها وما يترتب عليها من التجنس والمواطنة كلها أمور تحتاج إلى وقفة من قبل علماء الأمة يبينون فيها الأحكام المتعلقة بها، ويضعون من خلالها القواعد والضوابط التي تبنى عليها تلك الأحكام؛ لتكون مرجعا ومنظما لما قد يطرأ من التغير والتطور على تلك المسائل وأمثالها بحيث تحقق للأمة مصالحها دون أن تتعارض مع ما استقر من ثوابتها، فتتحقق الرحمة والهدى الذي أنزله الله تعالى وأراده لهذه الأمة خاصة والإنسانية عامة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ).

الفقه الإسلامي والمعاهدات الدولية

المحور الأخير للندوة (الفقه الاسلامي والمعاهدات الدولية) فقد عرف من خلال هذا المحور ان العهد: هو اتفاق بين طرفين أو أكثر على أمر ما يلتزم فيه كل طرف بما جاء فيه، وقد كان العهد ومكانته الكبيرة معروفين منذ القدم لدى الشعوب عموما والعرب خصوصا، إلا أن العهد سابقا كان يقع عادة بين شخصين أو قبيلتين أو دولتين، أما اليوم فهناك معاهدات تربط بين دول كثيرة أو حتى بين جميع دول العالم، ويكون الجميع مطالب بالالتزام بما جاء فيها من بنود ومواثيق، وهي معاهدات متنوعة تشمل جميع مجالات الحياة تقريبا فمنها ما يخص المجال الاقتصادي ومنها ما يتعلق بالمجال الاجتماعي ومنها ما يحكم المجال السياسي وهكذا في باقي مجالات الحياة.
من صفات ديننا الإسلامي الحنيف وخصائصه أنه دين عالمي شامل، وهذا بدوره يفرض على أتباعه التعامل مع الآخرين وبناء العلاقات معهم بما يخدم تلك الميزة ويعود على الإسلام بالنفع، ومثل هذه المعاهدات قد حث الإسلام على الدخول فيها والوفاء بها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، إلا أن تحديد مدى عود تلك المعاهدات بالنفع على الإسلام وأتباعه وعدم مخالفتها لشيء من مبادئ الدين أمر يجب أن يتبين قبل الدخول فيها والارتباط بها، وهذا لا يمكن الوصول إليه وكشفه إلا عن طريق الراسخين في العلم ومن خلال اللقاءات التي تجمع أولئك العلماء بالمختصين في المجالات المختلفة حينها تكون الصورة واضحة فيتضح الحكم جليا.

مسيرة الندوة

الأولى 2002م

ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان (خلال القرن الثالث الهجري – الإمام محمد بن محبوب أنموذجا)، ناقشت هذه الندوة دور العلماء العمانيين في تطور العلوم الفقهية في القرن الثالث الهجري والتآليف التي ظهرت في هذا الفترة وما تمتعت به من مزايا ومحاسن وجعلت ما أثر عن العلامة ابن محبوب وهو من كبار علماء القرن الثالث أنموذجاً للدراسة والبحث.

الثانية 2003

ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان (الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي)، أبرزت هذه الندوة دور الخطاب الديني وأثره في المجتمعات الإسلامية والمراحل التي مر بها على مر العصور وأهم العناصر والمقومات التي ينبغي أن ينتبه لها الخطاب الديني في العصر الحديث، وعرجت على دور الشعر العماني خاصة والإسلامي عامة في حمل رسالة الإسلام وأثره متخذة من شعر أبي مسلم الرواحي أنموذجاً للدراسة.

الثالثة 2004

ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان (تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري – القواعد الشرعية، نوقش في هذه الندوة نشأة القواعد الفقهية والتآليف التي كتبت فيها وبيّنت أهميتها في ضبط الفقه والفتوى، كما أظهرت مؤلفات العلماء العمانيين خاصة أبا سعيد الكدمي وابن بركة البهلوي في القرن الرابع وما حوته من القواعد والضوابط الفقهية التي يقوم عليها الفقه الإباضي.

الرابعة 2005

ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان (تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن السادس الهجري – التأليف الموسوعي والفقه المقارن)، بحث في هذه الندوة نشأة الموسوعات الفقهية في العالم الإسلامي وطبيعة تأليفها وهدف العلماء منها، كما أجريت دراسات على بعض الموسوعات العمانية كبيان الشرع والمصنف والضياء ظهر فيها فكر مؤلفيها ومدى سماحتهم في ذكر آراء مخالفيهم وطبيعة الفقه المقارن عند العمانيين.

الخامسة 2006

ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان (الفقه العماني والمقاصد الشرعية)، درست الندوة مقاصد الشريعة وخصائصها وتأصيلها وأثرها في الفقه والفتوى وضرورة الاعتناء بهذا العلم لمعرفة مدى تأثيره في استنباط الحكم الشرعي وتغيير الاجتهاد باختلاف البيئة والزمان، كما أبرزت الندوة معالم مقاصد الشريعة في الفقه العماني من خلال قواعدهم وفتاويهم وتطبيقاتهم الفقهية.

الندوة السادسة 2007

ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان (فقه النوازل وتجديد الفتوى)، في هذه الندوة نوقشت مكانة الفتوى ودورها وضرورتها والضوابط التي تجب مراعاتها في الإفتاء والمراحل التي مرت بالفتوى والمشكلات التي تواجه الإفتاء في العالم الإسلامي اليوم وكيفية مواكبتها للتطور العلمي كما تعرضت للأمور التي ينبغي الانتباه لها في النوازل والمستجدات التي تطرأ في الحياة وكيفية معالجتها.

الندوة السابعة 2008

ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان (التقنين والتجديد في الفقه الإسلامي)، عالجت هذه الندوة ضوابط الاجتهاد وضرورة استمراره وتجديد الفتوى لاختلاف بيئات العالم الإسلامي وتجددها وتغيرها بتطور العلوم التطبيقية، كما نوقشت فيها ظاهرة التقنين في الفقه الإسلامي ونشأتها ومزاياها ومشكلاتها والجهود المبذولة لتطويرها وتفعيلها في القضاء.

الندوة الثامنة 2009

ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان (الفقه الإسلامي والمستقبل، الأصول المقاصدية وفقه التوقع)، بيّنت هذه الندوة معالم التفكير الفقهي عند المذاهب وموقفها من الفقه الافتراضي والأصول التي يقوم عليها فقه المستقبل مع بيان دور الفقيه وآليات عمله، كما بحث فيها نماذج من فقه التوقع عند العلماء العمانيين ومقارنتها بغيرهم من علماء المذاهب، وكان جزء كبير من هذه الندوة في مناقشة القضايا الفقهية المستجدة في العالم اليوم ومدى استعداد الفقه ودوره لمواجهة ما يتوقعه من النوازل.

التاسعة 2010

ندوة تكور العلوم الفقهية في عمان (الفقه الحضاري فقه العمران)، تناولت هذه الندوة جوانب التراث العلمي لدى المسلمين في مختلف علوم الدين، وما جادت به قرائح علماء المسلمين في مضامين البيئة والفقه العمراني، وفقه الأسواق، والموارد البشرية، والمنشآت والمرافق، والكون والكائنات، والحقوق المتبادلة، والنقد (العملة)، وآداب الطريق، إلى غير ذلك مما اجتهد فيه علماء الإسلام.
عقد من الزمن حبيباته تتلألأ بأرض عمان
د. اسماعيل الأغبري
خبير الوعظ والارشاد بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية
لم تزل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تنتقل بعشاق الفكر ورواد الحضارة الإسلامية نحو حدائق غناء، تبهج القلب، وتسر العين، بالغوص في أعماق تراث الماضين، والمداخلة بين الأصالة والمعاصرة، وتبحر سفينتها برجال الفقه نحو ميادين رحبة وأرض فسيحة، ودعنا منذ أسبوعين أو يزيد ملتقى الكوادر الدينية من أئمة ووعاظ ومرشدين ومدرسين للقرآن الكريم، لقاء لم يسبق له مثيل، وأول تجربة آتت أكلها كل حين، ولعلها تتجدد كل عام وحين، إذ أسفر ذلك الملتقى عن تلاقٍ للكوادر من شمال البلاد وجنوبها وشرقها وغربها، وأثمر برامج متنوعة الوعظ الاجتماعي بعض ثماره، والمجتمع الخيري جزء من أهدافه، والتعمق في الثقافة القانونية لمعرفة ما للكوادر وما عليهم من حقوق وواجبات غرسه وزرعه، والإلمام بالمعارف الأمنية شيء من مراده، ومعرفة الكوادر الدينية للنظم الإدارية غاية من غاياته، فينشأ الكادر وهو يعيش عصره وزمنه، بعيد النظرة، عميق الفكرة، يعيش مع المجتمع، ويساير العصر وفق شريعته الغراء، غير منعزل عن الساحة، ولا مقتصر على جزء من المعارف الإسلامية دون قدرة على التعايش مع تطورات الأزمنة وتباين الأمكنة.
عالج الملتقى ما كان الإسلام أحوج إليه من أتباعه، مرونة وتسامحا ولكن دون تفريط، انفتاحا ولكن مع الاعتزاز بالهوية، إطلاعا على الثقافات ولكن بعد التعمق في ثقافة وحضارة الإسلام الخالدة.
نتائج الاستبيان أكدت نجاح الملتقى، ومن خلالها طالب الكوادر تكرار الملتقى كل عام، أشاد الكوادر أيما إشادة ببرامجه وأوراقه، وحاز على إعجاب المدربين من مختلف المؤسسات الحكومية.
كانت الكوادر على موعد يومي مسائي مع ضيوف الملتقى من أهل الفقه والفكر والذكر، المفتي العام وأمين مكتبه ومساعد المفتي وشخصيات أخرى لها لقاؤها المسائي اليومي، حوار مفتوح، وقضايا معاصرة، علمية فكرية إسلامية حضارية اجتماعية.
وفور انتهاء فعاليات ملتقى الكوادر الدينية كان عشاق الفكر الإسلامي مع موعد التظاهرة الحوارية الفكرية الفقهية العلمية السنوية تحت عنوان ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان، عقد من الزمن والوزارة تبذل الجهد وتستفرغ الوسع من أجل استمرارية هذه الندوة السنوية، للندوة ثمار لا تعد ولا تحصى، ولها مناقب كثيرة جدا، يمكن الإشارة إلى بعض منها:
*أشبه ما يكون بمجمع للفقه الإسلامي.
* تلاقي علماء المسلمين من مختلف الأقطار، يتداولون ما يستجد على الساحة العالمية عامة والساحة الإسلامية خاصة، لتقدم الندوة أنجع الحلول، وتساهم بأفضل المعارف في إطار الاجتهاد المشروع.
* حرص الوزارة على غرس قيم الأخوة والوحدة الإسلامية، فالعقيدة واحدة والاختلاف في الفروع أمر مشروع.
* حرص الوزارة وبصورة عملية على التقريب العملي بين المسلمين، إذ لم يعد ذلك شعارا أو مجرد شعر وأماني بل واقع معايش.
* المشاركون من بلدان إسلامية شتى، فهي تعزز علاقات السلطنة مع غيرها، الشاميين والمصريين والخليجيين واليمنيين والمغاربة، والعراقيين والإيرانيين ومسلمي المهجر وأمريكا وأوروبا في صعيد عمان وضيافة ورعاية السلطنة.
* مشارب المشاركين مختلفة ومن أطياف فكرية متعددة، والجامع بينهم الإسلام، ووحدة العقيدة، والغاية والهدف، فهنا الإباضي والحنفي والمالكي والشافعي والجعفري والزيدي إخوة أشقاء.
* ترسخ هذه الندوة السنوية نظرية العلامة المؤرخ الكبير علي يحيى معمر المعرفة ثم التعارف وأخيرا الاعتراف، فكل يتعرف على ما عليه الآخر، ويعرف المستند الذي استمسك به والدليل الذي اطمأن إليه، وهذا يتجلى من خلال المحاورات الهادئة الهادفة بصوت يخلو من نبرات التحدي والرغبة في تحقيق الغلبة، وإنما الحادي في ذلك الرغبة في الاطلاع ومعرفة دليل المخالف مهما كان الدليل قوة وضعفا، فالخلاصة أن الندوة تحقق مقولة أنه ليس من أحد من الفقهاء يخبط خبط عشواء، وليس منهم كحاطب ليل، بل كلهم من رسول الله ملتمس غرفا من البحر أو رشفا من الديم.
* غرس مفهوم أدب الاختلاف وحسن الحوار وجميل العتاب الذي صارت امتنا في أمس الحاجة إليه.
* حرية عرض الرأي والرأي الآخر، إذ يعرض كل مشارك مشاركته دون فرض لرأي على آخر، أو تدخل من الوزارة نصرة لرأي من الآراء، ولا أدل على ذلك من قيام الوزارة بطباعة البحوث كما هي دون حذف أي منها إلا ما يكون من خطأ لغوي أو إخراج فني قبل طباعتها، لتخرج في حلة قشيبة تسر الناظرين، مما يعني أن المسؤولين لا يضيقون ذرعا بتعدد الآراء، لأن جميعها في دائرة الإسلام، وليس طارئة عليه أو خارجة عن ساحته الواسعة.
* غرس الهوية العمانية والتعريف بالتراث العماني، فعمان ذات تاريخ إسلامي عريق وحضارة طاولت النجم وجاوزت الجوزاء، فمنها علماء اللغة كابن دريد والخليل بن أحمد الفراهيدي ومنها علماء الحديث كالربيع بن حبيب الفراهيدي، ومنها الفقهاء كجابر بن زيد وابن بركة البهلوي وأبي سعيد الكدمي وسلمة بن مسلم العوتبي ومحمد بن إبراهيم الكندي وأحمد الكندي ونور الدين السالمي والمحقق سعيد بن خلفان الخليلي، ومنها الشعراء كأبي مسلم ناصر بن سالم البهلاني والستالي وابن شيخان السالمي.
* اهتمام الندوات المتعاقبة بما يستجد على الساحة ومحاولة علاجها بما يتناسب مع العصر من الآراء الفقهية، وهذا يعني أن الفقه حي يتجدد، وأن الشريعة غير عاجزة عن إيجاد الحلول.
* ترسخ الندوات المتتالية مفهوم الاجتهاد ووجوبه، فدواعيه كثيرة، ولوازمه عديدة، وغلق بابه يعني التخلف وعدم اللحاق بالركب.
* الاطلاع على عمان الحضارة والتاريخ والتراث والجغرافيا إذ الضيوف ينزلون على عمان بردا وسلاما، ويعودون إلى ديارهم وقد صاروا وسائل إعلام تنشر محاسن عمان، وأخلاق أهلها، وطيب عشرة سكانها، جمال طبيعتها، واستقرار أحوالها، فالنازل بها آمن مطمئن كطمأنينة أهلها.
* إتاحة الفرصة للعمانيين من خلال مشاركاتهم الفاعلة في تلك الندوات، وقد برزت منهم أعداد لا تقل كفاءة عن غيرهم، فعمان ذات مواهب فكرية.
* دمج الكوادر الدينية في هذه الملتقيات الفكرية، مكافأة من الوزارة للأكفاء من موظفيها الجادين والمجيدين، إيمانا منها بضرورة العناية بالموظف.
*الالتقاء بالمسؤولين السياسيين والدينيين العمانيين، مما يعني تبادل الحوارات، وتوثيق العلاقات السياسية والدينية بين السلطنة وغيرها من أقطار العالم، وهذا يرسخ مبدأ السياسة العمانية القائمة على إقامة شبكة من العلاقات مع مختلف أقطار العالم على أسس الاحترام وعدم التدخل في شؤون الغير ونشر مبادئ السلم وروح الإخاء بين الأمم والشعوب في العالم أجمع والعالم الإسلامي بصورة خاصة، وهو جهد تشكر عليه الوزارة.
*جديد الموضوعات وجديتها إذ حرص الوزارة بدا واضحا في تناول عدد من القضايا المستجدة والتي تحتاج إلى بذل الجهد وإعمال العقل المنضبط بضوابط الشرع، فقد كانت هناك ندوة عن فقه النوازل وتجديد الفتوى، والموضوع دسم ومهم في آن واحد، إذ المجموعات المسلمة في العالم الغربي تعاني من مشكلات عدة كقضية الاندماج في المجتمعات، وكيفية الحفاظ على الهوية، وضرورة التواصل مع الوطن الأم وكيفية التوفيق بين ذلك وبين ضرورة التفاعل مع المجتمع الذي يعيشون فيه. ولم تغفل ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان التركيز على الاجتهاد وأهميته، لأنه يمثل الحراك الفقهي المنشود، وينفي عن الشريعة الجمود والخمول. نالت مسألة تقنين الفقه حيزا واسعا في الندوة، وهو موضوع جدير بالاهتمام، فالعالم أنظمة وقوانين وخارطة طريق، وليس من مانع من تقنين الفقه ما دامت فقراته تتفق مع الشريعة الغراء.
اقتراحات: إن ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان والتي تنظمها الوزارة لها ثمار إيجابية كثيرة على عمان بأسرها، تعريف بها، وتقوية للعلاقات مع دول العالم، واطلاع الضيوف على مكنونات السلطنة، والتقاء بمفكريها وساستها وسياسييها، وجولات في ربوعها، وبيان لمرونة أهلها وحسن أخلاق ذويها.
إن هذه الندوات لا تخص الوزارة فحسب، بل تعتبر مشروعا وطنيا، يخدم عمان بأسرها، لذلك أقترح دعم ميزانية الوزارة، إذ من الواضح الجهد المبذول في هذه الندوات السنوية والجهد المبذول في ملتقى الكوادر الدينية. ضرورة تخصيص بند خاص لندوة تطور العلوم الفقهية في عمان، فالمشروع الوطني لا بد من دعمه، وهذا لا يقع على عاتق الوزارة وحدها، بل على مؤسسات الدولة المعنية بذلك، فالوزارة لا تكتفي بتنظيم هذا الملتقى السنوي، بل تحرص على تفعيل ما أسفرت عنه الندوات من خلال طباعتها للبحوث المقدمة في الندوات ثم توزيعها لعشاق الفكر ورواد الثقافة.
والتعجيل بإنشاء مجمع للغة العربية في السلطنة، ولعل الخطوات في ذلك قائمة. وإنشاء مجمع للفقه الإسلامي