الوساطة الكويتية حاجة قصوى قبل فوات الآوان!





الوساطة الكويتية حاجة قصوى قبل فوات الآوان!

إنه الحدث الكبير المتمثل باقدام الدولة الإيرانية على توجيه ضربة عسكرية للمنشآت البترولية في آرامكو - السعودية، لا يزال حتى الآن الشغل الشاغل عند المراجع العسكرية والسياسية والاقتصادية على الصعيدين العالمي والإقليمي.

وفي قراءة دقيقة لهذا الحدث او التحدي الكبير، نجد أن الإيرانيين يريدون نسعير الوضع العسكري في المنطقة بقصد فك الحصار الاقتصادي الموجع الذي تفرضه عليها الولايات المتحدة الاميركية. وقد قيل ان القصد من هذا الحصار هو تفكيك النظام الإيراني من الداخل، وبالتالي ربما ان يؤدي الى ثورات داخلية اذا ما تفاقم الوضع أكثر من ذلك.

وهذا التحدي العسكري الكبير، كان في رأينا قد وضع الاميركيين أمام الأمر الواقع عسكرياً وسياسياً، لذلك شهدنا معظم الدول الأوروبية تسارعت لعقد الاجتماعات بقصد تبريد الأجواء خوفاً من وقوع حرب جديدة في المنطقة قد ينتج عنها دمار كبير.

أما على الصعيد الإقليمي، وجدنا أن أكثر الدول العربية قد أعلنت تأييدها للمملكة العربية السعودية في صراعها الجديد مع إيران، وهذا التأييد لم يكن ليظهر سابقاً في حرب اليمن بين الحوثيين الذين ينتمون الى إيران وبين القوى الشرعية المدعومة من السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وفي هذا الإطار، لا بدّ لنا من أن نقيّم دور الوساطة التي قامت بها دولة الكويت من أجل تقريب وجهات النظر وإنهاء الحرب اليمنية التي امتدت الى سنوات ودمرت البلاد، وفرضت عداء تاريخياً بين المملكة العربية السعودية وإيران.

لذلك لا بد من أن نثمّن ونثني على أهمية ما قامت به دولة الكويت من وساطة ومفاوضات، لإنهاء كل النزاعات بين الأخوة العرب وتقريب وجهات النظر بين المملكة العربية السعودية وإيران، آملين معاودة الوساطة الكويتية من أجل بسط الامن والاستقرار في كل المنطقة.

في أي حال، أننا لا نخشى من وقوع حرب عسكرية في المنطقة، لأن النهج السياسي الجديد الذي يعتمده الرئيس الاميركي يعتمد على الحصارات والاقتصادية في الدول العدوة وليس على الحروب العسكرية المكلفة جداً بشرياً ومادياً.

وفي هذا السياق، نجد أن الدولة الإميركية هي المستفيدة الأولى من هذا العداء، الذي قد لا يستمر اذا ما انهزم أي طرف من الطرفين. كما أننا لا ندري الآن لماذا كثر الكلام عن الدور النووي الذي تقوم به إيران؟

وهل هذا يعني أن الاميركيين والإيرانيين يريدون التملص من الرد العسكري على إيران بحجة أنه من الممكن أنها تمتلك سلاحاً نووياً قد تستعمله في الصراع العسكري المقبل؟

ولكن الخطر الأكبر... أننا نخشى أن يكون تسعير الأوضاع العسكرية بين إيران والعرب هو غطاء جديد لإسرائيل التي تريد أن تنفذ مشروعها الجديد المتمثل في طرد الفلسطينيين من مناطقهم الى لبنان والأردن.

وما نخشاه أكثر، أن تتحول إيران العدو الأول للعرب، في حين أضحت اسرائيل خصماً مقبولاً وليس عدواً تاريخياً مغتصباً لفلسطين.

وفي النهاية نستطيع القول: إن التطور العالمي والإقليمي الجديد لا يخيفنا لأنه لن يصل الى المواجهة العسكرية بين القوى الكبيرة.

لذلك، نعتقد ان المصالح الدولية تبقى دائماً الأهم، ولا تفجير طالما أن لهذه المصالح دعاء وتكبير!

رئيس التحرير