سفارة جمهورية العراق في كانبرا - استراليا

كلمة سعادة سفير جمهورية العراق في أستراليا السيد مؤيد صالح

بمناسبة ذكرى الإبادة الجماعية للشهداء الأبرياء




سفارة جمهورية العراق في كانبرا - استراليا

كلمة سعادة سفير جمهورية العراق في أستراليا السيد مؤيد صالح

بمناسبة ذكرى الإبادة الجماعية للشهداء الأبرياء

يعتبر يوم السادس عشر من أيار/مايو من كل عام يوماً وطنياً للمقابر الجماعية في العراق ، يوم نستذكر فيه جميعاً بخشوع وألم كبيرين ضحايا مجازر النظام البائد خلال حقبة زادت عن الثلاثين عاماً ، مجازر جماعية تم ارتكابها من قبل نظام مجرم عرف بجبروته وطغيانه انتهك بشكل صارخ حقوق الإنسانية وجعل أبناء الشعب البريء بمختلف أطيافه وتوجهاته يعانون الأمرين من ظلم واضطهاد ستبقى شواهدها بصمة عار في تاريخ الإنسانية . ويمكننا القول إن المقابر في عراقنا الحبيب لا تعد ولا تحصى ، حيث تم الكشف عن حوالى 400 مقبرة ضمت رفات مئات الآلاف من العراقيين في حين لا يزال القسم الأكبر من المقابر قيد البحث والتنقيب . وكان مؤتمر المقابر الجماعية الذي عقد منتصف أيلول/سبتمبر 2006 في العاصمة البريطانية لندن قد قرر تحديد يوم 16 أيار/مايو من كل عام يوماً للمقابر الجماعية بمناسبة العثور على أول مقبرة جماعية في قضاء المحاويل بمحافظة بابل . وتنتشر المقابر الجماعية في كل المحافظات العراقية ولكنها توجد بشكل خاص في منطقة الفرات الأوسط وفي صحراء المثنى والعمارة ، وصحراء النجف ، وصحراء الشنافية بمحافظة الديوانية .

إن جرائم النظام الدكتاتوري البائد أكثر من أن تعد وتحصى ، جرائم جماعية تتناقض مع أبسط المعايير للقيم الإنسانية . فالمقابر الجماعية وسيلة ترتكبها الأنظمة الديكتاتورية في العالم محاولة منها لطمس جرائمها المروعة ، وهذا الحال ينطبق على أبناء شعبنا العراقي الذي أبيد بشكل جماعات لأسباب سياسية أو طائفية أو قومية . لقد تم الكشف عن أول مقبرة جماعية بعد سقوط النظام البائد في نيسان/ أبريل 2003  ، حيث بدأ الناس الحديث علانيةً عن وجود مقابر جماعية ، وهذا الشيء لم يكن سراً من قبل ولكن أحداً من المواطنين لم يكن ليجرؤ على الكلام خوفاً على حياته وحياة عائلته .

ولعل الظروف والأوضاع المختلفة التي شهدها العراق من ظلم وجبروت ساهم في ازدياد أعداد الضحايا بشكل غير مسبوق في تاريخ البشرية والإنسانية منذ عصر النهضة وحتى يومنا الحالي . فالنزعة الإجرامية الدموية للنظام البائد كان السبب الأساس في تضخم أعداد الضحايا . جميعنا يعرف أن النظام الدكتاتوري البائد قد بدأ باقتراف جرائمه ومجازره بحق الشعب الأعزل في 29 آذار/ مارس 1987 ، واستمر في حقده ودمويته وجبروته حتى 15 نيسان / أبريل 1989 ، حيث قضى على خيرة أبناء شعبنا الأبي الشامخ الذي هب للتعبير عن رفضه للظلم والطغيان ، لقد تضمنت المجازر خلال هاتين السنتين والسنوات التي تلتها فيما تضمنته إضافة للقتل إرغام الناس على النزوح من قراهم ومدنهم التي قصفت بشكل بربري وعشوائي ، وإلى شن حملات اعتقالات جماعية ووضع الأبرياء في السجون وتعذيبهم بشكل وحشي ثم إخفاء المئات بل الآلاف من ضحاياه المسجونين وتصفيتهم ووضعهم في مقابر جماعية .

لم يسلم أبناؤنا في العراق من بطش الطاغية الذي لم يميز في ظلمه وجبروته بين سني أو شيعي ، بين كردي أو مسيحي أو تركماني ، بين شيخ أو امرأة ، بين طفل أو رجل ، فقد شمل أطياف المجتمع العراقي ، علماً أن المناطق الجنوبية ملىء بالمقابر الجماعية ، وهذه الحقائق أثبتتها الوقائع والأحداث وتم تدوينها في سجلات المنظمات الإنسانية المختلفة التابعة للأمم المتحدة .

إن شعبنا العراقي الحبيب لا يمكنه أن ينسى مجازر الإبادة الجماعية والتي سجلت بصفحات سوداء في نظام ديكتاتورية طاغية لن يشهد له الزمان مثيلاً ، وإننا استذكاراً لأرواح شهدائنا وتخليداً لهم كرسنا لهم هذا اليوم ، وأملنا أن يتحد الشعب العراقي في جميع طوائفه ومذاهبه وأطيافه السياسية لنرفع الصلوات في الجوامع والكنائس ولنضيء الشموع مصلين خاشعين لأرواحهم الطاهرة ، ونحن ندعو بصوت واحد أن يعم الخير والسلام أرجاء عراقنا الحبيب ، وإنها لمناسبة أن نشيد بالعملية السياسية التي يشهدها الوطن والتي هي تتويج لمساع حثيثة في لم شمل العراقيين أينما كانوا للعمل سوية وبجهد وإخلاص لفتح صفحة جديدة قائمة على روح المحبة والتسامح والتعاضد والعدل والسلام والحرية .





 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
حقوق الطبع 2007 - تيميس.كوم الشرق الاوسط