الإسلاميون يفوزون بأغلبية مقاعد مجلس الأمة الكويتي 3 فبراير/ شباط، 2012، الكويت – الميدل ايست تايمز الدولية: بعد فرز الاصوات فازت المعارضة الكويتية التي يتزعمها الإسلاميون بأغلبية كبيرة بمقاعد مجلس الأمة الكويتي الجديد. فقد حصل الإسلاميون -طبقا للنتائج التي أعلن عنها الجمعة- على 34 مقعدا من عدد مقاعد المجلس الـ 50. وحصل الإسلاميون المنتمون إلى المذهب السني على 23 مقعدا، بينما كان الليبراليون أكبر الخاسرين، إذ لم يتمكنوا إلا من الحصول على مقعدين فقط. أما الأقلية الشيعية التي تشكل نحو 30 في المئة من السكان الأصليين، فقد تقلص تمثيلها في المجلس الجديد المنتخب إلى 7 مقاعد فقط بدلا من 9، من بينهم أربعة ينتمون إلى الجماعات الإسلامية. وكان فوز المعارضة واضحا في الدائرتين الانتخابيتين اللتين تهيمن عليهما القبائل، فقد حصلت على 18 مقعدا من بين 20 مقعدا. خاسرون وكان الليبراليون يحتلون 5 مقاعد في المجلس السابق. ولم تتمكن النساء من دخول البرلمان في هذه الانتخابات، فقد خسرت النائبات الأربعة في المجلس السابق مقاعدهن. كما كان أنصار الحكومة من الأعضاء في المجلس السابق من بين الخاسرين كذلك. ويبدو أن الناخبين عاقبوا المناصرين للحكومة، فصيروهم في المجلس الجديد أقلية صغيرة، خصوصا الأعضاء الـ13 الذين تعرضوا لاستجواب المدعي العام بسبب تهم بالفساد. خلافات وتنقسم الكويت إلى 5 مناطق انتخابية، يوجد في كل منها 10 مقاعد. وكان الشيخ صباح الأحمد الصباح، أمير الكويت، قد حل مجلس الأمة السابق ودعا إلى انتخابات جديدة بعد الاحتجاجات التي قادها الشباب، والخلاف الحاد الذي نشب بين أعضاء المجلس المنحل من المعارضة والحكومة. وكانت الاحتجاجات قد أدت أيضا الى استقالة رئيس الوزراء الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح، الذي حل محله فيما بعد أحد أفراد الأسرة الحاكمة رفيعي المستوى. وكانت دولة الكويت الغنية بالنفط قد تعرضت لسلسلة من الأزمات السياسية خلال السنوات الست الماضية. وقد أفضت تلك الأزمات إلى استقالة سبع حكومات، وحل البرلمان أربع مرات. الكويتيون يقترعون بحماسة أدلى الناخبون الكويتيون بحماسة في الثاني من فبراير الجاري، بأصواتهم في مراكز الاقتراع الـ 100 لاختيار 50 نائباً لعضوية مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي، من بين المرشحين ال 286 بينهم 23 امرأة . وجرت عملية الاقتراع بيسر وسلام تحت إشراف نحو 800 قاضٍ رئيسي واحتياطي، ومتابعة 30 مراقباً بينهم أجانب وهذه للمرة الاولى في تاريخ الديمقراطية الكويتية . اقترع الناخبون الكويتيون الخميس لاختيار مجلس جديد للامة في جو من الاستقطاب الحاد والقلق وبعد حملة انتخابية هيمن عليها موضوعا الاصلاح ومحاربة الفساد، فيما تشير التوقعات الى توجه المعارضة بقيادة الاسلاميين الى تحقيق فوز كبير. وتحتاج المعارضة للفوز ب33 مقعدا لضمان سيطرتها بشكل كامل على قرار البرلمان اذ ان الوزراء غير المنتخبين "15 وزيرا" يتمتعون بحكم الدستور بحق التصويت في البرلمان. وبلغت نسبة الاقتراع في الدوائر الخمس حوالي 61% وهي نسبة قريبة من الانتخابات السابقة (58% و60%) في انتخابات 2008، وشهدت بعض اللجان في مختلف الدوائر حركة خفيفة في فترة الصباح، في حين شهدت ازدحاما غير مسبوق في المساء. لعل أجمل ما في الانتخابات كانت المقار النسائية التي تحولت إلى كرنفالات ألوان، وشارات وأوشحة وأغطية رأس، وحتى الورود والعطور أيضاً، مما أضاف جواً من البهجة والسرور على الانتخابات. وتضم الكويت اكثر من 400 الف ناخب، تشكل النساء 54% منهم. وتأتي الانتخابات في اعقاب تصاعد كبير للتوتر الطائفي بين الغالبية السنية والاقلية الشيعية، وذلك على وقع التوترات الاقليمية، وبعد حركة الاحتجاجات غير المسبوقة التي قادها الشباب والتي ادت في النهاية الى استقالة رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد الصباح في تشرين الثاني/نوفمبر. وقال الديوان الاميري في خضم هذه الاحداث ان "من يمس بالقبائل كانما يمس بالكويت" في مؤشر على تصاعد واضح للتوتر. وتأمل النساء في تكرار فوزهن التاريخي في انتخابات 2009 عندما فزن باربعة مقاعد للمرة الاولى بعد نيل المراة الكويتية حقوقها السياسية في 2006. وللمرة الاولى في تاريخ الديموقراطية الكويتية، سمحت السلطات لمندوبين من خارج الكويت بمراقبة الانتخابات. لعبت وسائل الاعلام الحديثة دورا بارزا في نقل الاحداث السياسية والاعلامية وساهمت بشكل كبير في نقل الاحداث بسرعة هائلة ما لفت انتباه المجتمع لها لتصبح ضرورة أساسية في حياة افراده اليومية. وبدأت الحكومة عبر وزارة الاعلام للمرة الاولى بتغطية انتخابات مجلس الامة عبر شبكة التواصل الاجتماعي (تويتر) والموقع الالكتروني الخاص بها لبث عملية الفرز آنيا مضيفا ان هذه الخطوة تحسب للوزارة وتأتي بيانا لحرصها على شفافية ونزاهة العملية الانتخابية بكاملها. رئيس الوزراء اكد رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك على ثوابت نجمع عليها كنظام الحكم والدستور والديموقراطية، واحترام عقيدة المجتمع وقيمه وتقاليده ووحدته الوطنية، واحترام الحريات العامة، والحفاظ على الاموال العامة، ومحاربة الفساد. وبناء على هذه الثوابت وبدلاً من الحديث عن الماضي ومحاسبة النوايا وتوجيه اصابع الاتهام واتخاذ مواقف مسبقة، نأمل مد يد التعاون وإخلاص النوايا وإحسان الظن والثقة المتبادلة لتعويض ما فات من أجل مستقبل الكويت وشعبها، ولكي تستمر الكويت بربيعها الدائم بإذن الله. وقال لن نسمح بأن تتحول الكويت الى ساحة للصراعات والتجاذبات الاجنبية، ومواطنونا ولله الحمد لديهم من الروح الوطنية والاخلاص والوعي الكافي الذي يشكل سداً منيعاً ضد اي تدخل من هذا النوع. وتعهد رئيس الوزراء جابر المبارك بعلاقة إيجابية بين الحكومة والمجلس النيابي الجديد، وأكد حرص الحكومة على احترام الدستور ودولة القانون وإرساء العدالة والمساواة بين جميع الكويتيين، واعمال مبدأ تكافؤ الفرص والعمل بشفافية، واحترام الحريات وحقوق الانسان ومكافحة الفساد . وإذ تعهد الشيخ جابر المبارك، باختيار القوي والأمين إذا أعيد تكليفه رئاسة الحكومة، معرباً عن تفاؤله ب”مستقبل زاهر للكويت”، وبعلاقة ايجابية ستسود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية عقب الانتخابات، بما يصب في مصلحة الكويت وتطورها . وزير الاعلام وأعرب وزير الإعلام الكويتي، الشيخ حمد جابر العلي الصباح، عن أمله وتمنيه في ان يحسن الناخبون اختيار ممثليهم في مجلس الأمة ٢٠١٢، مشيراً الى ان المرحلة المقبلة تتطلب منّا جميعاً، مسؤولين ومواطنين، التكاتف والتمسك بوحدتنا الوطنية ونسيجنا الاجتماعي الواحد من أجل نهضة الكويت، ودفع عجلة التنمية والتشاور والحوار ونبذ الظواهر السلبية الدخيلة علينا من إثارة النعرات القبلية والطائفية التي يرفضها كل الكويتيين. ورحب وزير الإعلام الشيخ حمد جابر العلي، بإشادة المراقبين الدوليين بالانتخابات، موضحا أنه اجتمع معهم وقاموا بجولة على المقرات الانتخابية، وأشادوا بالديمقراطية التي تتميز بها الكويت والطرح المتميز الذي قدمه المرشحون في حملاتهم الانتخابية”. وأضاف: إن “الكويت لا يوجد لديها ما تخشاه وعملنا واضح للجميع”، متمنياً وصول الكويت للأعلى لتزهو دائما برجالاتها وتعود “درة للخليج”، خاصة أن الكلام الذي سمعته من المراقبين الدوليين يثلج الصدر لما رأوه من سير العملية الانتخابية . أشاد وزير الاعلام الشيخ حمد جابر العلي الصباح أثناء جولته لمقرات اللجان الانتخابية ان اشيد بالجهود المبذولة من كوادر وزارة الاعلام الذين يقومون بأداء عملهم على اكمل وجه لتقديم كافة الخدمات الاعلامية في المراكز التي انشأتها الوزارة في جميع المحافظات وكذلك المركز الاعلامي في فندق الشيراتون الذي تميز بتقديم الخدمات لكافة وسائل الاعلام المقروءة والمرئية والمسموعة ولضيوف دولة الكويت من مختلف وكالات الأنباء والصحافة العربية والدولية لنقل وقائع انتخابات مجلس الامة 2012 حيث توافدت الوكالات الاعلامية العربية والدولية بنحو أكثر من مئة وكالة من صحافة مقروءة ومسموعة ومرئية والكترونية لتغطية هذا الحدث الوطني. كما أنني أرى ان المحافظة على النسيج الاجتماعي الكويتي الواحد واللحمة الوطنية ونبذ كل أشكال الفتنة والتطرف واثارة النعرات والفتن هي أهداف سامية يؤمن بها كل ابناء الكويت البررة. ان المرحلة القادمة تتطلب منا جميعا العمل يدا بيد واضعين مصلحة الكويت فوق رؤوسنا ومتطلبات شعبنا في قلوبنا والعدل والمساواة وتكافؤ الفرص استراتيجية لعملنا والتنمية الشاملة هدفنا من أجل كويت الحاضر والمستقبل والمحافظة على مابناه الاباء والاجداد من المحافظة على قيمنا وثوابتنا الوطنية التي تربينا عليها وان يكون الحوار الهادئ الرزين هو لغة التخاطب بيننا وان اختلفت الاراء فانها كلها تتجه نحو مصلحة الكويت العليا. حفظ الله الكويت وشعبها نحو الرفعة والاستقرار والأمن والامان واسمى ايات التهاني والتبريكات بمناسبة هذا اليوم الوطني الى مقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح وسمو ولي عهده الامين الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح حفظهم الله ورعاهم ". وكيل الاعلام اكد وكيل وزارة الإعلام، الشيخ سلمان صباح السالم الحمود الصباح، في تصريح صحافي ان مسؤولية المواطن في الاختيار واضحة، وهي التي تضبط حالات التجاوز والفوضى التي تسبب بها بعض النواب في المجلس الماضي. ولفت الشيخ سلمان الى أن مسؤولية الحكومة التي تملك السلطة لا تقل عن مسؤولية أعضاء مجلس الأمة في الحفاظ على الكويت تحت سقف القانون ووحدة الوطن التي يرعاها أمير البلاد ويسهر على ضمانها. الوزير صفر وصف وزير الأشغال العامة ووزير الدولة لشؤون البلدية الدكتور فاضل صفر يوم اجراء الانتخابات في الكويت اليوم بالحدث المهم الذي يتزامن مع مع الذكرى الخمسين لصدور دستور البلاد الذي وثق ووضع قوانين ولوائح وضوابط للعلاقة بين الحاكم والمحكوم. واعتبر صفر في تصريح للصحافيين الدستور تتويجا للعلاقة القديمة بين الأسرة الحاكمة والشعب الكويتي والتي تتسم بالمشورة وتبادل الاراء والاقتراحات واللقاءات والمشاركة مبينا انه من افضل الدساتير في المنقطة ان لم يكن على مستوى دول العالم. وأشار الى ان انتخابات هذا العام تزامنت مع الذكرى السادسة لتولي سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم وكذلك مع ذكرى استبدال علم الكويت القديم بالحالي. المستشار العجيل قال رئيس اللجنة الاستشارية المشرفة على الانتخابات في الكويت، المستشار أحمد العجيل، إن “العملية الانتخابية في جميع مقار التصويت في البلاد سارت بشكل صحيح من دون أي مشاكل وأن اجراءاتها سليمة” . وذكر أن عدد رجال القضاء والنيابة العامة المشاركين في الانتخابات بلغ ،782 خمسة منهم في اللجان الرئيسية و548 في الأصلية والفرعية، فيما بلغ عدد الاحتياط 229 وزعوا على خمس دوائر انتخابية تتولى إدارة الانتخاب، في كل منها لجنة رئيسية ولجان فرعية عدة . ردود الفعل ويرى الكثير من المراقبين الكويتيين ان حكمة الأمير هي الضمانة لعدم انجراف العملية الانتخابية عن خطّها الديمقراطي. فالكويت التي عرفت انتخاب أول مجلس أمة في العام ١٩٦١، قادرة على استيعاب التجاذبات الانتخابية من أجل الوصول الى مجلس يتعاون مع أمير البلاد والحكومة للحفاظ على أمن البلاد واستقرارها وعلى مستوى نموّها الاقتصادي والاجتماعي. واعتبر مراقب كويتي مطّلع ومتابع للحركة السياسية في الكويت خلال السنوات الماضية، ان تحدي الانتخابات الحالي هو وسام يعلّق على صدر الكويت لأن هذه الانتخابات هي ربيع الكويت الذي لا يشبه الربيع العربي الآخر، كما قال. ويؤكد المراقب نفسه ان وعي الكويتيين، لا سيما المرشحون منهم والذين سيصبحون أعضاء مجلس الأمة، هو الذي سيؤدي الى تحالفات نيابية، في مرحلة ما بعد الانتخابات، وقيام تكتلات تضمن استمرار الحركة الديمقراطية وتعاون السلطات لما فيه خير البلاد والمواطنين. وقد تحدث عدد من الناخبين مشددين على أهمية هذا العرس الديمقراطي، لكن بعضهم أعرب عن يأسه من إمكانية الإصلاح عبر الإنتخابات، ذلك ان نواب الأمة لم يكونوا كلهم على مستوى ثقة أمير البلاد والناخبين بهم. وتخوّف هذا البعض من ان تسفر العملية الإنتخابية عن نتائج مشابهة للمجلس الماضي، مما يبشّر بعودة التوتر في العلاقة بين الحكومة والمجلس، وتالياً تترسخ حالة القرف لدى المواطنين من ممارسات بعض الأطراف. وقالت المقترعة ام سعود وهي موظفة متقاعدة، لوكالة فرانس برس "نحن غير مرتاحين نفسيا والاوضاع لا تسر ونحن محبطون كثيرا" في اشارة الى استمرار التأزم السياسي بين الحكومة والبرلمانات المتتالية. من جهتها، قالت المرشحة المستقلة ذات التوجهات الليبرالية رولا دشتي " الناخبون يقررون مستقبل الكويت (...) انا متفائلة ونحن ندفع باتجاه تحقيق الاستقرار السياسي". من جهته، قال سامي النصف الكاتب ووزير الاعلام السابق انه "ينبغي وقف الخطاب الذي يحض على الكراهية وتشريع قوانين تمنع التحريض كما هو الحال في الدول المتقدمة". وربما لا توحي التوقعات بالنسبة للبرلمان المقبل بالتفاؤل فهو ياتي على انقاض ازمة سياسية تفاقمت لتنتهي الى استقالة الحكومة واستخدام امير البلاد لصلاحياته في حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة. وهو ما عبرت عنه اقبال الاحمد وهي اعلاميه وكاتبه وقالت في تصريح صحافي إنها تشعر بالقلق من استخدام مساحة الحرية في الكويت لتأجيج الاوضاع بيد انه ليس من الانصاف تحميل المسؤولية على طرف دون الاخر. |